أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، أن عملية النظر في ملفات المتهمين في أحداث الآونة الأخيرة تجري "بسرعة ودقة" في 31 محافظة من البلاد. وأوضح أن السلطات أفرجت عن مئات المشاركين في الاحتجاجات ممن لم يتورطوا في أعمال عنف.
ووفق التقارير الأولية التي عرضها جهانغير، قُدرت الأضرار الناجمة عن أعمال العنف بنحو 10 آلاف مليار تومان في 21 مدينة (الدولار الأمريكي يعادل 160 ألف تومان). وأشار إلى أن الأضرار طالت 749 مركز شرطة، و750 فرع بنك، و600 جهاز صراف آلي، و120 مركزًا تابعًا لقوات الباسيج ، إضافة إلى 350 سيارة إسعاف وحافلة، و50 سيارة إطفاء، و253 محطة حافلات.
وامتدت الخسائر إلى منشآت وممتلكات خاصة، بينها 350 مسجدًا، و300 وحدة سكنية، و700 متجر محلي، و800 سيارة شخصية.
وعلى مستوى المحافظات، تصدّرت محافظة غيلان حجم الخسائر بقيمة 10 آلاف مليار تومان، تلتها أصفهان بـ3,300 مليارات تومان، ثم البرز ومدينة طهران بـ2,500 مليار تومان لكل منهما، وفارس بـ2,100 مليار تومان، وإيلام بـ2,000 مليار تومان، فيما سجلت مازندران ومركزي 1,500 مليار تومان لكل منهما، وجاءت خوزستان وكلستان وهمدان في المرتبة الأخيرة بخسائر بلغت 1,000 مليار تومان لكل محافظة.
على المستوى السياسي، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوات الشرطة إلى التعامل مع الاحتجاجات بـ"أقل تكلفة ممكنة"، وذلك بعد أكثر من شهر على حملة قمع واسعة للاحتجاجات قُتل فيها أكثر من 36,500 شخص، بحسب ما أوردته المعطيات المتداولة.
وخلال كلمة ألقاها في حفل تخريج طلاب كلية الشرطة، شدد بزشكيان على ضرورة الحفاظ على النظام مع تقليل الأضرار التي قد تلحق بقوات الأمن والمدنيين، مؤكدًا: "يجب أن نتمكن، قدر الإمكان، من إدارة البلاد والمجتمع بأقل ضرر ممكن، وأن نُرسّخ السلام والأمن داخلهما".
وأشار إلى أن منع تحول أي اضطراب إلى أزمة يجب أن يكون أولوية، مضيفًا: "إذا كان هناك استياء أو مشكلة في المجتمع، يجب ألا نسمح بتحولها إلى أزمة. يجب منعها ومعالجتها. وفي المرحلة الثالثة، عندما يقع حادث، يجب إدارته بأقل تكلفة ممكنة على الأطراف المعنية".
وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة توقيف من يُعتبرون مسؤولين عن الاضطرابات بحزم، قائلًا: "يجب أن تُدار الساحة بحيث يتم اعتقال من أحدث الفوضى، وتسليمه إلى القضاء ليتمّ التعامل معه وفق القانون".
كما دعا إلى تزويد الشرطة وقوات الأمن بتقنيات حديثة لإدارة الأحداث من دون تعريض الضباط للإصابة، مؤكدًا دعم الحكومة لأجهزة إنفاذ القانون ، ومشددًا على ضرورة حماية عناصر الشرطة من المخاطر الميدانية.
وتصف السلطات الإيرانية الاضطرابات بأنها جزء من جهود مدعومة من الخارج لزعزعة استقرار البلاد، فيما يطالب المحتجون بتغيير سياسي وتحسين الأوضاع الاقتصادية. واعتبر بزشكيان أن الأمن العام أساسي، واصفًا قوات إنفاذ القانون بأنهم "صنّاع الأمن في إيران".
أثارت الاعتقالات الجماعية ونقص المعلومات حول أعداد المعتقلين وأوضاعهم قلقًا بين العائلات، في ظل تقارير عن اعتقال عشرات الآلاف منذ بدء الاحتجاجات في أواخر ديسمبر. وجاءت الاعتقالات في سياق غضب شعبي أعقب وفاة آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات التي انطلقت من العاصمة طهران بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد.
وصنفت السلطات المتظاهرين بأنهم "إرهابيون"، وأرجعت "الشغب" إلى تدخلات خارجية من إسرائيل والولايات المتحدة. في المقابل، أعلنت الحكومة أن عدد القتلى خلال الاحتجاجات بلغ 3,117 شخصًا، رافضةً ما ورد في تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية بشأن مسؤولية القوات الحكومية عن معظم القتلى.
وأسهم تعامل السلطات مع المظاهرات في تصعيد التوتر مع واشنطن، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بهجمات في حال استخدام القوة ضد المحتجين، وكان قد أمر سابقًا بشن ضربات عسكرية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية ونشر أسطول بحري في منطقة الخليج.
ورد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتحذير من "حرب إقليمية" إذا تعرضت إيران لهجوم، بينما سعت بعض القوى الإقليمية إلى احتواء التصعيد. وفي هذا السياق، أُجريت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في عمان، وصفها الرئيس مسعود بزشكيان بأنها "خطوة للأمام"، مؤكدًا استمرار الحوار الدبلوماسي.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة