آخر الأخبار

مجتبى أشد تطرفا.. وإيران تعيد رسم خريطة القرار في زمن الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ماذا يعني أول خطاب للمرشد الجديد لإيران والمنطقة؟

لم يكن صعود مجتبى خامنئي إلى قمة المشهد السياسي الإيراني مجرد انتقال هادئ للسلطة، بل هو وفق ما كشفه المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" تحولا عميقا في بنية صنع القرار داخل ايران، يؤذن بمرحلة أشد خطورة وأكثر تطرفا مما عرفته إيران في عهد والده.

وفي هذا السياق، قدم المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية قراءة تحليلية لموقع مجتبى خامنئي داخل بنية السلطة الإيرانية، كما تناول أبعاد الاستراتيجية الإيرانية في استهداف البنى الاقتصادية والطاقة في المنطقة، فضلا عن تقييمه لحدود القدرة الأميركية على تغيير النظام في طهران.

مجتبى خامنئي في مركز القرار

يرى شنكر أن المشهد السياسي داخل إيران يشهد تحولا لافتا يتمثل في بروز مجتبى خامنئي بوصفه شخصية محورية في إدارة شؤون البلاد.

ويشير إلى أن ما يتوافر من معطيات بشأنه يوحي بأن هذه النسخة من القيادة الإيرانية قد تكون أكثر تطرفا مقارنة بالجيل السابق.

ووفقا لشنكر، فإن النظام الإيراني قبل الحرب كان قائما على بنية سلطة محددة المعالم، غير أن التطورات اللاحقة أفرزت واقعا مختلفا بات فيه مجتبى خامنئي يتولى عمليا إدارة القرار.

ويضيف أن الشخصية السياسية لمجتبى، في حال بقائه على قيد الحياة، قد تتطور لتأخذ مسارا مشابها لمسار والده، غير أن موقعه الحالي يشير بالفعل إلى أنه أصبح صانع القرار في الجمهورية الإسلامية.

الحرس الثوري وديناميات اختيار القيادة

وفيما يتعلق بدور الحرس الثوري الإيراني، يوضح شنكر أنه لا يرى هذه المؤسسة العسكرية بوصفها صانع القرار الأساسي في المرحلة الراهنة، بل يعتبر أن مركز الثقل الفعلي يتمثل في مجتبى خامنئي نفسه.

لكن شنكر يلفت في المقابل إلى إشكالية تتعلق بآليات تولي منصب المرشد الأعلى، موضحا أن مجتبى لم يتم اختياره من قبل مجمع الخبراء، وهو الجهة المخولة دستوريا باختيار المرشد.

ويشير إلى أن هذا المنصب يتطلب عادة شخصية دينية تحمل مؤهلات فقهية محددة، وهو ما يعتقد أن مجتبى لا يمتلكه بالشكل المطلوب.

يرى شنكر أن قرار الدفع بمجبتى إلى موقع القيادة قد يكون اتّخذ داخل الحرس الثوري. كما يرجح أن يكون مجتبى نفسه قد تفاجأ بتطور الأحداث، رغم أنه كان يعرف منذ سنوات بطموحه لتولي هذا المنصب، وهو أمر كان متداولا قبل اندلاع الحرب.

ويضيف أن الاعتبارات الأمنية باتت تحيط به بشكل أكبر، خصوصا مع ترسخ موقعه بوصفه المرشد الأعلى فعليا في الوقت الحالي.

استراتيجية الضغط على حلفاء واشنطن

على الصعيد الإقليمي، يقدم شنكر قراءة لاستراتيجية إيران في إدارة المواجهة، معتبرا أن طهران تتجه إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دول الخليج ومناطق أبعد منها.

فبحسب تقديره، قد يمتد نطاق العمليات إلى دول مثل تركيا و أذربيجان، في حين يشير إلى أن حزب الله يواصل استهداف مواقع في قبرص وسوريا.

ويرى أن هذه التحركات لم تكن مفاجئة، إذ يعتبرها جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على الضغط على شركاء الولايات المتحدة في الخليج.

ويؤكد شنكر أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية يتمثل في استهداف البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى التهديد المتكرر بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل نحو 20 في المئة من الإمدادات النفطية العالمية.

تداعيات الطاقة والضغط الاقتصادي

يشير شنكر إلى أن أي تعطيل كبير لتدفقات النفط عبر المضيق سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، لافتا إلى أن المستهلك الأميركي قد يواجه ارتفاعا في أسعار الوقود بنحو أربعة دولارات للغالون.

وفي مواجهة هذا السيناريو، يوضح أن الولايات المتحدة ودولا أخرى قد تلجأ إلى استخدام الاحتياطي الاستراتيجي للنفط بمعدل يقارب مليون برميل يوميا، إلا أنه يرى أن هذا الإجراء لن يكون كافيا لخفض الأسعار بشكل فعال.

ويعتبر شنكر أن هذه التطورات تشكل ضغطا مباشرا على الرئيس الأميركي، إذ إن الاستراتيجية الإيرانية تهدف إلى دفع واشنطن نحو التراجع أو الانسحاب من حملاتها.

الحرب السيبرانية والضغط على الشركات

ولا يقتصر الضغط الإيراني، وفقا لشنكر، على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى مجالات أخرى تشمل الأنظمة المالية والشركات التكنولوجية.

فهو يشير إلى أن إيران بدأت بالفعل في استهداف المصارف والأنظمة المالية، كما تسعى إلى ملاحقة شركات التكنولوجيا. ويرى أن هذه التحركات تندرج ضمن محاولة لزيادة الضغط على الإدارة الأميركية وإجبارها على إعادة تقييم حملاتها.

ويضيف أن السؤال الذي قد يطرح في نهاية المطاف يتمثل في ما إذا كانت هذه العمليات ستؤدي إلى نتيجة معاكسة، خصوصا إذا بقي مجتبى خامنئي والحرس الثوري في مواقعهم، وربما أصبحوا أكثر خطورة مما كانوا عليه سابقا.

حدود القوة العسكرية الأميركية

وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية، يشير شنكر إلى أن الهدف المعلن للقيادة الأميركية يتمثل في تقليص البرنامج النووي الإيراني والحد من قدرة طهران على زعزعة استقرار المنطقة.

لكنه يوضح أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، خصوصا فيما يتعلق بتقويض البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. ويرى أن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها لن يكون كافيا لإنهاء النظام.

ويشير في هذا السياق إلى تقارير تحدثت عن احتمال الاستعانة بقوات كردية أو عناصر محلية قد تعبر الحدود بهدف تشكيل قوة برية على الأرض، إضافة إلى محاولات محتملة لحشد مجموعات مثل البلوش أو الأذريين.

مع ذلك، يؤكد شنكر أنه لا يعتقد أن الرئيس الأميركي مهتم بالتصعيد إلى حد إرسال قوات برية. ويضيف أنه بعد أسبوع أو أسبوعين من الحملة الجوية قد يتم إلحاق أضرار كبيرة بالإمكانات التقليدية الإيرانية، إلا أن إسقاط النظام يبقى أمرا بالغ الصعوبة.

ويشير إلى أن الإدارة ربما كانت تعتقد في البداية أن المهمة ستكون أسهل، لا سيما بعد الضربات العسكرية، غير أن إيران أثبتت – وفق تعبيره – قدرا من الصلابة في مواجهة الضغوط.

ويختتم شنكر بالإشارة إلى أن مستقبل الصراع لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة، في وقت تظهر فيه مستويات من الإحباط لدى الرئيس الأميركي بشأن المدة التي قد يستغرقها النزاع، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على الاقتصاد العالمي.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا