اعتبر المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، أن الفتح "التجريبي" لمعبر رفح خطوة مطلوبة، لكنها جاءت "مقيدة ومحدودة" بفعل اشتراطات إسرائيلية تهدف، بحسب وصفه، إلى التنغيص على حياة الفلسطينيين وتعقيد حركتهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي ومحاولات التهجير والتدمير الممنهج للكيانية الفلسطينية.
وأضاف النونو، في تصريحات لبرنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، أن أي حركة للفلسطينيين من وإلى قطاع غزة تعد مطلبا إنسانيا أساسيا، مؤكدا أن الاحتلال لم يكن راغبا أصلا في فتح المعبر، وأن مجرد رضوخه لفتحه بأعداد قليلة يُعد خطوة يجب البناء عليها والعمل مع الوسطاء لتوسيعها، وزيادة أعداد المسافرين، وإنهاء القيود المفروضة، حتى يعود المعبر إلى العمل كما كان سابقا.
وحذر النونو من سعي الاحتلال إلى تحويل معبر رفح إلى "بوابة سيطرة" وتمكن من رقاب الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الهدف الإسرائيلي كان إبقاء القطاع مغلقا وتحويله إلى "سجن كبير" عبر التدمير الممنهج للحياة، تمهيدا لعملية تهجير جماعي. لكنه شدد على أن فتح المعبر بهذه الصيغة جاء نتيجة إرادة الشعب الفلسطيني وجهود الوسطاء، ويجب استثماره لتغيير الشروط القائمة.
وأكد النونو أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية لا تملك حاليا أي سيطرة إدارية أو أمنية على معبر رفح، موضحا أن الحركة تعمل على تسريع تسلم اللجنة الإدارية (لجنة التكنوقراط) كامل مهامها في قطاع غزة، بحيث تكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الشأن العام، في خطوة قال إنها تهدف إلى إنهاء ذرائع الاحتلال، وتقديم نموذج جديد من الإدارة يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني ويخفف من معاناته.
وأوضح أن الصيغة الحالية لعمل المعبر تختلف كليا عن ترتيبات عام 2005، في ظل سيطرة الاحتلال على أجزاء من رفح، وتحكمه في آليات الدخول والخروج عبر حواجز وإجراءات معقدة لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تمس جوهر حق الفلسطيني في السفر والتنقل.
وحول الأعداد المسموح لها بالمغادرة، قال النونو إن الحديث من خروج نحو 150 مريضا يوميا يجعل المعبر "كأنه ما زال مغلقا"، لافتا إلى أن في قطاع غزة نحو 15 ألف مصاب يحتاجون إلى علاج في الخارج، إضافة إلى عشرات الآلاف من الحالات الإنسانية، وأكثر من 15 إلى 20 ألف فلسطيني موجودين في مصر يرغبون في العودة الفورية إلى القطاع. ووصف هذه الأرقام بأنها غير منطقية ولا يقبلها العقل، مؤكدا ضرورة العمل على زيادتها بشكل عاجل.
وفيما يتعلق بالتصريحات الدولية التي دعت إلى ضبط النفس عقب مجازر إسرائيلية أوقعت عشرات الشهداء، شدد النونو على أن المقاومة لم تنفذ أي عمليات ضد الاحتلال، معتبرا أن استهداف المدنيين ومقار الشرطة والخيام يمثل جرائم حرب يجب تسميتها بأسمائها، داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف عدوانها بدلا من الاكتفاء بالتعبير عن القلق.
كما أكد النونو عدم وجود أي فيتو لدى حماس على اللقاء مع مبعوثين دوليين، من بينهم نيكولاي ملادينوف، مشيرا إلى الاستعداد للتعاون لتذليل العقبات، وإنجاح عمل اللجنة الإدارية، وتسهيل المسار السياسي والإنساني في المرحلة المقبلة.
وبشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، قال النونو إن الخطة لم تقسم رسميا إلى مراحل، لكنّ تطبيقها جاء متدرجا، معتبرا أن فتح معبر رفح خطوة متأخرة لكنها مهمة. وأوضح أن جميع القضايا، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة الإعمار، وإقامة الدولة الفلسطينية، وحق تقرير المصير، يجب أن تُطرح على طاولة المفاوضات ضمن حزمة واحدة، رافضا محاولات الاحتلال ربط إعادة الإعمار أو الانسحاب بنزع سلاح المقاومة.
وأشار النونو إلى أن الاحتلال يواصل خرق الاتفاق كل يوم، موضحا أن عدد الخروقات تجاوز 1400 خرق منذ بدء سريانه، بمعدل 13 خرقا يوميا، شملت عمليات قتل وتدمير وقصف، مؤكدا أن هذه الانتهاكات تهدف إلى كسب الوقت وزيادة الضغط على الشعب الفلسطيني.
وختم النونو بالقول إن الخطوة التالية المنتظرة بعد فتح المعبر تتمثل في تسلم اللجنة الإدارية مهامها بالكامل، وزيادة التسهيلات، والسماح بدخول المعدات الثقيلة والكرفانات، والبدء بترميم المنازل المتضررة، وصولا إلى تحسين تدريجي في حياة الفلسطينيين واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية في قطاع غزة.
ويُعد معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، وقد نص اتفاق وقف إطلاق النار على إعادة فتحه باعتباره مؤشرا على بدء مرحلة جديدة. وبحسب مصادر إسرائيلية، ستجري عمليات الخروج والدخول بالتنسيق مع مصر، وبعد موافقات أمنية إسرائيلية وبإشراف بعثة أوروبية، على أن لا يُسمح في المرحلة الحالية بإدخال البضائع أو المساعدات.
كما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بحرمان أكثر من 20 ألف مريض من السفر للعلاج، بينهم نحو 6 آلاف طفل، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن إجلاء المرضى وفق السقف اليومي المقترح قد يستغرق أكثر من عام، إضافة إلى وجود أكثر من 80 ألف فلسطيني يرغبون في العودة إلى قطاع غزة.
وتثير الآلية الحالية لفتح المعبر تساؤلات واسعة بشأن مستقبل التسهيلات الإنسانية، وإمكانية تسريع دخول المساعدات الطبية والبضائع، لتلبية احتياجات أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت حصار مستمر.
المصدر:
الجزيرة