في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القاهرة- تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة بالغة الحساسية، مع اتساع رقعة المواجهة، وتوجهها إلى صراع إقليمي مفتوح يهدد الشرق الأوسط و النظام الدولي بأسره، وفي وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية المتبادلة، يبدو أن المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، تقف عاجزة عن وقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
كما أن هذه الحرب وتطوراتها تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وهل ما زالت قواعد القانون الدولي قادرة على ضبط الصراعات؟ وهل فقدت المنظمات الدولية قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى؟ أم أن العالم يتجه بالفعل إلى مرحلة تفكك ذلك النظام وصعود منطق القوة؟
ولمناقشة هذه الأسئلة، تحاور الجزيرة نت الأكاديمي والسياسي المصري الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، الذي يقدم قراءة تحليلية لطبيعة وأبعاد الحرب ومستقبلها، وموقعها في التحولات الكبرى للنظام الدولي، ولمستقبل المؤسسات الدولية نفسها، في ظل تصاعد الصراع والحرب إقليميا، مع بوادر تدخل روسي صيني لصالح إيران، مقابل دعم غربي واسع للتحرك الأمريكي الإسرائيلي.
الحرب الإسرائيلية الأمريكية الحالية فُرضت على إيران؛ إذ لم تكن طهران تسعى إلى خوض مواجهة مباشرة، ولتفسير هذه الحرب لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للصراع الأمريكي الإيراني، الذي بدأ عام 1979 عقب انتصار الثورة الإيرانية التي أطاحت ب نظام الشاه، أحد أهم ركائز السياسة الأمريكية بالمنطقة آنذاك.
ومنذ ذلك الوقت أدركت القيادة الإيرانية أن خصمها الرئيسي أمريكا، وهو ما وضع النظام الإيراني في حالة دفاع دائم في مواجهة تآمرات محتملة عليه، وقد ارتبط هذا الإدراك بهواجس تاريخية لدى الإيرانيين، أهمها احتمال تكرار سيناريو الانقلاب على حكومة رئيس الوزراء محمد مصدق، منتصف القرن الماضي، بتعاون أمريكي بريطاني لإعادة الشاه إلى الحكم.
ومنذ ذلك الحين دخلت العلاقات بين الطرفين في صراع مستمر، مع اعتقاد راسخ لدى طهران بأن واشنطن ستسعى في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام الثوري في إيران، لأنه مناهض للهيمنة الأمريكية على المنطقة.
وبسبب هذه المخاوف، عملت إيران على بناء خطوط دفاع إقليمية متقدمة عبر دعم قوى حليفة، مثل حزب الله في لبنان وفصائل ب العراق وجماعة " الحوثيين" ب اليمن، وفي المقابل نجحت أمريكا وبمساعدة إسرائيل باستدراج العراق للدخول في حرب طويلة ضد إيران (1980- 1989) استنزفت البلدين.
لاحقا، وعندما غزا صدام حسين الكويت عام 1990 انتهزت واشنطن الفرصة للسطو على العراق، بعد أن شنّت حربا كبرى عليه، ساهمت فيها دول عربية، بينها مصر و سوريا، إلى جانب تحالف دولي واسع، انتهت بتدمير الجيش العراقي، وفرض حصار طويل الأمد، استمر حتى أحداث سبتمبر/ أيلول 2001 التي ضُرب فيها برجا التجارة العالمية في نيويورك، والتي استخدمته واشنطن لاحقا كذريعة ل غزو أفغانستان أولا ثم استدارت ل غزو العراق 2003.
ولم يكن العراق هو الهدف الأمريكي الوحيد، آنذاك، وإنما أرادت واشنطن السيطرة المباشرة على الشرق الأوسط بعد سقوط وانهيار الاتحاد السوفياتي، وتربع أمريكا المنفرد على قمة النظام الدولي، ولو كانت قد استطاعت تثبيت أقدامها بالعراق وقتها، لكانت إيران هي الهدف التالي، وهو ما انتبهت إليه طهران.
وربما يكون من المفيد تذكُّر أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس حين كانت تتحدث عن مفهوم "الفوضى الخلّاقة" كأداة للسيطرة على الشرق الأوسط، تبدأ بالسيطرة على العراق وتمتد لاحقا إلى دول أخرى في مقدمتها إيران، التي ساهمت في إفشال الاحتلال الأمريكي للعراق، وتصعيد المقاومة.
أما الشرارة المباشرة للجولة الحالية من التصعيد، فقد فجّرتها عملية " طوفان الأقصى"، التي شكلت نقطة تحول مهمة وأطلقت سلسلة من التفاعلات الإقليمية. صحيح أن معطياتها تشير إلى أن قرار "الطوفان" اتخذته حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) بشكل مستقل غير أن حجم الخسائر التي لحقت بإسرائيل، ورغبة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في الهروب إلى الأمام للتغطية على الهزيمة، كانت من بين عوامل عدة ساعدت على أن يأتي رد الفعل الإسرائيلي على "الطوفان" واسعا وعنيفا، مع مساعي اليمين الديني المتطرف بحكومة نتنياهو انتهاز الفرصة لإدارة غزة وإعادة احتلاله واستيطانه بعد فرض التهجير القسري، مما أدخل المنطقة في مرحلة تصعيد كبرى كانت لها انعكاسات عميقة على التوازنات الإقليمية.
تشير تطورات الحرب إلى أن أمريكا وإسرائيل كانتا تراهنان على أن الضربة الأولى ستؤدي إلى خلخلة النظام الإيراني وتسهيل إسقاطه، عبر إحداث اضطراب داخلي واسع يدفع قوى المعارضة وبعض القوى العراقية أو قوميات لها طموحات انفصالية، مثل الأذريين والأكراد والعرب، إلى التحرك ضد النظام، غير أن هذا السيناريو فشل ولم يؤت ثماره حتى الآن، إذ يبدو أن النظام الإيراني ما زال متماسكا وقادرا على الصمود رغم الضربات القوية التي تعرض لها.
كما يتعامل النظام مع الحرب الدائرة باعتبارها تهديدا وجوديا ليس للنظام فحسب وإنما لإيران كدولة مهددة بالتفتت، وهو الهدف الرئيسي ل تل أبيب، والواقع أن استمرار إطلاق الصواريخ المتطورة تجاه إسرائيل، يؤكد أن النظام الإيراني ما زال قويا ومتماسكا، وأنه يتعامل مع جولة المواجهة الحالية باعتبارها مصيرية لا تتعلق ببقاء النظام فحسب وإنما بإعادة تشكيل المنطقة ككل، وفتح الطريق نحو الهيمنة الإسرائيلية، لحساب العسكرية الأمريكية.
ومع تصاعد العمليات، ودخولها مرحلة جديدة باستهداف إسرائيل لبعض البنى التحتية الإيرانية، ورد إيران على التصعيد باستهداف دول المجاورة، دخلت المنطقة مرحلة أكثر خطورة، قد تكون لها انعكاسات واسعة على توازنات القوى، خصوصا أن إسرائيل لديها إرث تاريخي في تأليب الأقليات، ودائما تحاول إقناع العرب بأن إيران عدوتهم، وأن إسرائيل الصديق الذي يمكن الاعتماد عليه.
غير أن أخطر سيناريوهات استمرار الحرب لفترة طويلة، وتحوُّلها لحرب استنزاف هو "هدم المعبد على من فيه"، وهو السيناريو الذي يمكن أن يلجأ إليه النظام الإيراني إذا شعر أنه على وشك الانهيار، وهنا يصبح توسيع دائرة الصراع إلى أقصى حد أمرا واردا، بما في ذلك استهداف وضرب المنشآت النفطية بالمنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى فوضى واسعة النطاق، ولهذا فإن مصلحة جميع دول المنطقة تقتضي التحرك السريع إلى جانب الأطراف القادرة على لعب دور للتوصُّل إلى تهدئة؛ لأن استمرار التصعيد قد يقود المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.
لا يمكن اختزال الأهداف الإستراتيجية الحقيقية لأمريكا وإسرائيل في أهدافهما المعلنة، المتمثلة في القضاء على البرنامجين النووي و الباليستي، باعتبارها قمة جبل الثلج، أما الغاطس فيتعلق بأهداف أخرى في مقدمتها إضعاف إيران كقوة إقليمية، ليس بقطع أذرعها الإقليمية فحسب، ولكن بتدمير محور المقاومة كله من خلال قطع رأس هذا المحور، أي إيران، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بإسقاط النظام الإيراني نفسه، مما يفسر حرص نتنياهو على جر واشنطن للانخراط المباشر في الحرب، لأنه يدرك عجز إسرائيل بمفردها عن حسم المواجهة مع دولة بحجم إيران تطمح في تنمية مستقلة وبعيدة عن الهيمنة الأمريكية.
والتجربة التاريخية في المنطقة تشير إلى أن أي دولة تحاول اتباع مسار تنموي مستقل أو تبني سياسة خارجية لا تتوافق مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية ينظر إليها باعتبارها تهديدا ينبغي احتواؤه أو إضعافه أو القضاء عليه كليا، ولهذا يمكن القول إن الهدف النهائي للحرب قد يكون إما إسقاط النظام الإيراني، أو إجباره على تغيير سياساته بالكامل بحيث تصبح أكثر توافقا مع مصالح أمريكا وإسرائيل.
التقديرات الغربية أخطأت في فهم طبيعة النظام الإيراني وجذوره الثقافية والحضارية العميقة، فقد ساد لدى بعض الدوائر تصورٌ مفاده أن قطع رأس النظام والقضاء على الصف الأول من قياداته سيؤدي إلى شلله أو انهياره، لكن الواقع يشير إلى أن إيران طوّرت خلال عقود بنية مؤسسية قوية، على المستويين السياسي والعسكري، وأن نظامها تمكّن من إفراز عدة مستويات قادرة على تعويض القيادات العليا.
لذلك؛ فإن اغتيال بعض القيادات لا يعني بالضرورة انهيار النظام، بل إن التدخل الخارجي من خلال شن الحرب قد يؤدي أحيانا إلى نتيجة عكسية، إذ يمكن أن يُعزز حالة التلاحم الداخلي بين النظام والمجتمع، خصوصا إذا شعر الإيرانيون بأن بلادهم تتعرض لعدوان ظالم وغير مُبرّر وأن الهدف الحقيقي للتدخل الخارجي ليس إزاحة الاستبداد وإرساء الديمقراطية وإنما السطو على مقدرات البلاد.
مع ذلك، ينبغي الاعتراف بأن بنية المجتمع الإيراني تحتوي نقاط ضعف يمكن التسلل من خلالها، بينها توترات مرتبطة بأقليات قومية، مثل ال أذريين والأكراد والعرب، والتي قد تحاول بعض القوى الخارجية استغلالها، لكن حتى الآن يبدو أن النظام ما زال قادرا على إحكام السيطرة ومنع تحول التوترات إلى تهديد مباشر لاستقراره.
عدم تدخل الحوثيين باليمن حتى الآن يعود في تقديري إلى أسباب تتعلق بتطور العمليات العسكرية، فمن الواضح أن الحوثيين يراقبون ما يجري بعناية، لكنهم سيختارون بأنفسهم وربما بالتنسيق مع إيران أيضا التوقيت الذي يرونه مناسبا لدخول المعركة، فالتدخل في مثل هذه الصراعات لا يتم بشكل عشوائي، بل وفق حسابات دقيقة مرتبطة بتطورات الميدان.
ويمكن ملاحظة أن حزب الله نفسه كان يتحدث طوال الأشهر الماضية، عبر قياداته، عن أن "صبره يوشك على النفاد"، لكنه لم يكن خاملا طوال تلك الفترة، لأنه كان يعمل كل ما في وسعه لإعادة ترتيب صفوفه وترميم قدراته.
لذا؛ يمكن القول إن الصراع لم يعد محصورا في مواجهة محدودة، بل إن تداعيات عملية "طوفان الأقصى" فتحت الباب أمام سلسلة من التطورات التي جعلت الصراع يتخذ طابعا إقليميا بالفعل، فقد بدأت العملية بتصعيد في غزة، ثم تقدم حزب الله لدعم ومساندة المقاومة الفلسطينية، ثم دخل الحوثيون على الخط، وصولا إلى المواجهة الحالية مع إيران.
من الصعب اعتبار ما يجري حربا محدودة؛ إذ إن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة صراع إقليمي يتسع تدريجيا، ومع ذلك، فإن إيران لا تبدو معنية باستفزاز دول الخليج العربية بشكل مباشر، لأنها تُدرك أن ذلك قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، لكن في المقابل، ترى إيران أن من حقها استهداف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة، خاصة أنها لا تستطيع الوصول إلى العمق الأمريكي مباشرة والحرب تشن عليها من داخل المنطقة.
ومن الواضح أن أمريكا وإسرائيل تبذلان جهدا ضخما لدفع الدول الخليجية للمشاركة في الحرب، وسوف يكون ذلك خطأً إستراتيجيا فادحا يتعين على الأخيرة تجنبه.
النظام الدولي يمر بأزمة عميقة، فالأمم المتحدة تبدو عاجزة تماما عن لعب أي دور فعّال في إدارة الأزمات الكبرى، سواء في الحرب الأوكرانية أو في الصراع بالشرق الأوسط، ويرجع ذلك إلى طبيعة النظام الذي تأسست عليه الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي يقوم على مفهوم الأمن الجماعي، مع منح الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض ( الفيتو)، إذ كان الافتراض الأساسي -آنذاك- أن هذه الدول الخمس، باعتبارها قوى كبرى متحالفة ومنتصرة في الحرب العالمية الثانية، ستتعاون معا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وهو ما لم يحدث، لأن التنافس بينها سرعان ما عاد للظهور.
