كشفت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى عن تحول نوعي في عمليات الاستهداف داخل الأراضي الإيرانية، حيث اعتمدت إسرائيل جزئياً على معلومات استخباراتية قدمها مواطنون إيرانيون عاديون لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف تابعة للنظام، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تضيف طبقة جديدة ومعقدة لجهاز الاستهداف الإسرائيلي في عمق إيران.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الخميس، نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير، فإن آلية العمل تعتمد على قيام إيرانيين على الأرض بنقل معلومات حساسة باللغة الفارسية عبر حسابات رسمية لإسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي.
وشدد المسؤول على أن هذه المعلومات لا تُستخدم بشكل عشوائي أو مباشر، بل تخضع لسلسلة صارمة من عمليات التحقق والتدقيق من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ولا يتم اتخاذ أي إجراء عسكري إلا بعد التأكد القاطع من دقة البيانات وموثوقيتها.
وقد طُبق هذا الأسلوب فعلياً ليلة الأربعاء، عندما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز "هيرميس" غارات جوية استهدفت نقاط تفتيش تابعة لقوات "الباسيج" في العاصمة طهران، بناءً على مؤشرات وردت من المدنيين وتم التأكد منها ميدانياً.
في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية مساء الأربعاء وقوع الهجمات، مشيرة إلى أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية استهدفت نقاط تفتيش في طهران، مما أسفر عن مقتل عدد من عناصر قوات الأمن، بينهم أفراد ينتمون تحديداً إلى قوات "الباسيج".
وتواردت تقارير منفصلة تؤكد حصيلة القتلى بين صفوف أمن النظام وعناصر "الباسيج" في تلك الغارات الليلية.
وعلى الأرض، بدا تأثير الضربات واضحاً على معنويات القوات؛ إذ أفادت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة بأن عناصر من "الباسيج" في طهران اضطروا لنقل مواقعهم والاحتماء أسفل الجسور هرباً من هجمات إضافية متوقعة، في مشهد يعكس حالة من الارتباك الدفاعي.
ويمثل هذا التصعيد تحولاً استراتيجياً في طبيعة الأهداف الإسرائيلية؛ فبينما ركزت الحملات السابقة على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، تشير التقارير الحالية إلى أن البوصلة اتجهت الآن نحو استهداف بنية النظام الأمنية الداخلية.
وقال أحد المسؤولين الأمنيين المطلعين على العمليات إن الهدف المباشر هو "إضعاف جهاز القمع لتسهيل خروج الناس إلى الشوارع"، في إشارة واضحة إلى ربط العمليات العسكرية بالديناميكيات الداخلية للاحتجاج.
وقد وسعت إسرائيل نطاق حريتها العملياتية فوق الأراضي الإيرانية بفضل الضغط المستمر، حيث شملت الغارات ليس فقط نقاط تفتيش "الباسيج"، بل امتدت لاستهداف بنى تحتية تابعة للحرس الثوري الإيراني، وعناصر تشغيل الطائرات المسيرة، وأصول عسكرية أخرى موزعة في أنحاء مختلفة من إيران.
ونشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو وصفه بـ"لقطات خاصة من سماء طهران"، يظهر لحظات استهداف نقاط التفتيش التي أقامتها تلك العناصر على الطرق مؤخراً.
تتركز الضربات الإسرائيلية الحالية على قوات "الباسيج" ، القوة شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، والتي تلعب دوراً محورياً منذ سنوات في الأمن الداخلي وقمع الاضطرابات الشعبية.
ويتكون هيكل "الباسيج" من شبكة ضخمة يصعب حصر حجمها الدقيق، لكن التقديرات تشير إلى وجود مئات الآلاف من الأعضاء النشطين، مع قدرة على تعبئة ملايين المتطوعين في حالات الطوارئ. وينقسم منتسبوه إلى ثلاث فئات رئيسية:
وتركزت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على وحدات الدوريات، والتشكيلات المنتشرة في الشوارع، ونقاط الأمن المحلية المستخدمة لفرض السيطرة في المناطق الحضرية.
بادرت منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني إلى إصدار بيان اتهمت فيه أعدائها بمحاولة إثارة الاضطرابات واستغلال الوضع.
وقالت المنظمة في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية: "إن العدو يائس من تحقيق أهدافه ويسعى مرة أخرى لنشر الفوضى والخوف في الشوارع"، محذرة من أن رداً أقسى من قمع احتجاجات 8 يناير ينتظر ما وصفته بـ"داعش الجديدة"، في محاولة لربط المحتجين والمعارضين بالتنظيمات المتطرفة.
المصدر:
يورو نيوز