آخر الأخبار

هل تستطيع إسرائيل التخلّي عن المساعدات الأمريكية العسكرية؟.. إجابات من واشنطن

شارك

واشنطن – تعد الولايات المتحدة الداعم الأكبر لإسرائيل عسكريا منذ عام 1984، وبلغ مجموع ما قدمته واشنطن لإسرائيل ما قيمته 189 مليار دولار من المساعدات العسكرية (من غير إدخال معدل التضخم طبقا لبيانات خدمة أبحاث الكونغرس)، ويُقدر بعض الخبراء إجمالي قيمة المساعدات بعد تعديلها لمراعاة التضخم بـ313 مليار دولار.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، قدمت واشنطن ما لا يقل عن 16.3 إلى 21.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة، تشمل صواريخ، وذخائر، وأنظمة دفاع جوي، وطائرات مروحية ومقاتلة، وقطع غيار.

ويكرر رئيس الوزراء الإسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، خلال الأسابيع الأخيرة ادعاء رغبته في التخلّي عن المساعدات الأمريكية العسكرية، وقال نتنياهو إنه يستهدف إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تدريجيا. وأضاف أنه يمكن التخلّص من المكون المالي للدعم الأمريكي (الذي يبلغ 3.8 مليارات دولار سنويا) عبر خفضه على مدى السنوات العشر المقبلة، لتصل قيمته إلى الصفر بحلول عام 2028.

وقال نتنياهو، في بودكاست مجلة الإيكونوميست الشهر الماضي، إنه يأمل في تقليل اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل. وأضاف: "أريد أن أخفّض العدد العسكري خلال العشر سنوات القادمة"، وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني تقليل التخفيض "إلى الصفر"، قال: "نعم". وكرر نتنياهو أن إسرائيل لا ينبغي أن تعتمد على المساعدات العسكرية الأجنبية، لكنه لم يعلن عن جدول زمني محدد لوقت استقلال إسرائيل بالكامل عن الولايات المتحدة.

شروط للمساعدات

في حديث للجزيرة نت، استبعد أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة سيراكيوز في نيويورك أسامة خليل أن يتم تنفيذ ادعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل تخطط لتقليص المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا على المدى القصير.

إعلان

وقال يعلم نتنياهو أن لا أحد من القادة السياسيين أو العسكريين الأمريكيين يريد إنهاء أو حتى تقليص العلاقة العسكرية بين البلدين. على الرغم من تزايد الانتقادات لإسرائيل في الولايات المتحدة، خاصة بين الجيل الأصغر من الناخبين، فإن ذلك لم ينعكس على قيادة أي من الحزبين أو المانحين الرئيسيين".

و طالبت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، خلال كلمتها في مؤتمر ميونخ الأمني قبل يومين، بضرورة وضع شروط على تقديم المساعدات لإسرائيل، واتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وقالت: "على الولايات المتحدة التزام الحفاظ على قوانينها الخاصة، خاصة قوانين ليهي"، في إشارة إلى القوانين التي تتطلب تعليق المساعدات للوحدات العسكرية المتورطة في جرائم حرب.

وأضافت: "أعتقد شخصيا أن فكرة المساعدة غير المشروطة بالكامل، مهما فعل المرء، لا تبدو منطقية، أعتقد أنها سمحت بحدوث إبادة جماعية في غزة، وأعتقد أن لدينا آلاف النساء والأطفال قتلوا.. كان ذلك قابلا للتجنب تماما".

وتأتي كلمات النائبة الشابة في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجع الدعم الشعبي لتقديم مساعدات لإسرائيل. وأظهر استطلاع لجامعة كوينكباك في سبتمبر الماضي أن غالبية الناخبين الأمريكيين الآن يعارضون إرسال مساعدات اقتصادية وعسكرية إضافية إلى إسرائيل، وهو تحول مذهل في الرأي العام الأمريكي منذ هجمات 7 أكتوبر. وقال حوالي 60% إنهم يعارضون استمرار إرسال مساعدات أمريكية لإسرائيل.

من جانبه، فاجأ السيناتور الجمهوري، وحليف إسرائيل ليندسي غراهام، ونشر في تغريدة على منصة إكس عقب حديث نتنياهو للإيكونوميست، أنه "لا داعي للانتظار عشر سنوات" لبدء تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل. وأضاف غراهام: "المليارات من أموال دافعي الضرائب التي ستوفر بتسريع إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل سيتم ويجب أن تُعاد إلى الجيش الأمريكي". و"سأقدم اقتراحا لإسرائيل وإدارة ترامب لتسريع الجدول الزمني بشكل كبير".