وجعل ذلك مجلس الأمن عاجزا في أحيان كثيرة عن اتخاذ قرارات حاسمة، وقد تمكَّنت الأمم المتحدة في بعض المراحل من التكيف مع هذا الواقع، خاصة أثناء الحرب الباردة، لكنها لم تعد اليوم قادرة على أداء دور فعال في ظل الانقسامات العميقة بين القوى الكبرى التي تتنافس على قيادة النظام الدولي، الذي لم يعد يُعبّر عن موازين القوى الحقيقية فيه.
كما أن طرح أفكار بديلة لإنشاء مؤسسات تحل محل الأمم المتحدة، بينها فكرة " مجلس السلام"، ليس طرحا واقعيا، ففكرة "المجلس" ولدت إبان حرب إسرائيل على غزة عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولإنشاء هيئة تتولى تطبيق " خطة ترمب" وإدارة القطاع في مرحلة انتقالية، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اختطف الفكرة بعد موافقة مجلس الأمن على خطته لوقف الحرب، وحولها إلى فكرة "خبيثة" تستهدف إنشاء مؤسسة تنافس مجلس الأمن نفسه.
ومع ظهور هذا المجلس على مقاس ترمب، نأت القوى الكبرى، مثل روسيا و الصين وحتى فرنسا و بريطانيا و ألمانيا بنفسها عنه ولا تنظر إليه باعتباره إطارا دوليا حقيقيا، بل كتحالف تقوده واشنطن لخدمة مصالحها، ومن الصعب تصور أن مؤسسة بديلة للأمم المتحدة يمكن أن تنجح دون مشاركة القوى الكبرى في النظام الدولي.
العالم يمر بمرحلة انتقالية تتسم بدرجة كبيرة من السيولة وعدم الاستقرار، ولذا فالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ومرّ بمراحل تطور مختلفة لم يعد قادرا على الاستمرار وبدأ يتفكك ويسقط بالفعل، فالقواعد التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم تعد تُحترم بالقدر ذاته، والمؤسسات الدولية التي أُنشئت في نهاية تلك الحرب مباشرة لم تعد تعكس موازين القوى الفعلية القائمة حاليا.
فقد مر النظام الدولي بمراحل متعددة منذ تأسيس الأمم المتحدة، مرحلة الثنائية القطبية خلال الحرب الباردة، ثم مرحلة الهيمنة الأميركية المنفردة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولأن هذه الهيمنة بدأت تتراجع مع صعود قوى أخرى، على رأسها الصين، وعودة روسيا كفاعل رئيسي على الساحة الدولية، فمن الطبيعي أن تؤدي هذه التحوُّلات إلى نحو نظام دولي جديد متعدد الأقطاب لكنه لم يستقر بعد، وربما تستمر الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار القائمة حاليا قبل أن يتمكن من العثور على نقطة توازن جديد ويتم التوافق على قواعد وقيم نظام جديد لم يولد بعد.
بل يمكن القول إن الحرب على إيران حاليا ترتبط في أحد أبعادها بالصراع الصيني الأمريكي، لأنه إذا سقطت إيران وتمكنت واشنطن من الهيمنة على المنطقة عبر الوكيل الإسرائيلي، فسيتم تشغيل الممر الهندي كبديل لممر الحزام والطريق الصيني، ما قد يؤدي إلى تحجيم الصين وتقليص فرصها في المنافسة على قيادة النظام الدولي الجديد.
كما أن تحوُّل الحرب الحالية على إيران إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وانجرار أطراف إقليمية أخرى إليها كدول الخليج و تركيا و باكستان و أذربيجان وغيرها، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واحتمال تعرُّض آبار النفط الرئيسية في المنطقة للتدمير، قد ينذر باقتراب اندلاع حرب عالمية ثالثة يستخدم فيها السلاح النووي.
وحين يصل العالم إلى هذه المرحلة؛ يكون قد اقترب من حالة "التدمير الذاتي" و"الانتحار الجماعي" التي قد تعجل باستفاقته، وتأمل العواقب الكارثية التي تُهدد الحضارة البشرية بأسرها ولن يكون فيها غالب أو مغلوب.
حينها قد تجد القوى الكبرى نفسها مضطرة في نهاية المطاف للبحث عن صيغة جديدة لتنظيم العلاقات الدولية على أسس جديدة وإقامة مؤسسات دولية أكثر فاعلية من الأمم المتحدة تعتمد مفهوم "الأمن الإنساني" الذي يقوم على حماية البشرية كبديل لمفهوم "الأمن الجماعي" الذي يقتصر على حماية الدول والنظم الحاكمة وحدها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة