سلطت افتتاحية صحيفة غارديان البريطانية الضوء على "نقطة عمياء" في إستراتيجية الاستقلال الأوروبي، إذ تمتلك الولايات المتحدة -عبر شركتَي فيزا وماستركارد- القدرة على عزل أوروبا ماليا إذا تعارضت سياساتها مع توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وتأتي افتتاحية الصحيفة في سياق محاولات ترمب إعادة تشكيل النظام العالمي في فنزويلا وغرينلاند وغزة وإيران، مما أدى إلى نشوء توجُّه أوروبي يهدف إلى فك الارتباط الإستراتيجي بواشنطن.
واستشهدت الصحيفة بالعقوبات الأمريكية على روسيا بعد غزو أوكرانيا دليلا على خطورة التبعية المالية، إذ استطاعت واشنطن عبر الشركتين أن تشل 60% من المعاملات في موسكو، مما حرم المواطنين من الوصول إلى أموالهم، ومنعهم من شراء احتياجاتهم الأساسية.
وأكدت الصحيفة أن بناء نظام دفع خاص بأوروبا ضرورة سيادية، ولفتت إلى أن الهند تقدّم نموذجا عمليا، إذ استطاعت خلال عقد واحد بناء نظام الدفع الموحد (UPI) الذي يُعَد منصة عامة للدفع الرقمي مستقلة عن الشركات الأجنبية ومنخفضة التكلفة.
و يستخدم النظام اليوم نحو 260 مليون شخص في دولة يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة، ويدمج أكثر من 300 بنك، ويتيح خدماته عبر أكثر من 60 تطبيقا للهواتف المحمولة مثل "غوغل باي" و"أمازون باي" إلى جانب تطبيق الدفع الهندي الشهير "باي تي إم".
وأشارت غارديان إلى أن بطاقات الائتمان الأمريكية تراجعت حصتها في سوق المدفوعات الرقمية بالهند من 43% عام 2018 إلى 21% عام 2024.
وأضافت أن نجاح الهند في تعميم المدفوعات الرقمية، حتى بين الفئات الفقيرة، يثبت أن بناء بديل سيادي للشركات الأمريكية ممكن، رغم التعقيدات المؤسسية التي تواجه الاتحاد الأوروبي ومقاومة البنوك والشركات الخاصة.
وخلصت الصحيفة إلى أن السيادة لا تبدأ من الخطابات الكبرى بل من أبسط تفاصيل الحياة اليومية، مثل طريقة الدفع في المتاجر، مؤكدة أن بناء نظام أوروبي مستقل للمدفوعات خطوة ضرورية لتعزيز استقلال أوروبا السياسي والاقتصادي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة