تتسارع وتيرة التصعيد في المنطقة مع تركيز الهجمات الإيرانية على أهداف مدنية واقتصادية ودبلوماسية في المنطقة، في تطور يعزز المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى صراع إقليمي أوسع.
فبعد ساعات من استهداف مصفاة رأس تنورة التابعة لـ"أرامكو" السعودية بطائرتين مسيرتين، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن السفارة الأميركية في الرياض تعرضت لهجوم مماثل بطائرتين مسيرتين، ما تسبب في "حريق محدود وأضرار مادية طفيفة"، من دون تسجيل إصابات.
إدانة سعودية
وأعربت المملكة العربية السعودية، الثلاثاء، عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجوم الإيراني الغاشم الذي استهدف مبنى سفارة الولايات المتحدة في مدينة الرياض.
وأكدت أن تكرار هذا الهجوم الجبان وغير المبرر، يتعارض وبشكل صارخ مع جميع الأعراف والقوانين الدولية بما فيها اتفاقيتا جنيف 1949م، وفيينا 1961م للعلاقات الدبلوماسية التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وموظفيها حتى في حالات النزاع المسلح.
وشددت المملكة على أن تكرار هذا السلوك الإيراني السافر، الذي يأتي على الرغم من علم السلطات الإيرانية بأن المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران، سيدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وجدّدت المملكة تأكيدها على حقها الكامل باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.
تحذير أميركي وتصعيد سياسي
في موازاة ذلك، حثت وزارة الخارجية الأميركية جميع مواطنيها على مغادرة الشرق الأوسط نظرا لـ"المخاطر الأمنية الجسيمة"، في مؤشر إلى اتساع رقعة التوتر.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستفعل "كل ما يلزم"، فيما صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الحملة العسكرية "ستشتد"، في ظل استمرار الضربات المتبادلة.
مضيق هرمز.. تهديدات وتضارب
على صعيد آخر، زادت حدة القلق العالمي بعد تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
فقد قال إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، للتلفزيون الرسمي إن القوات الإيرانية "ستحرق أي سفينة تحاول المرور عبر" المضيق، في تصعيد لفظي غير مسبوق.
لكن شبكة "فوكس نيوز" نقلت عن القيادة المركزية للجيش الأميركي أن المضيق لم يُغلق، رغم التحذيرات الإيرانية، ما يعكس تضاربا في التصريحات وسط مخاوف من تعطيل الملاحة.
النفط يقفز والأسواق ترتبك
انعكست التطورات الميدانية مباشرة على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل بعد صعوده بنحو 7 بالمئة في جلسة سابقة، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 73 دولاراً للبرميل، وفق ما أوردته "بلومبرغ".
وأدت الحرب، التي اندلعت السبت وامتدت عبر الشرق الأوسط، إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والديزل وحتى الفحم، ما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة إذا استمر التصعيد أو تعطل تدفق النفط عبر الممرات الحيوية.
تصعيد يتجاوز الأهداف العسكرية
الكاتب الصحفي محمد الحمادي رأى أن ما يجري يمثل "محاولة إيرانية واضحة للتصعيد وتحويل المواجهة إلى حرب إقليمية"، موضحاً أن الاستهداف لم يعد يقتصر على قواعد عسكرية.
وقال الحمادي في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" إن "أغلب الأهداف التي تم استهدافها هي أهداف مدنية وحيوية واقتصادية، تؤثر بشكل مباشر على أمن هذه الدول وبشكل غير مباشر على الاقتصاد العالمي".
وأضاف أن طهران "تحاول إيصال رسالة بأن الحرب لن تبقى في نطاقها الضيق"، محذراً من أن الضرب في مفاصل دول الخليج "زعزع الأمن والاستقرار وهدد سلامة المدنيين، وهو أمر لا يمكن أن يمر من دون رد".
وأشار إلى أن أي تحرك سعودي محتمل "لن يكون منفردا"، بل من المرجح أن يأتي "ضمن تنسيق أوسع مع أطراف إقليمية ودولية"، مؤكداً أن دول الخليج "لا تسعى إلى الانخراط في حرب، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها".
بين الردع والقانون الدولي
من جانبه، شدد أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في الإمارات، عامر فاخوري، على أن دول مجلس التعاون أكدت منذ بداية التصعيد أنها ليست طرفا في النزاع، ومع ذلك تعرضت لهجمات طالت أعياناً مدنية.
وقال فاخوري إن "استهداف المطارات أو المنشآت المدنية لا يحقق ميزة عسكرية، ويخالف قواعد القانون الدولي"، مضيفاً أن أمام الدول المتضررة عدة مسارات، بينها الدبلوماسية والقضائية.
وأوضح أن من بين الخيارات المتاحة "استدعاء السفراء أو إعلانهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار"، فضلاً عن "التحرك عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتوثيق الانتهاكات".
وأكد أن "حق الدفاع الشرعي لا يعني شيكا على بياض لتجاوز الأعراف والقواعد الدولية"، مشيراً إلى أن التصعيد قد يفتح الباب أمام تحالفات دولية أوسع إذا ما استمرت الهجمات وتهددت مصالح دول عدة.
المصدر:
سكاي نيوز