آخر الأخبار

قبول دولي متزايد لطرح "صمود" الرافض للحرب في السودان

شارك
شملت جولة "صمود" فرنسا والنرويج وهولندا وألمانيا وبريطانيا

سلّط الزخم الكبير الذي اكتسبته الجولة الأوروبية، التي اختتمها وفد تحالف القوى المدنية "صمود" يوم الجمعة، الضوء على اتساع نطاق القبول الدولي الذي يحظى به التحالف.

ويرى مراقبون أن هذا القبول يعود إلى تبني التحالف موقفا ثابتا إزاء الحرب في السودان، وتمسكه بالحل السلمي القائم على خطة "الرباعية الدولية" التي تحظى بإجماع واسع. كما يشيرون إلى أن تزامن جولة " صمود" مع تصاعد القناعة الأوروبية بأن الحرب في السودان بلغت كلفة إنسانية وأخلاقية غير مقبولة، منح الجولة صدى سياسيا وإعلاميا أوسع.

وتنظر دوائر غربية ودولية عديدة إلى التحالف ورئيسه عبد الله حمدوك بوصفهما الكيان المدني الأكثر حضورا في الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة. وقد عبّر عن ذلك ديفيد ألتون، عضو مجلس اللوردات البريطاني، بقوله: "عقدت اجتماعًا ثنائيًا مع عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء المبعد قسرًا عن وطنه، ووفد صمود في البرلمان البريطاني (…) ويمثل حمدوك ركيزة أساسية في عملية إعادة بناء السودان الذي تعرض لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لا يمكن وصف بشاعتها".

بين حمدوك وكامل إدريس

من جانبه، يرى مهدي الخليفة، البرلماني والوزير الأسبق في الخارجية السودانية، أن شخصية حمدوك، رغم التباينات حول تجربته، ما زالت تقرأ أوروبيا بوصفه رئيس وزراء مدنيا أُطيح به بانقلاب عسكري، وفاعلا ارتبط اسمه بمحاولة الانتقال الديمقراطي.

ويضيف أن ذلك منح جولة "صمود" بعدا تمثيليًا افتقدته جولة كامل إدريس، الذي يُنظر إليه باعتباره رئيس وزراء معينا من سلطة أمر واقع عسكرية، بلا تفويض شعبي أو دستوري، ويعمل ضمن منظومة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

ويؤكد الخليفة أن "أوروبا تميز بدقة بين من يشغل المنصب ومن يمثل مسارا مقبولا لمستقبل البلاد، وهو فارق كان حاسما في تقييم الجولتين".

تبنّي رؤية الرباعية

يتبنى تحالف "صمود" رؤية تستند إلى خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية الدولية باعتبارها إطارا عمليا وشاملًا لإنهاء الأزمة الناجمة عن الحرب، وهو ما يتسق مع مواقف الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الفاعلة.

كما حظي موقف التحالف الرافض لفصل المسار الإنساني عن مسار وقف العدائيات، والداعي إلى وقف إطلاق نار دائم يترافق مع عملية سياسية تفضي إلى سلام مستدام ومعالجة جذرية لأسباب الحرب، بتجاوب واسع من المجتمع الدولي.

وفي السياق ذاته، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن الجهود الدولية المشتركة تهدف إلى ضمان الانتقال نحو حكم مدني شامل في السودان.

ويرى مهدي الخليفة أن "تحالف صمود قدم، على مستوى الخطاب، ما كانت أوروبا تنتظره سياسيًا، في حين اكتفى كامل إدريس بخطاب إنساني منزوع البعد السياسي». ويضيف أن «جولة صمود اكتسبت زخمها لأنها جاءت كتحرك لقوة مدنية ذات شرعية سياسية وأخلاقية، تمثل امتدادًا لثورة ديسمبر، ولم تتورط في الحرب ولا في اقتصادها".

تجاوب دولي واسع

وخلال جولته الأوروبية، التقى وفد "صمود" بأكثر من عشرين مسؤولا أوروبيا رفيع المستوى، وركز على إيصال رسائل واضحة، أبرزها ضرورة تنسيق الجهود الدولية لإقرار هدنة إنسانية عاجلة وفق خارطة طريق الرباعية، وحشد الموارد اللازمة لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب.

كما شدد الوفد على أهمية الربط بين وقف إطلاق النار والحوار السياسي، بما يقود إلى سلام مستدام وتحول مدني ديمقراطي حقيقي. وأفاد بيان للتحالف بأن الاجتماعات شهدت تجاوبا مشجعا من صناع القرار الأوروبيين.

ويعزو عثمان فضل الله، رئيس تحرير مجلة "أفق جديد" الزخم السياسي والإعلامي الذي رافق جولة "صمود" إلى عوامل تتجاوز الأشخاص، وترتبط بطبيعة اللحظة والسياق الدولي.

ويقول فضل الله إن "حمدوك لا يزال ينظر إليه أوروبيا بوصفه رمزا لمسار مدني قطع بالقوة، لا كفاعل غادر السلطة بسبب إخفاق سياسي". ويضيف أن "تحالف صمود يتحرك كمنصة مدنية جماعية بخطاب منسجم مع أولويات أوروبا: وقف الحرب، حماية المدنيين، والدخول في مسار سياسي شامل لا يعيد إنتاج أسباب الصراع".

في المقابل، يرى فضل الله أن جولة كامل إدريس بدت أقرب إلى "محاولة لطلب الاعتراف بترتيبات الأمر الواقع، في ظل غياب حاضنة سياسية مدنية واضحة"، ما أضعف قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في المواقف الأوروبية.

وزن سياسي مؤثر

وشملت جولة وفد "صمود"، بقيادة حمدوك، فرنسا والنرويج وهولندا وألمانيا وبريطانيا، حيث عقد الوفد لقاءات رفيعة المستوى مع وزراء خارجية وتعاون دولي، ووزراء دولة، وبرلمانيين، ومبعوثين خاصين. كما التقى بمنظمات مجتمع مدني، ومراكز أبحاث، ووسائل إعلام دولية، ونظم لقاءات مع الجاليات السودانية في عدد من الدول الأوروبية.

وترى الكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن أن طبيعة ومستوى هذه اللقاءات تعكس الوزن السياسي والثقل الدولي لقائد الحكومة الانتقالية السابق. وتقول إن "حمدوك ووفد صمود التقوا بمسؤولين أوروبيين مؤثرين، بينهم وزراء وبرلمانيون كبار، على عكس جولة رئيس الوزراء الحالي التي تزامنت زمنيًا معها لكنها لم تحظَ بالزخم ذاته".

وتخلص الحسن إلى أن نهج "صمود" ينسجم مع التيار الدولي الواسع الداعي إلى وقف الحرب، والذي يطالب المجتمع الدولي بلعب دور الوسيط غير المنحاز لإنهاء القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، في وقت تحاول فيه سلطة بورتسودان انتهاج سياسة إرضائية لدعم موقفها الداعي إلى استمرار الحرب.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا