آخر الأخبار

حزب الله يوسع هجماته ويضرب العمق الإسرائيلي.. وإسرائيل تكثف غاراتها على لبنان

شارك

يتواصل التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل، مع تبادل الضربات بين الجانبين وتوسّع رقعة الاستهدافات. ففي وقت كثّف فيه الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الحزب تنفيذ هجمات صاروخية بعيدة المدى.

أعلن حزب الله، في بيان مساء الإثنين، استهداف محطة الاتصالات الفضائية التابعة لشعبة الاتصالات والدفاع السيبيري في الجيش الإسرائيلي في وادي إيلا، موضحاً أن المحطة تبعد نحو 160 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، وأن عملية الاستهداف نُفذت بصلية من الصواريخ النوعية.

وفي السياق نفسه، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن غارة جوية استهدفت محطة الاتصالات الفضائية التابعة لشركة "SES" قرب بيت شيميش في وادي إيلا، الأمر الذي قد ينعكس على خدمات الإنترنت والاتصالات والبث التلفزيوني، نظراً لاعتمادها الكبير على أقمار الشركة لنقل البيانات. كما تداول مدونون ونشطاء مقاطع فيديو أظهرت حجم الدمار الذي لحق بالمحطة.

كذلك أعلن حزب الله "استهداف جنوب شرق مدينة تل أبيب التي تبعد عن الحدود اللبنانية 135 كيلومتراً، بصلية من الصواريخ النوعية". وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الحزب صعّد هجماته الصاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي عبر إطلاق صواريخ بعيدة المدى استهدفت منطقة تل أبيب و"غوش دان" في وسط البلاد.

وبحسب الصحيفة، يصل مدى الصواريخ المستخدمة إلى نحو 250 كيلومتراً، وهي ليست صواريخ باليستية، فيما ترجّح التقديرات الإسرائيلية أنها أُطلقت من منطقة سهل البقاع في لبنان. وأضافت أن منظومتي الدفاع الجوي الإسرائيليتين "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" تمكنتا من اعتراض معظم الصواريخ، في حين سقط أحدها في منطقة مفتوحة.

ورغم عمليات الاعتراض، تسببت شظايا الصواريخ بأضرار في عدد من المباني داخل منطقة "غوش دان الكبرى"، فيما تحدثت نجمة داود الحمراء عن أضرار مادية في خمسة مواقع مختلفة من دون تسجيل إصابات بشرية.

وجاء هذا التطور بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي قتل قائد "وحدة ناصر" التابعة لحزب الله، وهي الوحدة التي تُنسب إليها مسؤولية إطلاق الصواريخ بعيدة المدى.

"لبنان ليس مخيّراً بين الحرب والسلم"

في موازاة التطورات الميدانية، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، مساء اليوم، إن حزب الله التزم "على مدى عام وخمسة أشهر متواصلة وقف إطلاق النار ضد إسرائيل تنفيذاً للاتفاق، إلاّ أن الأخيرة لم تلتزم ولو ليوم واحد بذلك الاتفاق وتواطأ معها الكثيرون وانتهزوا فرصة الالتام فقتلوا وغدروا وفجّروا وجرّفوا وتقدّموا في بعض قرانا ودمروا بيوتها ومحالها".

واعتبر رعد أن حكومة لبنان "لم يكن لديها حول ولا طول لمواجهة خروقات إسرائيل ولا لتوظيف ما تدّعيه من صداقات دولية للضغط على الإسرائيليين كي يوقفوا خروقاتهم واستباحتهم لأجواء لبنان وبرّه وبحره"، وفق قوله.

وأضاف أن الحكومة "لم يكن بمقدارها أن تُبرّر عجزها الفاضح عن صدّ الاعتداءات الإسرائيلية إلا بالتلطي خلف موافقتها واستجابتها للمطلب والحلم الإسرائيلي القديم الذي يقضي بنزع سلاح الحزب ، متذرعة أمام الجميع بأن تنفيذ هذا الإجراء سوف يدفع إسرائيل للقبول بوقف اعتداءاته".

وقال إن الأشهر الخمسة عشر الماضية أظهرت أن استجابة الحكومة لموضوع نزع سلاح الحزب "أغرت إسرائيل وشجّعتها على طرح ذرائع أخرى"، مضيفاً أن الحزب حذر خلال تلك الفترة من أن "صبرنا على اعتداءات العدو له حدود وأنه ليس بلا أفق ولا نهاية، ولم يُحرّك أحد ساكناً لوقف العدوانية الصهيونية المتمادية".

