في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم " أرض الصومال" الانفصالي إلقاء الضوء على تاريخ علاقات إسرائيل الإستراتيجية مع القرن الأفريقي، الممتد منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وبدأت تل أبيب آنذاك ببناء شراكات مع دول محورية على رأسها إثيوبيا في عهد الإمبراطور هيلا سيلاسي، بهدف كسر العزلة الإقليمية وتأمين خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر.
وعززت الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين الإسرائيليين مثل شمعون بيريز و إسحاق رابين وأديس أبابا في أوائل الستينيات أهمية المنطقة ضمن الحسابات الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما فيما يتعلق بالبحر الأحمر و نهر النيل.
ويقصد بمنطقة القرن الأفريقي -جغرافيا- ذلك الجزء الممتد على اليابسة الواقع غرب البحر الأحمر وخليج عدن على شكل قرن.
وتضم 4 دول هي الصومال و جيبوتي و إريتريا و إثيوبيا، بينما تتسع المنطقة أكثر عند النظر لها من زاوية سياسية واقتصادية لتشمل كينيا و السودان و جنوب السودان و أوغندا.
وتقدر مساحة القرن الأفريقي بمفهومه الضيق (الصومال، جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا) نحو 1.9 مليون كيلومتر مربع. ويبلغ عدد سكانه نحو 115 مليون نسمة وفقا لتقديرات عام 2014.
وتضاعفت أهمية المنطقة بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حين أُغلق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية، وهو ما أظهر هشاشة المسارات البحرية الحيوية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا وتنقل نحو ربع الشحن العالمي سنويا.
ومع تسعينيات القرن الماضي، برزت إريتريا كنقطة ارتكاز إسرائيلية في المنطقة، وفق تقارير تحدثت عن تعاون أمني واستخباراتي غير معلن، شمل محطات مراقبة على الجزر وسواحل البحر الأحمر، وتنصت من مرتفعات جبلية، إلى جانب منشآت رصد في الموانئ لمتابعة حركة السفن والأنشطة البحرية.
وفي السنوات الأخيرة، توسع النفوذ الإسرائيلي ليشمل تطوير البنية التحتية للمياه والطاقة المتجددة ونقل الخبرات، خاصة في إثيوبيا، وصولا إلى اتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين في فبراير/شباط 2025 في هذين المجالين.
كما ازداد تركيز إسرائيل على الضفة الأفريقية المقابلة للبحر الأحمر، بما فيها إريتريا والسواحل الصومالية، بعد تصاعد التهديدات للملاحة منذ 2015.
وكان نتنياهو قد أعلن في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اعتراف تل أبيب بـ"جمهورية أرض الصومال" الانفصالية دولة مستقلة، لتكون إسرائيل بذلك أول دولة في العالم تعترف رسميا بالإقليم.
وتبث الجزيرة -الاثنين المقبل- فيلما ضمن برنامج "للقصة بقية" يتقصى التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية لاعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" الانفصالية كدولة مستقلة، وما يترتب على ذلك من توترات متصاعدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ويقع إقليم أرض الصومال في الطرف الشمالي الغربي من الصومال، وتبلغ مساحته 175 ألف كيلومتر مربع، وأعلن استقلاله من جانب واحد عن الصومال في عام 1991، لكنه لم يحظَ باعتراف من المجتمع الدولي.
ويركز الفيلم على تقاطع الصراعات الإقليمية من اليمن والسودان إلى التنافس الإثيوبي الصومالي في ظل تهديدات الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وتأثيرها على الملاحة البحرية في خليج عدن وباب المندب، وعلى التجارة العالمية عبر قناة السويس.
ويفكك الفيلم أيضا لعبة النفوذ السياسي والدبلوماسي، ويرصد كيف تتحول الاعترافات الدولية إلى أدوات ضغط وإستراتيجية، وكيف يصبح الساحل الأفريقي ساحة مواجهة جديدة بين الدول والجماعات غير الحكومية في قلب واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة