حذرت هيومن رايتس ووتش من أن المدنيين في المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يواجهون خطر انتهاكات جسيمة ويدفعون "الثمن الأغلى". ودعت للالتزام بقوانين الحرب، وانتقدت بشدة استهداف مؤسسة "القرض الحسن" التابعة للحزب.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية، حتى الليلة الماضية، وفق السلطات اللبنانية عن استشهاد 52 شخصا وإصابة 154 آخرين.
وفي الوقت نفسه، قفز عدد النازحين رسميا إلى 29 ألفا، وهي أرقام مرشحة للارتفاع ارتفاعا حادا مع استمرار الغارات وتوسع رقعة الإنذارات التي تطالب سكان القرى الجنوبية بإخلاء منازلهم فورا والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر.
وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس ووتش، إن تكرار جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة "في ظل إفلات تام من العقاب" يجعل تكرارها مرجحا، داعيا الدول إلى ممارسة ضغط على إسرائيل وحزب الله للالتزام بقوانين الحرب وتقليل الضرر الواقع على المدنيين.
وذكّرت المنظمة بأنه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتكبت القوات الإسرائيلية "عديدا من الانتهاكات لقوانين الحرب" في لبنان من دون محاسبة، بما في ذلك هجمات متعمدة أو عشوائية شملت صحفيين ومدنيين ومسعفين، وكذلك مؤسسات مالية ومرافق مرتبطة بإعادة الإعمار وقوات حفظ السلام، إضافة إلى الاستخدام "الواسع النطاق وغير القانوني" للفوسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان، ضمن انتهاكات أخرى.
كما أشارت إلى أن التصعيد بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 أدى إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص وتدمير آلاف المباني والمنازل، وتحول قرى حدودية بأكملها إلى أنقاض.
وقبل اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قالت المنظمة إن حزب الله -من ناحيته- لم يتخذ في هجماته على شمال إسرائيل الاحتياطات الكافية لحماية المدنيين، إذ استخدم أسلحة متفجرة في مناطق مأهولة، ولم تُقدّم حينها تحذيرات فعالة للمدنيين.
وانتقدت هيومن رايتس بشدة استهداف " مؤسسة القرض الحسن" المالية التابعة لحزب الله، وقالت إن استخدام جماعة مسلحة لمؤسسة مالية أو جمعية أو مصرف لا يرقى بذاته إلى "المساهمة الفعالة في العمل العسكري"، وعليه تضيف المنظمة أن "القرض الحسن ليس هدفا عسكريا مشروعا بموجب قوانين الحرب".
وشددت المنظمة الحقوقية على أن الانتماء إلى حزب الله أو الارتباط به، أو بغيره من الكيانات السياسية ذات الأجنحة العسكرية، لا يكفي وحده لاعتبار الفرد هدفا عسكريا مشروعا. واستشهدت بإرشادات "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" التي تؤكد أن من يؤدون حصرا وظائف غير قتالية داخل الجماعات المسلحة -بما فيها الأدوار السياسية أو الإدارية- أو من هم مجرد أعضاء أو منتسبين إلى كيانات سياسية لها مكوّن مسلح، لا يجوز استهدافهم ما لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية.
وبينت المنظمة أن القانون الإنساني الدولي يفرض على أطراف النزاع حذرا مستمرا لتجنيب المدنيين تبعاته، واتخاذ "جميع الاحتياطات الممكنة" لتفادي الخسائر العرضية أو تقليلها، بما يشمل التحقق من أن الأهداف عسكرية، وتقديم "تحذير مسبق فعال" عندما تسمح الظروف، والامتناع عن الهجوم إذا انتهك شرط التناسب.
ورأت المنظمة أن التحذيرات التي لا تمنح وقتا كافيا للمدنيين للوصول إلى مكان أكثر أمانا ليست "فعالة"، كما لا تعد التحذيرات الفضفاضة غير المرتبطة بهجوم وشيك "فعالة"، لأنها قد تثير الخوف على نحو غير جائز.
وأضافت أن القانون الدولي العرفي يحظر أعمال العنف أو التهديد بها إذا كان هدفها الرئيسي بث الذعر بين السكان المدنيين، بما في ذلك دعوات الإخلاء التي تستهدف أساسا إثارة الرعب أو إجبار السكان على مغادرة منازلهم لأسباب لا تتعلق بسلامتهم. وأكدت أن المدنيين الذين لا يغادرون بعد التحذيرات يظلون محميين بالكامل، وأن التهجير القسري محظور إلا لأمن المدنيين أو لأسباب عسكرية ملحة، مع الإقرار بأن بعض المدنيين ربما لا يستطيعون الاستجابة للتحذيرات بسبب الصحة أو الإعاقة أو الخوف أو انعدام مكان بديل.
وفي توصياتها، دعت هيومن رايتس ووتش حلفاء إسرائيل الرئيسيين، ومن ضمنهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، إلى تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين بشكل موثوق في جرائم خطيرة.
كما طالبت السلطات القضائية اللبنانية ببدء تحقيقات محلية في الجرائم الدولية الخطيرة، ودعت الحكومة اللبنانية إلى الانضمام إلى "نظام روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية وتقديم إعلان بقبول اختصاص المحكمة بما يشمل الأحداث منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.
المصدر:
الجزيرة