آخر الأخبار

منتدى الجزيرة يختتم نسخته الـ17 بالتأكيد على محورية القضية الفلسطينية ويكرّم أطباء غزة

شارك

الدوحة – اختُتمت فعاليات منتدى الجزيرة في نسخته الـ17، التي جاءت تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكُّل عالم متعدد الأقطاب"، وعُقدت بالعاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 7 إلى 9 فبراير/شباط الجاري، وسط مشاركة كبيرة من الخبراء والإعلاميين والمؤثرين وصُناع القرار من مختلف دول العالم.

وقال محمد المختار الخليل، مدير مركز الجزيرة للدراسات، في كلمته الختامية لمنتدى الجزيرة: "أقف بين أيديكم لأعلن انتهاء الدورة السابعة عشرة من المنتدى الذي آلت المؤسسة، من أول يوم، بأن يمثل حوارا مفتوحا تحت سقف الحرية وسقف الحقيقة والمسؤولية وعلى منصة المهنية، دون أي تدخل ودون أي توجيه ودون أي محاولة للانحراف، يُتحدَّث فيه عن واقع السياسة، ويتلاقى فيه رجال السياسة ورجال الإعلام والباحثون، بحثا عما يُنير دروبنا في هذا العالم المظلم والمتحول".

وأضاف أن هذا المنتدى حقق نجاحا منقطع النظير، خاصة في السلسلة الأخيرة الديناميكية الناطقة بهمّ الإنسانية جمعاء، قبل أن تنطق بهمّ هذه الأمة.

تحوّل تاريخي

وأفاد مدير مركز الجزيرة للدراسات بأن النظام العالمي أمام لحظة تحوّل تاريخية، أيا كانت النتيجة التي يتجه إليها (تعددية قطبية، أو ثنائية، أو غير ذلك)، مشددا على أن النظام العالمي القديم قد انتهى، وبدأ نظام آخر يتشكّل من رحم الألم والوجع.

وأعرب عن أمله في أن يكون ما يتمخض عنه هذا التحول مؤذنا براحة البشرية، ليخرج الناس من هول الحروب إلى رحابة السلام والخير والبركة.

وتوجّه مدير مركز الجزيرة للدراسات بالشكر لمؤسسة الجزيرة، متمثلة في مديرها العام الشيخ فيصل بن جاسم بن ناصر آل ثاني، لدوره الكبير في مضاعفة زخم هذا المنتدى، وتخصيص يوم للمؤثرين، إيمانا بضرورة إدراك أثرهم الذي لم يعد بالإمكان إنكاره، وحضورهم الذي لا يمكن تغييبه في صناعة الرأي العام، مشيرا إلى أهمية أن يسدد هذا الدور ويوجّه لخدمة المجتمعات، ليكون تعبيرا عن تطلعاتها وآمالها.

إعلان

كما توجّه بالشكر لكل المؤثرين الذين حضروا بدافع المسؤولية، والباحثين والسياسيين والإعلاميين، وكل من ساهم في إنجاح هذه الدورة، معربا عن أمله باللقاء في الدورة المقبلة بـ"دوحة الجميع"، تحت الشعار الدائم "الرأي والرأي الآخر"، ومن فوق منصة الجزيرة.

الطبيب الأخير

وشهدت الجلسة الختامية من منتدى الجزيرة الـ17 عرض الفيلم الوثائقي "الطبيب الأخير"، والذي سلّط الضوء على البُعد الإنساني للحرب على غزة، من خلال تجربة الطواقم الطبية التي وجدت نفسها في قلب الاستهداف والانهيار الشامل للمنظومة الصحية.

كما وثّق الفيلم يوميات الطبيب حسام أبو صفية داخل مستشفيات تحوّلت إلى فضاءات خطر دائم، فرضت على الأطباء قرارات أخلاقية ومهنية قاسية في ظل القصف المستمر ونقص الموارد الأساسية.

وعقب عرض الفيلم علّق الدكتور يوسف بوعبد الله الطبيب والجراح المغربي، المشارك في المهام الإنسانية الطبية بقطاع غزة، قائلا: "إن المغرب وغزة وفلسطين كيان واحد لم تفرّقه سوى تداعيات الاستعمار"، مشددا على أن الإنسانية تجمع الشعوب العربية والإسلامية في مختلف المحطات التاريخية.

مصدر الصورة الدكتور يوسف بوعبد الله يتذكر أيامه في شمال غزة (الجزيرة)

وعبّر بوعبد الله عن فخره لـ"الجزيرة نت" بالوجود في شمال غزة المحاصر بجانب طاقم طبي وصفه بالجيش الملائكي الذي يضم أطباء وممرضين ورجال دفاع مدني وصحفيين، يعملون بتناغم فريد لم يشهد له مثيلا طوال مسيرته التي امتدت لربع قرن، لافتا إلى أن سعادته الحقيقية في التدريس والعمليات الجراحية تجلت في مداواة أبناء الشهداء وأطفال غزة، الذين يمثلون رمزية خاصة في ظل ما يواجهه العالم من ازدواجية في معايير حقوق الإنسان.

كما أشاد بصمود الدكتور حسام أبو صفية الذي اعتبره صمام أمان لبقاء مئات الآلاف من المواطنين في شمال القطاع، ومثلا أعلى في التضحية بعد فقده لابنه الشهيد إبراهيم، مؤكدا أن علاقته بأهالي غزة تجاوزت الزمالة المهنية لتصبح رابطة روحية وإنسانية عميقة ترفض الانكسار، وتجسّد أسمى قِيم الفداء.

ملحمة غير مسبوقة

من جانبه، وصف غرايم غروم الاستشاري في جراحة العظام والكسور بمستشفى كينغز كوليدج في لندن بالمملكة المتحدة، ما يحدث في غزة بالأهوال، معتبرا أن الأوضاع في قطاع غزة تتجاوز مسمى الحرب، لتصل إلى حد القتل الجماعي و التطهير العرقي ضد ملايين المدنيين العزّل الذين يواجهون قوة عسكرية هائلة.

وتحدث غرايم عن تجربته الشخصية داخل غرف العمليات في غزة، مشبّها تدفق الجرحى بسلسلة متصلة من الأجساد المبتورة التي كانت تمر أمام الأطباء يوميا دون توقف أو راحة، كما استرجع قصة طفلة في السابعة من عمرها فقدت ساقيها بالكامل من فوق الركبة، معبّرا عن شعوره بالخزي لعدم قدرته على تذكر تفاصيل ملامحها الفردية بسبب ضخامة حجم الكارثة التي جعلت من القصص المروعة أمرا معتادا.

وأشاد الاستشاري بالبطولة والقيادة الاستثنائية التي أظهرتها الكوادر الطبية الفلسطينية، محذرا في الوقت ذاته من المصير المجهول الذي يواجهه زملاؤه المعتقلون، مختتما شهادته بالتذكير بالطبيب عدنان البرش الذي قضى داخل السجون الإسرائيلية في أبريل الماضي، وطالب العالم بضرورة ترديد أسماء الأطباء المعتقلين ومنهم خالد السر ومحمد عبيد لحمايتهم من التغييب والنسيان.

مصدر الصورة المشاركون في منتدى الجزيرة يستمعون إلى شهادة الدكتور غسان أبو ستة (الجزيرة)

من ناحيته، قال غسان أبو ستة، مدير برنامج طب النزاعات في معهد الصحة العالمية بالجامعة الأمريكية في بيروت، خلال مداخلة مرئية مع منتدى الجزيرة الـ17، إن القطاع الصحي الفلسطيني سطّر ملحمة غير مسبوقة في تاريخ حركات التحرر، من خلال اعتباره جزءا أصيلا من الدفاع عن الشعب والأرض ومنع مخططات الإبادة والتطهير العرقي.

إعلان

وأوضح أن صمود الطواقم الطبية في مستشفيات الشفاء والأهلي، كانت العامل الأبرز في ثبات أكثر من 600 ألف فلسطيني داخل مدينة غزة، رغم وجود الدبابات الإسرائيلية في قلب المدينة، مؤكدا أن إعادة بناء المستشفيات وتنظيم حفلات تخرّج لطلاب الطب في ساحات مجمع الشفاء يمثل استعادة لقدسية المكان كمنارة للحياة وتحديا لمحاولات الاحتلال تحويله إلى ساحة للموت والمقابر الجماعية.

محاور إستراتيجية

وناقش منتدى الجزيرة خلال جلساته التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية التي تشهدها المنطقة في أعقاب الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، كما استعرض تراجع فاعلية التأثير العربي، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية فاعلة، واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار، في ظل أزمات داخلية وصراعات إقليمية متشابكة.

كما استعرض المنتدى، خلال أيامه الثلاثة، المحاور السياسية والإستراتيجية المرتبطة بالقضية الفلسطينية بالتزامن مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كما تناولت الجلسات ملفات غزة ما بعد الحرب، ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحولات الداخل الإسرائيلي، إضافة إلى موقع الشرق الأوسط في عالم يشهد تراجع احتكار القيادة الدولية وتعدد مراكز القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية.

وتناول المنتدى الحديث عن صناعة التأثير والسرديات، ودور المؤثرين وصُناع المحتوى في تشكيل الرأي العام العالمي اتجاه القضية الفلسطينية، وناقشت جلساته كيفية توظيف المحتوى الرقمي والإعلام الجديد في كسر احتكار الرواية التقليدية، وتحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي وإنساني فعَّال، وربط القضية الفلسطينية بقضايا عالمية مثل البيئة والمقاطعة وتجارة السلاح والفقر والعدالة الإنسانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا