كشفت صور أقمار صناعية عن تضرر واسع في الغطاء النباتي داخل الأراضي الزراعية بقرية كودنة في ريف محافظة القنيطرة السورية، عقب عمليات رش نفذتها طائرات إسرائيلية.
ووفق تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 26 يناير/كانون الثاني والسابع من فبراير/شباط 2026، ظهرت مؤشرات واضحة على تضرر الأراضي، تمثلت في تغير لون التربة وتراجع الكثافة النباتية داخل مساحات ممتدة من البلدة الواقعة ضمن المنطقة العازلة قرب " خط ألفا" (خط وقف إطلاق النار وفض الاشتباك منذ عام 1974).
وفي تحليل أكثر تفصيلا، أظهرت صور القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل-2" (Sentinel-2)، الملتقطة بين 19 يناير/كانون الثاني والثامن من فبراير/شباط 2026، تضررا واضحا في صحة الغطاء النباتي في المنطقة، مع جفاف شبه كامل للمساحات الخضراء.
ووثق التحليل البصري تضرر مساحة إجمالية قدرت بنحو 2.16 كيلومتر مربع، وهو ما تقاطع مع المعاينة الميدانية لمديرية الزراعة في القنيطرة التي رصدت تضرر 150 هكتارا من المحاصيل، كان من أبرزها حقل قمح بمساحة 80 دونما في بلدة كودنة سوّي بالأرض تماما.
وكشفت المقارنة الزمنية عن انخفاض ملحوظ في قيم "مؤشر الغطاء النباتي المتوازن" داخل الشريط الحدودي، مما يؤكد تراجع النشاط الحيوي للنباتات وتدهور الكتلة الحيوية، إذ يعد هذا المؤشر أداة علمية معتمدة لتقييم الأضرار البيئية والزراعية بدقة.
وفي السياق ذاته، رصدت وحدة التحقيقات الرقمية بشبكة الجزيرة مسار طائرتين زراعيتين إسرائيليتين يوم 30 يناير/كانون الثاني 2026، تجاوزتا خط ألفا، وتتقاطع البيانات الملاحية مع مشاهد تداولتها المنصات لنشاط هذه الطائرات جنوب سوريا، مما يعزز الترابط الزمني بين النشاط الجوي والتغيرات المرصودة في صحة النباتات.
واعتبر العلي أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى فقدان مساحات رعوية واسعة، مما يهدد الزراعة البعلية وتربية المواشي، ويسحق سبل عيش مئات العائلات التي تعتمد اعتمادا كاملا على هذا القطاع.
تأتي هذه العمليات في وقت تواصل فيه إسرائيل تحركاتها البرية والجوية بريفي القنيطرة ودرعا، بما يشمل إقامة حواجز وتدمير مزروعات، وذلك رغم إعلان تشكيل آلية اتصال (سورية إسرائيلية) برعاية أمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي لخفض التصعيد.
هذا النهج لم يتوقف عند الحدود السورية، بل امتد ليشمل الجنوب اللبناني، حيث أقدمت طائرات إسرائيلية قبل أسبوعين على رش محاصيل زراعية بمواد غير معرفة، مما دفع وزارة الزراعة اللبنانية لجمع عينات لتحديد طبيعتها، وهو ما استدعى ردا من الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي وصف العملية بأنها انتهاك للسيادة وجريمة بيئية تهدد صحة المواطنين ومصادر رزقهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة