وثّق ميكروفون مفتوح تهديد مايكل ليفي، محامي الملياردير الأمريكي ليزلي ويكسنر، لموكله خلال جلسة تحقيق معه أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، بسبب إجاباته المطوّلة حول علاقته بالملياردير جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات.
وهمس المحامي في أذن ويكسنر قائلا: "سأقتلك (..) إذا أجبت عن سؤال آخر بأكثر من 5 كلمات"، ليرد ويكسنر ضاحكا.
وكان اسم ويكسنر قد ورد في وثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفدرالي بوصفه "شريكا محتملا لإبستين"، في سياق التحقيقات الجارية حول شبكة علاقات إبستين المالية.
ويُعتقد أن ويكسنر ساعد إبستين منذ تسعينيات القرن الماضي على التمركز في الموقع الملائم لبناء ثروته وشبكة علاقاته الواسعة، التي تكشفت خيوطها لاحقا.
وقد تفاعل مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مع هذه اللقطات بشكل واسع، حيث عبّر بعضهم عن دهشتهم وسخريتهم من تهديد المحامي، بينما ركّز آخرون على علاقة ويكسنر بإبستين والتساؤلات حول دوره في شبكة علاقاته المالية.
وسارع عدد من المغردين إلى نشر مقاطع الفيديو المصوّرة للحظة التهديد، مصحوبة بتعليقات ساخرة ومناقشات حادة حول الأخلاقيات القانونية وحجم النفوذ المالي في القضايا الجنائية.
ورأى ناشطون أن المحامي كان يمزح مع ويكسنر لتسهيل دفاعه ومنعه من الانزلاق بالكلام، مؤكدين أن ما جرى لم يكن تهديدا بالقتل، بل تحذيرا ضمنيا بعدم الإطالة في الإجابة.
ولفت آخرون إلى أن المحامي كان يقصد التحذير بوعي، خوفا من فضح نفسه أكثر أو وقوع ويكسنر في تناقضات خلال الحديث.
وعلّق بعض المغردين بطريقة نقدية ساخرة، معتبرين أن استخدام مصطلح "قضايا جنسية" بدلا من تعبير أكثر حدة مثل "أكل لحم البشر" يجعل القصة تبدو مائعة وغير مؤثرة.
وأشار آخرون إلى أن هذه المشاهد تعكس ما يسمّونه حقيقة "العدالة والديمقراطية" التي تعلموها في المدارس، لكنها محرفة وفق سياسات جديدة لتغيير الرأي العام، وأن كثيرا من الانتقادات جاءت لأمور تافهة.
كما نبّه بعض المراقبين إلى أن "الخيط الأحمر" الذي بيد المحامي يكشف الكثير عن طبيعة السلطة والنفوذ في هذه القضايا.
ورأى مراقبون أن تصرّف المحامي خلال الجلسة لم يقتصر على مجرد مزاح أو تحذير، بل قد يُشكّل محاولة واضحة لترهيب الشاهد.
وأوضحوا أن الهدف من هذا السلوك قد يكون التأثير على مجريات التحقيق، بحيث يحث الشاهد على الاقتصار في إجاباته ويمنعه من الإدلاء بتفاصيل قد تكشف معلومات حساسة عن شبكة العلاقات المالية والقضائية المتعلقة بقضيتي إبستين وويكسنر.
وتواجه عدة دول أوروبية وإسرائيل ضغوطا متزايدة على خلفية نشر وثائق جديدة في قضية جيفري إبستين المتهم بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، ووُجد ميتا في السجن بنيويورك عام 2019 أثناء محاكمته.
وكانت وزارة العدل الأمريكية نشرت في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي أكثر من 3 ملايين صفحة، وألفي مقطع فيديو، و180 ألف صورة متعلقة بإبستين بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتشمل هذه المواد صورا فوتوغرافية، ومحاضر جلسات هيئة المحلفين الكبرى، وسجلات تحقيق، مع العلم أن العديد من الصفحات لا تزال خاضعة لتنقيح مكثف.
المصدر:
الجزيرة