آخر الأخبار

بين طهران والرياض: لماذا يؤجل الحوثيون دخول الحرب؟ | الحرة

شارك

على خلاف التوقعات، امتنع الحوثيون عن الانخراط في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة، حتى الآن، وهو ما يثير استغراب المراقبين.

فالجماعة معروفة بدعمها لإيران وارتباطها بها، وسارعت لمباركة اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا، فيما أكد زعيم الجماعة عبد عبد الملك الحوثي في 28 فبراير إن جماعته تقف في “تضامن كامل” مع إيران وهي “مستعدة تماما لأي تطورات”، لكنه عاد لاحقا وخفف اللهجة.

في 6 مارس، قال الحوثي إن “الأيدي على الزناد” إذا فرضت التطورات ذلك، واصفا المواجهة بأنها “معركة للأمة كلها لا لطرف واحد فقط”.

ومع ذلك، لم يتحول هذا الاصطفاف السياسي بعد إلى تدخل عسكري مباشر.

ترجح الباحثة في شؤون اليمن والخليج أبريل لونغلي ألي في حديث مع “الحرة” أن هناك نقاشا يجري داخل الحركة بين من يرى المواجهة حتمية، لأن الجماعة تُعد هدفا إسرائيليا طبيعيا بوصفها حليفا لطهران، ومن يخشى كلفة الانخراط المبكر، بما في ذلك التعرض لضربات قاسية من إسرائيل أو الولايات المتحدة، وفتح المجال أمام خصوم الحوثيين داخل اليمن للتحرك على الأرض.

في المقابل، يقول فارع المسلمي، زميل باحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” إن السؤال المتداول إعلاميا عن سبب عدم دخول الحوثيين الحرب “قد يكون مضللا أصلا، لأن علاقة الجماعة بإيران ليست علاقة تبعية مطلقة، بل علاقة تتبدل بحسب الظرف والموضوع. ويضيف في حديث لـ”الحرة” أن الحوثيين، بخلاف جماعات مثل حزب الله، يحتاجون دائما إلى “غطاء محلي” يبررون به الحرب أمام قاعدتهم الشعبية، ولذلك فإن السيناريو الأفضل لهم هو أن تأتي الضربة الأولى من إسرائيل لا من اليمن.

ويلفت المسلمي إلى أن الجماعة ما تزال تستفيد من الهدنة الضمنية مع السعودية، ومن التحسن الذي شهده ميناء الحديدة منذ أبريل 2022، ما يجعلها أقل استعدادا للمغامرة بانهيار هذا المسار أو مهاجمة السعودية لمجرد الدفاع عن إيران.

وفي الاتجاه نفسه، يقول الباحث في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني خلال ندوة نظمها مركز صنعاء للدراسات، إن تأخر الحوثيين يبدو “تكتيكيا” أكثر منه تراجعا عن خيار الانخراط، مشيرا إلى أن الجماعة قد تحتفظ بقدراتها كورقة احتياط تُستخدم في مرحلة لاحقة إذا اتسعت الحرب أو طال أمدها.

وهنا تبرز ورقة البحر الأحمر كعامل رئيسي في هذا التريث.

مصدر الصورة غرق السفينة “إترنيتي سي” في البحر الأحمر في فيديو نشره إعلام الحوثيين (9 يوليو 2025)

يعرف الحوثيون أن قدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر تمنحهم ورقة ضغط استراتيجية واقتصادية أكبر من مجرد إطلاق صواريخ محدودة باتجاه إسرائيل.

سبق للجماعة أن أضرت بحركة التجارة العالمية عبر استهداف السفن وفرض حالة خوف على خطوط الشحن، وهي تدرك أن هذه الورقة تصبح أكثر قيمة إذا استُخدمت في لحظة محسوبة، لا بوصفها رد فعل سريعا وفي حرب غير معروف كم يطول أمدها.

أما في إسرائيل، فلا يُقرأ هذا الهدوء بوصفه انكفاء.

فقد تحدثت وسائل إعلام عبرية عن رصد تحركات لمنصات إطلاق داخل اليمن، وهي معطيات قال فارع المسلمي، في حديثه لـ”الحرة” إنها “تتوافق مع معلوماته”، مؤكدا أن الحوثيين “يجهزون”، وأن “تحركات حصلت”.

في المقابل، لا تتعامل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مع هذا التريث أو التأجيل بوصفه مصدر طمأنينة.

فقد حذر وزير الخارجية ورئيس الحكومة شائع الزنداني الحوثيين من أي “مغامرات عسكرية تخدم الأجندة الإيرانية”، ومن استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، معتبرا أن ذلك يهدد أمن اليمن وشعبه وأمن المنطقة واستقرارها.

الأمم المتحدة بدورها تركز على كلفة هذا السيناريو على اليمن نفسه.

و شدد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ على ضرورة حماية اليمن من الانجرار إلى “دورة جديدة من المواجهات الإقليمية”، وقال بوضوح إن “لا طرف يملك الحق في جر البلاد إلى نزاع أوسع يجلب مزيدًا من المعاناة لليمنيين”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا