تكشف بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن النشاط الجوي العسكري الأمريكي المسجل يوم 24 فبراير/شباط 2026 لا يمكن قراءته من زاوية عدد الرحلات فقط، بل من زاوية توزيعها الوظيفي وترابطها الجغرافي.
فخلال يوم واحد، نُفذت 14 رحلة عسكرية توزعت بين تزود بالوقود جوا، واستطلاع إلكتروني، وشحن عسكري ثقيل، لكن تحليل أنماط الحركة ومسارات العودة يكشف ما يشبه بنية انتشار صامتة متعددة الطبقات، تمتد من بريطانيا إلى شرق المتوسط وصولا إلى إسرائيل.
انطلقت 10 طائرات تزود بالوقود جوا من قاعدة ميلدنهال الجوية في المملكة المتحدة. ثمانٍ منها نفذت مسارات دائرية متصلة وعادت إلى القاعدة نفسها دون التوقف في قواعد أخرى، في حين عادت طائرتان إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا.
بالتوازي، توجهت طائرة استطلاع إلكتروني من طراز بوينغ (RC-135W Rivet Joint) إلى قاعدة خانيا في جزيرة كريت اليونانية. وتُستخدم هذه المنصة عادة في جمع الإشارات والرصد الإلكتروني وتحليل الاتصالات.
تموضع الطائرة في جنوب المتوسط يضيف طبقة استخبارية إلى حلقة الدعم اللوجستي، مما يعكس تكاملا بين الرصد والجاهزية الجوية، وليس مجرد تحركات نقل اعتيادية.
من قاعدة خانيا نفسها، أقلعت طائرتا تزود بالوقود إضافيتان اتجاه قبالة السواحل الإسرائيلية، حيث حلقتا في مسارات دائرية استمرت نحو خمس ساعات قبل العودة.
هذا التموضع أقرب إلى إنشاء منصة دعم أمامي، تتيح تأمين غطاء جوي مستمر لمقاتلات تعمل في المجال الشرقي للمتوسط.
ورغم أن البيانات لا تشير إلى تنفيذ ضربات، فإن نمط التحليق يعكس استعدادا لعمليات تتطلب بقاء طائرات قتالية لفترات ممتدة في الجو.
في الوقت ذاته، أظهرت البيانات وصول ثلاث طائرات شحن عسكري ثقيل من طراز بوينغ (C-17A Globemaster III) إلى إسرائيل، حيث اختفت إشاراتها قرب قاعدة نيفاتيم الجوية، مما يرجح هبوطها هناك.
وطائرات (C-17) مخصصة لنقل معدات عسكرية ثقيلة وذخائر وأنظمة دعم، مما يجعل وجودها مؤشرا على تعزيز لوجستي ميداني، وليس مجرد حركة رمزية.
تزامن هذا النشاط مع تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، أفاد بوصول 12 مقاتلة أمريكية من طراز (F-22) إلى إسرائيل، في خطوة ربطها التقرير بالتصعيد مع إيران.
وعند قراءة المعطيات مجتمعة، يظهر أن حلقات الوقود الأوروبية، ونقطة الاستطلاع في كريت، ومنصة الدعم الأمامي قبالة إسرائيل، وجسر الشحن إلى نيفاتيم، ليست أحداثا منفصلة بل طبقات انتشار متكاملة بُنيت في وقت متقارب.
ويتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية الملف النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وتحركات عسكرية متبادلة في المنطقة. وتتهم الولايات المتحدة إيران بزعزعة الاستقرار عبر حلفائها الإقليميين، في حين ترى طهران أن الوجود العسكري الأمريكي يشكل تهديدا مباشرا لأمنها، وسط تبادل مستمر لرسائل الردع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة