في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شدد الكاتب إيان دانت -في عموده بصحيفة "آي بيبر"- على أن عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي لم تعد خيارا سياسيا قابلا للنقاش، بل ضرورة إستراتيجية لإنقاذ البلاد من آثار " بريكست" ومواجهة تجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويرى الكاتب أنه بعد 10 سنوات على تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، و6 سنوات على بدء بريكست، لم يعد بالإمكان إنكار حقيقة فشل المشروع بالكامل، إذ رفع مناصروه شعارات "استعادة السيادة" و"النمو الاقتصادي" و"الاستقلال السياسي"، من دون أن يتحقق أيٌّ من ذلك.
ودعا الكاتب القيادة البريطانية للعودة إلى أوروبا، مبررا ذلك بسببين: اقتصادي وسياسي.
يرى الكاتب أن قرار "بريكست" لم يكن مجرد خطأ اقتصادي، بل كان بداية فوضى سياسية مستمرة
وقال الكاتب إن أكبر كذبة رافقت خروج بريطانيا من دائرة القوة والحماية الأوروبية هي الادعاء بأنها باتت تمتلك الحرية الكاملة لوضع قوانينها الصناعية الخاصة، بما يقود إلى التطور والنمو، ويعزز نفوذها بوصفها قوة عالمية.
وتساءل كيف لدولة ذات اقتصاد متواضع على المنصة الدولية أن تحلم بأن يكون لها مثل النفوذ الاقتصادي الذي تملكه أوروبا والصين والولايات المتحدة، بصفتها تكتلات تنظيمية كبرى تقود الاقتصاد العالمي.
وضرب الكاتب مثال أسلاك الشواحن، إذ ألزم الاتحاد الأوروبي الشركات الإلكترونية بتوحيد منافذ الشحن "يو إس بي سي" لتخفيض كلفة التصنيع، فما كان لشركة آبل الأمريكية إلا الانصياع لهذا القرار عام 2023، لأن تصنيع أجهزتها بمدخل الشاحن التقليدي، إلى جانب إنتاج نسخة أخرى مطابقة لمعايير الاتحاد الأوروبي، كان سيُشكّل كلفة باهظة للغاية.
ويرى الكاتب أن الحقيقة البسيطة تكمن في أن الشركات تتخذ قراراتها بناء على مصالحها الربحية، لا على الاعتبارات السياسية.
ومن ثم، يتبين أن "الحرية" في وضع القوانين التجارية -التي كسبتها بريطانيا من بريكست- جذابة على الورق فقط، وحتى لو وضعت قوانين منفصلة خاصة بها، فمن المرجح أن تتجاهلها الشركات والمؤسسات بسبب كلفتها العالية، حسب المقال.
ويرى المقال أن قرار بريكست لم يكن مجرد خطأ اقتصادي، بل كان بداية فوضى سياسية مستمرة، من أزمات البرلمان المتكررة، إلى حكومات متعاقبة ضعيفة، إلى تآكل صورة بريطانيا عالميا كدولة مستقرة وتراجع الثقة الدولية.
كما أكد أن بريطانيا أصبحت تائهة إستراتيجيا، فهي انسحبت من أوروبا، وفي الوقت ذاته لم تعد الولايات المتحدة حليفا موثوقا كما كانت، خصوصا مع عودة ترمب وصعود النزعات الانعزالية داخل المجتمع الأمريكي.
وخلص المقال إلى أن أوروبا هي "البيت الطبيعي" لبريطانيا اقتصاديا وأمنيا وسياسيا وثقافيا، كما أن التجارة والأمن والهوية والمصالح الإستراتيجية البريطانية كلها مرتبطة بالقارة الأوروبية. لذلك، فإن العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي، لا الحلول الوسط، هي الطريق الأكثر عقلانية ووطنية.
ودعا دانت إلى أن يُطرح هذا الخيار بوضوح على الرأي العام في الانتخابات المقبلة بوصفه مسارا لإنقاذ الاقتصاد، وتعزيز الأمن، وترميم مكانة بريطانيا الدولية.
المصدر:
الجزيرة