آخر الأخبار

استهداف منشأة غاز إيرانية كبيرة.. كيف سيتحول سيناريو الحرب بالمنطقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تصعيد نوعي ينذر بتحول خطير في مسار المواجهة، استهدفت غارات إسرائيلية منشأة غاز رئيسية جنوب إيران، في خطوة توسّع بنك الأهداف ليشمل عصب الاقتصاد الإيراني، وتفتح الباب أمام سيناريو "حرب الطاقة" في الشرق الأوسط.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الهجوم طال منشأة في بوشهر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حين تحدثت تقارير إيرانية عن انفجارات عنيفة في مصفاة عسلوية، إحدى أهم مراكز معالجة الغاز في البلاد، مع تسجيل إصابات مباشرة في البنية التحتية.

ويمثل هذا التطور نقلة من استهداف مواقع عسكرية وأمنية إلى ضرب منشآت اقتصادية إستراتيجية، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الضربات قد تؤدي إلى اضطراب واسع في إمدادات الطاقة داخل إيران وخارجها، بما ينعكس على أسواق المنطقة.

وتُعد منطقة عسلوية، حيث تقع المنشآت المستهدفة، مركز الثقل في قطاع الغاز الإيراني، إذ تستقبل إنتاج حقل "بارس الجنوبي" البحري، وهو الأكبر في البلاد، قبل توزيعه على مختلف المناطق عبر شبكة أنابيب داخلية.

ويوضح الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز أن هذه المنطقة ليست مجرد منشأة، بل "مدينة غاز" متكاملة، تضم بنية صناعية واسعة ويعيش فيها آلاف العاملين، وتشكل المدخل الرئيسي لمعالجة الغاز القادم من الحقول البحرية.

وبحسب فايز، فإن استهداف هذه المنطقة يعني عمليا ضرب الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني في قطاع الطاقة، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الغاز في الاستهلاك المحلي، حيث يصل مباشرة إلى المنازل عبر الأنابيب.

تأثير ممتد

ولا يقتصر تأثير الضربة على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى الداخل الإيراني اجتماعيا وسياسيا، إذ يشكل انقطاع الغاز عن المنازل مسألة حساسة ترتبط بالأمن القومي، وقد تثير تململا شعبيا حتى في الظروف الطبيعية.

ويشير فايز إلى أن أي خلل في إمدادات الغاز، خاصة في سياق الحرب، قد يضع السلطات أمام تحديات داخلية متصاعدة، نظرا لاعتماد الإيرانيين شبه الكامل على الغاز في حياتهم اليومية، بما في ذلك القرى والمناطق النائية.

إعلان

كما أن استهداف هذا القطاع يعزز الانطباع بأن الحرب تتجاوز استهداف النظام إلى ضرب مقدرات الدولة نفسها، وهو ما قد يدفع باتجاه تصاعد خطاب التشدد داخل دوائر صنع القرار في طهران.

ويتزامن هذا التصعيد مع سلسلة هجمات سابقة طالت منشآت وقود في طهران ومطار مهر آباد، مما يعكس توجها متدرجا نحو استهداف البنية الاقتصادية، بعد التركيز سابقا على الاغتيالات والضربات العسكرية المحدودة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يهدف إلى رفع كلفة الحرب على إيران، عبر الضغط على مفاصل الاقتصاد الحيوية، وإحداث تأثير مباشر على حياة المواطنين، بما قد ينعكس على المزاج العام داخل البلاد.

في المقابل، تشير تقارير إلى أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في هذا الهجوم يمثل تحولا لافتا، مقارنة بسياسات سابقة كانت تتجنب استهداف منشآت مدنية أو اقتصادية بهذا الحجم.

المشهد داخل إيران

وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في طهران نور الدين دغير إن المشهد داخل إيران لا يزال في طور توصيف ما جرى أكثر من كونه إعلانا لمواقف تصعيدية، مشيرا إلى أن الإعلام المقرب من الحرس الثوري يتبنى خطابا حذرا يركز على عرض الوقائع.

وأوضح أن الوضع الميداني في مدينة عسلوية يبدو مستقرا نسبيا حتى الآن، رغم الأضرار، حيث لا توجد دعوات لإخلاء السكان، في وقت تتواصل فيه عمليات إطفاء الحرائق وإنقاذ العالقين في المواقع المستهدفة.

وتبرز أهمية عسلوية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الإيراني، إذ تسهم بنحو 40% من إنتاج الطاقة، مما يجعل أي استهداف لها ذا أثر مباشر على مجمل القدرة الإنتاجية في البلاد.

ويرى دغير أن استهداف هذه المنشآت لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التحركات العسكرية في المنطقة، خصوصا مع الحديث عن تنسيق عملياتي يتجاوز البر إلى المياه الخليجية، ضمن إستراتيجية ضغط متعددة المسارات.

معادلة "العين بالعين"

وفي قراءة لطبيعة الرد المحتمل، أشار إلى أن إيران سبق أن أرست معادلة "العين بالعين"، بما يعني أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يقابله رد مماثل يستهدف مصادر الطاقة لدى خصومها.

وأضاف أن طهران قد تتجه إلى استهداف منشآت داخل إسرائيل أو مصالح أمريكية في المنطقة، في حال تأكدت من مستوى تورط واشنطن في الهجوم، مما يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة.

ويرتبط حجم الرد، وفق التقديرات، بطبيعة تقييم الضربة، فإذا اعتُبرت محدودة التأثير قد تكتفي إيران برد محسوب، أما إذا صُنفت كضربة إستراتيجية فالتصعيد قد يشمل استهدافا مباشرا لمنشآت طاقة إقليمية.

وفي السياق نفسه، نقل مراسل الجزيرة عمر هواش عن محافظ عسلوية تأكيده أن عدة مواقع في حقل "بارس الجنوبي" تعرضت لهجمات، مما أدى إلى اندلاع حرائق تمت السيطرة على جزء منها عبر قطع الإمدادات.

وأشار المسؤول المحلي إلى عدم تسجيل إصابات بشرية حتى الآن، مع حصر الأضرار في الجانب المادي، بالتزامن مع تشكيل خلية أزمة لمتابعة التطورات ميدانيا ومنع تفاقم الحرائق.

الرد لن يتأخر

في المقابل، نقلت وكالة فارس عن مصدر عسكري إيراني رفيع وصفه الهجوم بأنه "جريمة حرب"، مؤكدا أن الرد لن يتأخر، وقد يشمل استهداف البنية التحتية للطاقة لدى "الأعداء".

إعلان

وتعكس هذه التصريحات، رغم صدورها عبر قنوات شبه رسمية، توجها واضحا نحو رفع سقف التهديد، مع تأكيد أن منشآت كانت تُعد سابقا خارج نطاق الاستهداف قد تدخل الآن ضمن بنك الأهداف.

ويرى هواش أن استهداف منشآت الغاز يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء التي لطالما حذرت إيران من المساس بها، مما يعزز احتمالات الرد المباشر، استنادا إلى سوابق شملت ضرب منشآت نفطية داخل إسرائيل.

ولا تزال المواقف الرسمية النهائية قيد التبلور، إذ تترقب الأوساط السياسية والعسكرية بيانات واضحة من الحرس الثوري أو الجيش الإيراني لتحديد طبيعة الرد ومستواه.

وبالتوازي مع التداعيات الاقتصادية، برزت مخاوف بيئية متزايدة، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية من انبعاث مركبات سامة في الأجواء الإيرانية عقب استهداف منشآت الطاقة، مشيرة إلى تسجيل حالات تنفسية حادة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا