قال موقع بوليتيكو إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تسارع لاحتواء التداعيات السياسية بعد مقتل شخص ثان على يد ضابط فدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وسط تحذيرات من أن التطبيق المتشدد لأجندة الرئيس المتعلقة بالهجرة قد زاد من قلق الأمريكيين.
وأضاف الموقع الأمريكي أن ردود الفعل الغاضبة إزاء سياسة إدارة الرئيس ترمب في ملف الهجرة تفاقمت بعد إطلاق النار على أليكس بريتي (37 عاما) ومقتله، يوم السبت، بينما كان يحاول مساعدة امرأة دفعها ضباط حرس الحدود إلى الأرض في مينيابوليس.
وطالب مشرّعون جمهوريون بإجراء تحقيقات في الحادث، بينما حذّر آخرون من أن وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك تُخاطران بفقدان مصداقيتهما لدى الرأي العام. وهدد المشرعون الديمقراطيون بإمكانية إغلاق الحكومة، متعهدين بمعارضة تمويل وزارة الأمن الداخلي، وذلك بسبب تكتيكات موظفي إدارة الهجرة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس ترمب بدأ يفقد شعبيته في ملف الهجرة، بما في ذلك بين الناخبين الذين دعموه في عام 2024.
وحسب استطلاع رأي جديد أجراه موقع بوليتيكو، فإن الأمريكيين يشعرون بالقلق إزاء استخدام ترمب لعملاء الهجرة لقمع الاحتجاجات.
وقال 51%، بمن فيهم 31% من ناخبي ترمب في انتخابات 2024، إنه لا داعي للمخاطرة بحياة المتظاهرين المناهضين لإدارة الهجرة والجمارك من أجل تطبيق قوانين الهجرة. في المقابل، قال 34% إن المخاطرة بحياة موظفي الإدارة المذكورة ثمنٌ يستحق دفعه لأجل تطبيق تلك القوانين.
وحسب الموقع ذاته، فإن الرئيس ترمب ألمح، أمس الاثنين، لأول مرة إلى أن الأزمة السياسية التي تعصف بإدارته ستؤدي إلى تغييرات على أرض الواقع، وفي مؤشرات على ذلك التحول، تم إرسال توم هومان، مسؤول ملف الحدود، إلى مينيابوليس، فيما سيغادر قائد حرس الحدود غريغوري بوفينو، مينيابوليس.
وفي تحول آخر في موقف البيت الأبيض، تحدث الرئيس ترمب هاتفيا مع حاكم ولاية مينيسوتا، الديمقراطي تيم والز، وقال إنهما "على نفس الموجة"، ووصف موقع بوليتيكو ذلك التحرك بأنه أحدث مؤشر على أن الرئيس قد يسعى إلى تهدئة التوترات.
ولاحظ الموقع أن الرئيس ترمب غيّر لهجته بشكل واضح مقارنة بما قاله مساء الأحد عندما طلب من الحاكم والز التعاون مع إدارة ترمب "لتطبيق قوانين أمتنا، بدلاً من المقاومة وتأجيج نيران الانقسام والفوضى والعنف".
ومن جهته، قال مكتب الحاكم والز إن المكالمة بين الطرفين كانت "مثمرة"، وإن الرئيس ترمب وافق على النظر في تقليص وجود الحكومة الفدرالية في ولاية مينيسوتا.
وتتناقض التغييرات في موقف الرئيس ترمب سواء من حيث نبرة التصريحات أو التغييرات التي أقرها ميدانيا للتعامل مع الوضع في مينيابوليس مع ردود فعل كبار مساعديه على مقتل أليكس بريتي حيث اتهموه بأنه "إرهابي محلي".
وكانت وزيرة الأمن الداخلي الداخلي كريستي نويم، قد ادعت، دون تقديم أي دليل، أن بريتي أحضر مسدسا "لإلحاق أكبر قدر من الضرر بالأفراد وقتل رجال إنفاذ القانون"، فيما وصف ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، بريتي بأنه "قاتل محتمل".
وأشار الموقع إلى أن بعض مسؤولي الحزب الجمهوري حثوا إدارة الرئيس ترمب على التراجع عن تشددها مع تصاعد التوترات في مينيسوتا، فيما عبّر آخرون عن خشيتهم من أن تنحرف الإدارة عن الهدف الرئيسي وأن تقوم باحتجاز وإخضاع المواطنين الأمريكيين بدلاً من ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
ونقل الموقع عن أحد كبار مساعدي الحزب الجمهوري في الكونغرس، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن الجمهوريين فازوا في الانتخابات، جزئيًا، بسبب رغبة الناخبين في تأمين الحدود وخوفا من العنف الناجم عن الهجرة غير النظامية، لكن النتيجة هو أن الأمريكيين أصبحوا يُقتلون الآن على يد من ظنوا أنهم سيحمونهم.
وقبل أن ترتفع حدة التوتر في مينيابوليس، ظل البيت الأبيض لعدة أسابيع عرضة لسيل من الانتقادات ليس فقط من المعسكر الديمقراطي بل أيضا من مسؤولين ومؤيدين لترمب باتوا يشعرون بقلق متزايد إزاء تكتيكات الإدارة وردود فعلها على مقتل مواطنين أمريكيين.
وتحدث شخص مقرب من البيت الأبيض عن فئات انتخابية كثيرة يجب أن يقلق منها الجمهوريون، وقال في تصريح لبوليتيكو، دون ذكر اسمه، إن الأمر لم يعد يقتصر على الجمهوريين المعتدلين، بل يشمل الناخبين المستقلين، والناخبين من أصول لاتينية، والشباب.
المصدر:
الجزيرة