مصدر الصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه يريد تقليص المساعدات الأمريكية العسكرية تدريجيا (أسوشيتد برس)

"ليس صادقا"

وفي حديث للجزيرة نت، قال السفير ديفيد ماك، نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، إنه من غير المتوقع أن تتخلى إسرائيل عن المساعدات العسكرية الأمريكية. وأضاف: "إسرائيل بحاجة إلى دعم عسكري ومالي وسياسي أمريكي. ونتنياهو ليس صادقا في تصريحاته التي تحاول بناء دعم داخلي إسرائيلي لتحالفه اليميني ولنفسه كزعيم إسرائيلي".

واتفق دبلوماسي عربي بواشنطن مع طرح السفير ماك. وقال الدبلوماسي، الذي تحفّظ على ذكر اسمه للجزيرة نت، إن تقديم المساعدات لإسرائيل بهذه الضخامة تقوي علاقات الدولتين ومن تحالفهما، ويزيد روابط مصنّعي السلاح في الدولتين. معتبرا أن قيمة المساعدات لا تقتصر على رقم 3.8 مليارات دولار سنويا، بل فيما يعنيه ذلك من تنسيق استخباري وأمني وتدريبي بين الجانبين.

وأشار الدبلوماسي العربي، للجزيرة نت، إلى وجود إمكانية لمناورة نتنياهو في وقت يرى فيه تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل في أعقاب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بأسلحة أمريكية في قطاع غزة، وربما يحاول تشتيت انتباه بعض رموز اليمين الأمريكي المطالبين بضرورة وقف هذه المساعدات، وتوجيهها للداخل الأمريكي.

مصدر الصورة منظومة الدفاع الإسرائيلية القبة الحديدية (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

تفوّق عسكري

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر البروفيسور خليل أن الولايات المتحدة تلتزم بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل على أي شريك أو حليف إقليمي، وتتمتع إسرائيل فعليا بوضع عضو في حلف شمال الأطلسي. كما أنه عضو غير رسمي في تحالف تبادل المعلومات الاستخباراتية -العيون الخمسة- الذي يتألف من 5 دول ناطقة بالإنجليزية (أي الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، أستراليا، ونيوزيلندا). ويستنتج أنه من الصعب تصور استمرار هذا النوع من التعاون والتنسيق دون المساعدات العسكرية الأمريكية.

إعلان

وعلى النقيض من سردية تقليص أو إلغاء المساعدات، يرجّح البروفيسور خليل أن تطالب إسرائيل بتنازلات وضمانات أكبر من واشنطن مقابل تنسيقها العسكري والاستخباراتي، بالإضافة إلى شراء المزيد من الأسلحة، بينما تسعى الولايات المتحدة لمنع الدول المنافسة (مثل روسيا والصين) من تطوير علاقات دفاعية مع إسرائيل.

اتفاقية جديدة في الأفق

ورغم ما يدعيه نتنياهو، تسعى إسرائيل إلى تجديد وتوسيع اتفاقية مع الولايات المتحدة ستستمر حتى عام 2038، وذلك بعد انتهاء مذكرة التفاهم الإسرائيلية الحالية التي مدتها 10 سنوات في 2028، والتي تم توقيعها بين البلدين عام 2016 في عهد الرئيس باراك أوباما، وتوفر لإسرائيل دعما عسكريا قيمته 38 مليار دولار، توزع سنويا بقيمة 3.8 مليارات دولار من التمويل العسكري والدفاع الصاروخي.

وفي فترة حكمه الثانية، قللت إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل كبير الإنفاق على المساعدات الخارجية، وأصبح أعضاء الحزبين أكثر تشككا تجاه المساعدات الأمريكية لإسرائيل، لكن دون اتخاذ خطوات عملية لإيقافها.

ويرى أنصار إسرائيل ولوبياتها أنه إذا كان لدى الإسرائيليين أي مخاوف بشأن قوة الدعم الأمريكي في الإدارات اللاحقة، فإن تأمين اتفاق الآن أمر ذكي خاصة مع إيمان هؤلاء بأن البيت الأبيض لن يصله أي رئيس يدعم إسرائيل بشكل تام كالرئيس دونالد ترمب.

وللتغلّب على الغضب الشعبي من تقديم مساعدات غير مشروطة لإسرائيل، ترى اللوبيات الإسرائيلية أنه يمكن الترويج لاتفاق مساعدات تخصص أمواله للبحث والتطوير المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بدلا من المساعدات العسكرية المباشرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا