أكد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" أنه ليس لديه نية للانسحاب أبداً من سباق الترشيح لمنصب رئيس الوزراء ، مشدداً على أن موقفه ثابت تجاه الالتزامات الداخلية والخارجية.
وقال: "لا نية عندي للانسحاب أبدا، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلانا وانتخبوا فلانا".
وأشار الى أن الإطار التنسيقي الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران،"اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
وأضاف المالكي أن العلاقة مع إيران تقوم على المصالح المشتركة، مؤكداً في الوقت نفسه أن التعاون مع واشنطن ضروري لنهوض العراق واستقراره الاقتصادي والسياسي.
قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لـ "فرانس برس" بأنه "ملتزم بالعلاقة مع إيران، نحن لا نزهد العلاقة مع إيران، لدينا حدود (تمتد) على 1300 كيلومتر، وتوجد عندنا مصالح مشتركة".
إلا أنه شدّد على أن "العلاقة مع الجانب الأميركي ضرورية لنهوض العراق"، "العراق كدولة تريد أن تنهض تحتاج إلى دولة حاضنة قوية وكبيرة وأمريكا عندها تجارب في احتضان الدول".
وفي تعليقه على التوترات الإقليمية، طمأن المالكي المجتمع الدولي قائلاً إنه لن يسمح بأي تجاوز على السفارات في العراق، مشدداً على أن بلاده ملتزمة بالحفاظ على السيادة والأمن الدبلوماسي.
كما أشار المالكي إلى أنه يسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة فقط، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأمريكيين والشركاء الدوليين بأن العراق يعمل على ضبط السلاح وفرض سيادة القانون.
وقال خلال المقابلة: "نعم، يوجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريبا استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة".
وتابع "في الحقيقة، لم تأت أميركا بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مرارا: نريد جيشا واحدا تحت قيادة واحدة، ومؤتمرا بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود".
"انفتاح على الشركات الدولية"
وفي تغريدة نشرها الأحد، أكد زعيم "ائتلاف دولة القانون" في العراق، نوري المالكي، أنهم منفتحون على الشراكات الدولية الرصينة مثل أمريكا وأوروبا، مشيرا إلى أن يدهم ممدودة للتعاون والتكامل إقليميا ودوليا.
وقال المالكي في تدوينة على منصة "إكس" إن "مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا ووطننا العراق تفرض علينا السعي وتكريس الخبرات لتصحيح وتقوية مسار العملية السياسية".
وأضاف: "نحن نؤمن بعراق ديمقراطي مدني منفتح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا التي تعود علينا العلاقات الاقتصادية معها لإحداث ثورة في توسيع وتعميق البنى التحتية والتعليم وتطوير الخدمات والطاقة".
وتابع المالكي قائلا "نؤكد أن هويتنا عراقية خالصة تستند إلى إرادة شعبنا العراقي، وأن قرارنا ينبع من مصلحة شعبنا أولا وأن يدنا ممدودة للتعاون والتكامل الإقليمي والدولي لما فيه مصلحة شعوب دول المنطقة والعالم".
إعادة تقييم المرشحين
ولا تزال قضية ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية تثير جدلا واسعا، وسط انقسامات جديدة داخل الإطار التنسيقي نفسه، إذ تكشف مؤشرات حديثة عن تراجع محتمل لدعم أحزاب شيعية أساسية لترشيحه، مما يعقّد مسار تشكيل الحكومة.
وأبدت أطراف رئيسية داخل الإطار التنسيقي وكتل سياسية أخرى رفضها للمالكي، في حين جاء تصريح بهاء الأعرجي رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني صريحا في هذا الصدد.
وأكد الأعرجي ضرورة إعادة تقييم المرشحين بعيدا عن المصالح الشخصية، وضمان مقبوليتهم السياسية والانتخابية وقدرتهم على إدارة التوازنات خلال المرحلة الراهنة.
وفي هذا السياق، شدد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية خالد وليد، في حديثه للجزيرة، على ضرورة إعادة تقييم أي مرشح، مطالبا أن يكون القرار بحجم التحدي. وأشار إلى أهمية امتلاك المرشح لرئاسة الوزراء قدرة على التوافق وإدارة المرحلة الدقيقة التي يمر بها العراق.
وقد تقود التلميحات الراهنة إلى سحب تأييد السوداني للمالكي، في وقت يبدي فيه نائب رئيس البرلمان وقيادات عصائب أهل الحق موقفا متحفظا خشية عودة الأزمات إلى الواجهة، كما جاء في تقرير مدير مكتب الجزيرة في العراق سامر يوسف.
وفي 27 يناير/كانون الثاني الماضي، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإيقاف الدعم عن بغداد في حال عودة المالكي لرئاسة الحكومة، وكتب آنذاك "أسمع أن العراق قد يرتكب خطأ كبيرا بإعادة انتخاب نوري المالكي رئيسا للوزراء".
وكان المالكي وصف طلب واشنطن استبعاده من الترشح لرئاسة الوزراء بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلاده، كما رفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية ما قالت إنها تدخلات أمريكية.
وسبق للمالكي (75 عاما) أن تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ البلاد الحديث، بينها انسحاب القوات الأمريكية، وصعود تنظيم الدولة وسيطرته على نحو ثلث مساحة البلاد، قبل إعلان بغداد الانتصار عليه عام 2017.
المصدر:
يورو نيوز