آخر الأخبار

مقترح قانون مكافحة "الأشكال المتجددة من معاداة السامية" في فرنسا يثير انقسامًا سياسيًا

شارك

يهدف مشروع قانون "يادن" إلى تعزيز مكافحة "الأشكال المتجددة للعنصرية ومعاداة السامية" عبر إدراج جرائم وخروقات متعلقة بالخطاب والتحريض، لا سيما ما يُعتبر تشجيعا على الكراهية ضد اليهود وربط ذلك بنقد إسرائيل وعدم الاعتراف بها كدولة.

يتجدد الجدل تحت قبة البرلمان الفرنسي حول مقترح قانون يهدف إلى مكافحة ما تصفه الحكومة بـ "الأشكال المتجددة" من معاداة السامية ، في وقت تحذر فيه قوى سياسية ومثقفون من أن النص قد يخلط بين انتقاد الصهيونية ومعاداة اليهود، ويقيّد حرية التعبير والنقاش السياسي.

وتقدمت بمشروع القانون البرلمانية اليهودية كارولين يادن المنتمية للتحالف الرئاسي الداعم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي تمثل الدائرة الثامنة للفرنسيين المقيمين في دول أخرى، ومن بينها إسرائيل .

والمشروع مدرج على جدول أعمال الجمعية الوطنية اليوم الاثنين 26 يناير/كانون الثاني، ضمن يوم مخصص لمقترحات القوانين التي يتقدم بها نواب حزب "النهضة" الحاكم.

وبوضعه في المرتبة الرابعة والأخيرة على جدول الأعمال، بعد مشاريع قوانين أخرى من بينها نص يهدف إلى حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عامًا، تبدو فرص مناقشة المقترح والتصويت عليه قبل منتصف الليل ضئيلة.

أبرز الملامح

ويهدف مشروع قانون "يادن" إلى تعزيز مكافحة "الأشكال المتجددة للعنصرية ومعاداة السامية" عبر إدراج جرائم وخروقات متعلقة بالخطاب والتحريض، لا سيما ما يُعتبر تشجيعا على الكراهية ضد اليهود وربط ذلك بنقد إسرائيل وعدم الاعتراف بها كدولة.

ويقترح القانون توسيع ثلاثة توسيعات رئيسية على التشريعات القائمة المتعلقة بالعقوبات الجنائية للخطابات التي تُعد كراهية أو مساهمة في العنف أو التقليل من شأنه.

ويستند إلى تعريفات قانونية أوسع لاعتبار بعض أشكال نقد إسرائيل مدخلا لتحديد "معاداة السامية"، إذ يجرم عدم الاعتراف ببعض الدول كدولة مستقلة، مثل إسرائيل.

كما يساوي مشروع القانون بين تمجيد مرتكبي أفعال معادية للسامية وتمجيد تلك الأفعال نفسها، بالإضافة إلى اعتبار أن التقليل من شأن الإرهاب شكل من أشكال التمجيد.

وبموجب ذلك، يتوسع تعريف إنكار المحرقة من الإنكار الصريح ليشمل أيضًا التقليل الفادح من شأنها أو التهوين منها، كما يجرّم المقارنات بين إسرائيل والنازيين.

كما يستحدث المشروع جريمة جديدة تتمثل في الدعوة العلنية إلى تدمير دولة معترف بها من قبل فرنسا، باعتبار ذلك انتهاكًا لحق الشعوب في تقرير المصير كما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة.

ويُنظر على نطاق واسع إلى أن هذا البند يستهدف الهتافات الداعية إلى إنهاء وجود إسرائيل، مثل شعار "من النهر إلى البحر".

ويرى معارضو النص في صفوف اليسار أن مشروع القانون الجديد يخلط بين اليهود وإسرائيل، ويهدف إلى تقييد أي انتقاد لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتشرح مجلة «نوفيل أوبس» أسباب الجدل الذي يحيط بالمقترح.

"تصاعد الأعمال المعادية للسامية في فرنسا"

ويهدف المقترح، بحسب مقدّمته، إلى مواجهة "الانفجار في الأعمال المعادية للسامية في فرنسا" و"أشكالها المتجددة" منذ هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا سيما الدعوات إلى تدمير إسرائيل، وفق ما تقول البرلمانية يادن.

وأضافت خلال مناقشة النص في لجنة القوانين الأربعاء الماضي: "معاداة السامية ليست ثابتة، بل تتكيّف وتتغيّر أقنعتها".

وتابعت: "في التاريخ، كان اليهود دائمًا موضع اتهام: أغنياء أكثر من اللازم أو فقراء أكثر من اللازم، متهمون بتسميم الآبار أو سرقة الأعضاء أو قتل الأطفال أو بقتل المسيح. هناك دائمًا، للأسف، سبب جاهز لكراهية اليهود. واليوم، هذا السبب يُسمّى إسرائيل".

وأثار المقترح مخاوف كبيرة، إذ دعت خلال الأيام الأخيرة عدة بيانات وقّعها مثقفون وشخصيات فرنسية من أصول يهودية النوابَ إلى رفض النص.

وكتب تجمع من الموقعين في صحيفة "ليبيراسيون"، من بينهم الرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان بيار تارتاكوفسكي، أن "انتقاد الصهيونية، بوصفها أيديولوجيا سياسية، يندرج ضمن النقاش الديمقراطي الطبيعي، في حين أن معاداة السامية، كغيرها من أشكال العنصرية، جريمة يجب مكافحتها ومعاقبة مرتكبيها".

ويرى الموقعون أن الخلط بين الأمرين "يمسّ بحرية النقاش الديمقراطي" ويُضعف في الوقت نفسه مكافحة معاداة السامية.

كما حذّروا من أن النص قد يعزز "فكرة معادية للسامية فعليًا، مفادها أن اليهود يحظون دائمًا بمعاملة أفضل من غيرهم".

وفي مقال آخر نشرته "نوفيل أوبس"، تساءل الباحثان جان-كريستوف أتياس وإستير بنباسا: "من دون إنكار أن الصهيونية كانت ردًّا على معاداة السامية، هل ينبغي تجاهل بعدها الاستعماري؟".

واعتبرا أن "منع المقارنة يعني منع المؤرخين من أداء عملهم"، محذرين من أن المقترح قد يقيّد عمل الباحثين والصحفيين والناشطين المدافعين عن القضية الفلسطينية.

كما يرى معارضو النص أيضًا أنه يربط اليهود من حيث الأصل بسياسات بنيامين نتنياهو والحرب الدائرة في قطاع غزة.

انقسام داخل الحزب الاشتراكي

حظي المقترح بدعم المعسكر الحكومي وحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، وتمت المصادقة عليه في لجنة القوانين الأربعاء بأغلبية 18 صوتًا مقابل 14.

في المقابل، صوّت الشيوعيون وحزب "فرنسا الأبية" والخضر ضده، معتبرين أن الترسانة القانونية الحالية كافية، وداعين الدولة إلى تعزيز جهود الوقاية والتربية.

أما الحزب الاشتراكي فاختار الامتناع عن التصويت، وسط انقسام داخلي واضح. وقد ترجّح أصوات نوابه كفة التصويت في الجلسة العامة، إذ إن عددًا من نوابه، من بينهم الرئيس السابق فرانسوا هولاند وجيروم غيدج، هم من الموقعين المشاركين في المقترح.

وكان المرشح لانتخابات بلدية باريس إيمانويل غريغوار قد وقّع النص في البداية "بدافع مبدئي نابع من التزامه بمكافحة معاداة السامية"، قبل أن يتراجع عنه، معتبرًا أنه ينطوي على "غموض ومخاطر"، بحسب ما صرّح لوكالة الصحافة الفرنسية.

كما عبّر الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فور عن معارضته للنص، بدعمه مقالة نقدية نُشرت على مدونة موقع "ميديابارت".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا