في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أصبحت الطاقة ساحة وسلاحا في الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة، حيث يجري استخدامها بشكل متزايد لتحديد مآل المواجهة.
وحسب تقرير أعده للجزيرة ناصر آيت طاهر، فالطاقة بالنسبة لإيران تعتبر واحدا من المحركات المهمة للحرب حيث تشير تقارير غربية إلى أنها توجه جزءا كبيرا من عائداتها لتمويل شبكة وكلائها في المنطقة.
كما تعتمد طهران الطاقة سلاحا يمكنها من خلاله توسيع نطاق الحرب وتعظيم تداعياتها لخلق أزمة اقتصادية عالمية يدفع ثمنها الجميع.
فبعد أسبوع من المواجهات، دخلت منشآت الطاقة حيز الاستهداف وأصبحت جزءا من بنك الأهداف، حيث قصفت إسرائيل ما لا يقل عن 5 منشآت إيرانية في محافظتي طهران وكرج، وهو ما رد عليه الإيرانيون بقصف منشآت مماثلة في منطقة الخليج.
فقد ضربت إيران حقلا بريا ثم مصفاة نفط رأس تنورة في السعودية، وأحد أهم مراكز تجارة وتخزين النفط في الفجيرة بالإمارات، ومصفاة الأحمدي بالكويت، وأكبر محطة تصدير للغاز الطبيعي المسال في قطر.
ومع تواصل الحرب يتأثر الإنتاج، وتواجه عملية تصدير الطاقة ضغوطا متزايدة حيث أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من هذه الصادرات.
فمعظم صادرات الطاقة الخليجية الذاهبة نحو آسيا وأوربا تمر عبر هذا الممر الذي أكدت طهران أنها لن تسمح للسفن باستخدامه ما دامت الحرب مستمرة، وقد استهدفت عدة ناقلات بالفعل.
لذلك، فأي تهديد لمنشآت الطاقة أو ممراتها يؤثر حتما على سلاسل الإمداد ويضغط على القوى الكبرى المعتمدة عليها التي تئن تحت وطأة تباطؤ عمليات الشحن وامتلاء الخزانات على اليابسة وفي الناقلات البحرية.
وفي ظل هذه الظروف المتفاقمة، أصبح المنتجون أمام خيارات أكثر كلفة: خفض الإنتاج، أو تعليق جزء من التكرير.
وقد يزيد ذلك من اضطراب أسواق النفط والغاز التي تئن تحت وطأة تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، إذ تجاوز سعر برميل النفط الـ 100 دولار لأول مرة منذ عام 2022 عندما ارتفعت الأسعار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما انخفضت احتياطات الغاز في بعض الدول الأوروبية إلى مستويات حرجة، وهو ما حدا بدول مجموعة السبع إلى التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة لاستخدام جزء من الاحتياطي الاستراتيجي لمواجهة نقص المعروض وكبح الأسعار.
وهكذا، يمكن القول إن مدة هذه الحرب قد يحددها وضع الطاقة إنتاجا وأمنا وسعرا، فتكون قصيرة إذا استقرت التدفقات ولو نسبيا، وتصبح حرب استنزاف لو زاد الضغط على الإمدادات، في حين ستصبح أزمة عالمية إذا طال أمدها.
المصدر:
الجزيرة