في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
روى الصحفي السوداني أحمد جمّام للجزيرة تفاصيل نجاته مع زملائه من حصار قوات الدعم السريع للفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، غربي السودان، ثم رحلة النزوح من المدينة والتي شهدت وفاة عدة أشخاص جوعا وعطشا.
وقال جمام، الذي يشغل منصب مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون المكلّف بولاية شمال دارفور، إن الأوضاع الأمنية والإنسانية في الفاشر شهدت تحولا خطيرا مع تصاعد الحرب والحصار، حيث اشتد القصف المدفعي على مدار الساعة، وأصبحت حركة الصحفيين شبه مستحيلة.
وأضاف "بعد الحصار، الحركة أصبحت صعبة جدا، والقصف المدفعي كان متواصلا 24 ساعة".
وكشف الصحفي السوداني عن نجاته وزملائه من الموت بأعجوبة إثر استهداف طائرة مسيّرة لهم قرب المستشفى الجنوبي في الفاشر أثناء توجههم لإجراء حوار صحفي.
وذكر أن "المسيّرة كانت تراقب تحركنا، وانفجرت عند مدخل المستشفى، وكانت تستهدفنا بشكل مباشر".
وأشار أحمد جمّام إلى أن الصحفيين كانوا يعملون بحذر شديد، وغالبا من الخنادق، فيما كانت شبكات الاتصال مع العالم الخارجي مقطوعة بشكل كامل.
كما تحدث الصحفي عن تدهور الأوضاع الإنسانية في الفاشر بعد تدمير محطات المياه ومنع الدعم السريع دخول المواد الغذائية، مشيرا إلى أن الجوع كان السبب الرئيسي وراء خروج الكثير من المدنيين.
وقال "الناس لم تخرج خوفا من القصف بقدر ما خرجت بسبب الجوع، لم يكن هناك طعام ولا مياه".
وأوضح جمّام أن عناصر الدعم السريع كانت تمنع إدخال الغذاء إلى المدينة، وتقوم بتصفية كل من يُضبط بحوزته مواد غذائية متجهة إليها، في وقت اعتمد فيه السكان على شبّان يخاطرون بحياتهم لجلب كميات محدودة من الطعام سيرا على الأقدام.
وعن خروج الصحفيين من المدينة، قال الصحفي السوداني إنهم ناقشوا الأمر في البداية قبل أن يقرروا الخروج بشكل فردي لتفادي الاعتقال الجماعي.
وروى تفاصيل رحلته القاسية من الفاشر إلى مناطق آمنة، مؤكدا أنه شاهد خلال الطريق عشرات الجثث لمدنيين قضوا جوعا أثناء النزوح.
وقال "ما رأيناه في الطريق لن يُنسى، أناس كبار في السن سقطوا من الإعياء والجوع وماتوا في أماكنهم".
واختتم الصحفي أحمد جمام حديثه بالإشارة إلى وصوله لمدينة أم درمان بعد رحلة نزوح شاقة، حيث استأنف عمله الصحفي من داخل المركز الرئيسي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، مؤكدا أن ما جرى في الفاشر "مأساة إنسانية وإعلامية يجب أن لا تُنسى".
المصدر:
الجزيرة