كما أشار إلى أن إسرائيل قررت قبيل مطلع آذار استدعاء احتياط إضافي من القوات الإسرائيلية يصل عدده إلى 100 ألف عسكري، معتبراً أن الهدف من ذلك "التحضير لهجوم على لبنان بعد اكتمال الجهوزية". وقال إن ما فعله الحزب بإطلاق صلية الصواريخ جاء "إثر ارتكاب إسرائيل جريمة قتل مرجع شيعي وقائد عظيم يُدينها كل أحرار العالم وشرفائه"، معتبراً أن ذلك كان "إشارة إلى نفاذ صبر المقاومين اللبنانيين ومعهم شعبهم على غطرسة المحتلين الصهاينة وتماديهم"، حسبما قال.

مصدر الصورة النائب محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، يتحدث إلى الصحافيين بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا، 13 يناير 2025. Bilal Hussein/AP

وأضاف أن الحزب "لن يتردد كمقاومين في مواجهته والتصدي له بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وسنقاتله بأسناننا وأظافرنا حتى نُخرجه من أرضنا بعزمنا وثباتنا وإرادتنا". وتابع أن "المقاومة، خلافاً لما أشاعه وحرّض به البعض، لم تستعجل العدوان الصهيوني على لبنان وإنما سبقت إلى التنبيه من مخاطره وأسقطت له عنصر المفاجأة فيه".

ورأى أن لبنان "ليس مخيّراً بين الحرب والسلم كما يُردّد البعض ويزعم، بل هو مخيّر بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي تريد إسرائيل فرضها على الحكومة التي تعرف ذلك وتسعى إليه".

وأكد أن هدف الحزب "واضح ومحدد وهو إخراج العدو من أرضنا المحتلة ووقف اعتداءاته وخروقاته جواً وبحراً وبراً وتحرير الأسرى واستعادتهم إلى أهلهم ووقف استهداف شعبنا وأمنه وعدم تعطيل عودة الأهالي إلى قراهم وإعادة إعمار بلداتهم وبيوتهم".

توتر بين حزب الله والحكومة اللبنانية

تزامنت التطورات العسكرية مع توتر سياسي داخلي في لبنان. فقد بدأت الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحزب الله في 2 فبراير/شباط، عندما أطلق الحزب صواريخ وطائرات مسيّرة على شمال إسرائيل عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قبل ذلك بيومين في ضربة مشتركة أمريكية إسرائيلية.

وردّت إسرائيل بموجات كبيرة من الغارات الجوية، فيما سيطرت قواتها على عدة مواقع جديدة في جنوب لبنان.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، وأمرت الأجهزة الأمنية باعتقال المسؤولين عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل .

كما أُوقف ثلاثة من عناصر حزب الله الأسبوع الماضي أثناء نقلهم أسلحة في طريقهم إلى جنوب لبنان، وخضعوا للاستجواب أمام السلطات القضائية، إلا أن المحكمة العسكرية في بيروت أمرت الإثنين بإطلاق سراحهم بكفالة قدرها 20 دولاراً لكل منهم، بحسب مسؤولين قضائيين.

غارات إسرائيلية واسعة على لبنان

شنّ الجيش الإسرائيلي الإثنين سلسلة غارات استهدفت بلدات عدة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في استمرار للتصعيد الميداني. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف الذراع المالية لحزب الله "القرض الحسن"، وأدت هذه التطورات إلى قيام الجيش اللبناني بإغلاق الطرق التي تقع فيها فروع "القرض الحسن" لضمان سلامة السكان.

ومن بين الاستهدافات التي سُجلت: استهداف مبنى تابع لمؤسسة "القرض الحسن" في بلدة العاقبية، واستهداف بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل بواسطة مسيّرة إسرائيلية، إضافة إلى غارة على بلدة الحلوسية في قضاء صور، واستهداف تلة علي الطاهر ووادي السلوقي في جنوب لبنان.

كما استهدفت غارة فرعاً لمؤسسة "القرض الحسن" في منطقة سان تريز في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى سلسلة طويلة من الاستهدافات.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلاً وأكثر من 1300 جريح، منذ فجر الإثنين 2 آذار (مارس) حتى بعد ظهر اليوم الإثنين.

وفي موازاة ذلك، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القوات الإسرائيلية باستخدام قذائف حارقة تحتوي على الفوسفور الأبيض في ضربات استهدفت مناطق سكنية في قرية لبنانية، في انتهاك للقانون الدولي.

كما تسببت الحرب المستمرة مع إسرائيل، التي بدأت الأسبوع الماضي، في نزوح أكثر من نصف مليون شخص داخل لبنان.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا