لم يقتصر صدى الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران، بل امتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث فجّر موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، عكست انقساما واضحا بين مؤيد يرى في الخطوة تحركا إستراتيجيا ضروريا، ومعارض يحذر من تداعيات تصعيد قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع في المنطقة، وسط ترقب لمسار التطورات العسكرية وانعكاساتها السياسية والأمنية.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن إسرائيل شنت هجوما استباقيا على إيران، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن "جزءا من الغارات الأولى على إيران استهدف شخصيات كبيرة، ويجري التحقق من نتائجه".
كما أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر، بأن إسرائيل ضربت عشرات الأهداف التابعة للحكومة الإيرانية.
وعقب الإعلان عن الهجوم، انقسم الإسرائيليون على منصات التواصل بين مؤيد ومعارض؛ إذ رأى بعضهم أن العملية تمثل خطوة إستراتيجية ضرورية لتعزيز الأمن على المدى البعيد، واعتبرها آخرون مقامرة سياسية محفوفة بالمخاطر.
وقال عضو الكنيست الإسرائيلي السابق يائير غولان، عبر صفحته على منصة إكس، إن الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن "يعملون بقوة وكفاءة عاليتين ويحظون بدعم كامل"، مشددا على أن الهجوم يجب أن ينتهي بـ"قرار إستراتيجي واضح يتمثل في إزالة التهديد الإيراني بطريقة تعزز أمن إسرائيل على المدى البعيد".
وأضاف أن ذلك يتطلب "تحديد أهداف حرب دقيقة ومتماسكة وقابلة للتنفيذ، بعيدا عن الجولات العشوائية وإدارة عملية متواصلة بلا أفق". كما دعا إلى الالتزام التام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية، معتبرًا أن "هذه التعليمات تنقذ الأرواح، وأن صمود المدنيين وانضباطهم الشخصي هما أهم دعم يمكن تقديمه للطيارين والمقاتلين".
كما رأى ناشطون أن الهجوم الأمريكي أصبح "حتميا على الأرجح"، وفق تقديرات صانعي القرار في إسرائيل، مما يعني -في رأيهم- أن ردا إيرانيا سيكون حتميا أيضا، وبالتالي فإن أي هجوم إسرائيلي قد يقلل من حجم الخسائر المستقبلية.
وأقر بعضهم بعدم امتلاك الخبرة الكافية للحكم على صواب هذا المسار من خطئه، مع تأكيدهم أن إيران سبق أن هددت إسرائيل.
وذهب آخرون إلى التعبير عن دعمهم الكامل لإسرائيل وللرئيس الأمريكي في "شراكة عملية لتحرير الشعب الإيراني من ظلم آيات الله"، على حد وصفهم، متوقعين نجاحا كبيرا، ومضيفين في سياق داخلي أن إسرائيل نفسها ستشهد "تحررا من ظلم حكم المحكمة العليا".
في المقابل أضاف بعض المعارضين للهجوم أن المواطنين في إسرائيل هم من سيدفعون الثمن، في وقت لم يُستكمل فيه بعد تأهيل ضحايا الهجوم الإيراني السابق.
وتساءل آخرون: "أليست هذه مهمة المعارضة؟ حان الوقت لمعارضة الحروب غير الضرورية لا لدعمها".
وانتقدوا ما وصفوه بتخلي اليسار الإسرائيلي عن دوره الرقابي، متسائلين: "كيف وعد نتنياهو قبل ثمانية أشهر بأننا سنهزم إيران لأجيال قادمة، ثم يعود اليوم لشن هجوم جديد؟ هل كان يكذب حينها أم يكذب اليوم؟".
كما عبر بعض الناشطين عن خيبة أملهم من أحزاب المعارضة، قائلين إن "حكومة الموت والإهمال والنهب، بقيادة نتنياهو، تشكل خطرا واضحا ومباشرا"، معتبرين أن قراراتها "غير قانونية"، ومشيرين إلى أنه كان ينبغي للجيش رفض أي أوامر عسكرية يرى أنها مخالفة للقانون.
ورأى آخرون أن حكومة نتنياهو "لا تجيد سوى إدارة الحروب"، متسائلين عن جدوى دعم حرب "ستحصد مزيدا من الضحايا بلا داعٍ، وتكلف مليارات الدولارات، في وقت لا تتوافر فيه مخصصات كافية لإعادة الإعمار".
وتساءل آخرون بسخرية عن الحديث المتكرر حول "خطة بديلة"، مشيرين إلى أن الحكومة أعلنت قبل ثمانية أشهر أنها "دمرت كل شيء"، في إشارة إلى ضربة يونيو/حزيران الماضي، ومتسائلين عن جدوى تكرار الضربات بعدما قيل سابقًا إن التهديد جرى تحييده كليا.
المصدر:
الجزيرة