في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يعيش أكثر من مليون طفل في واحدة من أخطر البيئات الإنسانية في العالم، بين القتل والنزوح والجوع وانهيار منظومتي التعليم والصحة، تحوّلت الطفولة في غزة إلى حالة طوارئ مفتوحة، لا تبدو نهايتها قريبة حتى مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية.
وفق آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية حتى يناير/كانون الثاني 2026، قُتل أكثر من 14 ألف طفل، فيما أُصيب عشرات الآلاف، كثير منهم بإصابات خلّفت إعاقات دائمة.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2025، أن قطاع غزة يسجّل أعلى نسبة من الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة قياساً بعدد السكان.
الطفلة ليان أبو عودة بصوت طفولي مثقل بمرارة الفقد تروى كيف انقلبت حياتها خلال دقائق: "كان لنا بيت، كنا قاعدين فيه ومبسوطين، نضحك ونلعب. فجأة لما إجت الحرب، بيتنا انقصف وبابا استشهد، كل شيء تغيّر".
بعد مقتل والدها، انتقلت العائلة للعيش عند أقاربها، لتبدأ رحلة معاناة طويلة : "كل أغراضنا راحت، ملابسنا وألعابنا. لم يبق لنا شيء. أمي أصبحت لوحدها، وليست قادرة على إعالتنا".
تتوقف ليان قليلاً قبل أن تُكمل بصوت خافت يبحث عن السلام: "أطفال العالم عايشين مع أهلهم بأمان. أنا والدي استشهد، وأتمنى أن أعيش بسلام مع أمي وإخوتي، يكون إلنا بيت، ونشعر بالأمان".
وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن أكثر من 17 ألف طفل في غزة فقدوا أحد الوالدين أو كليهما منذ بداية الحرب.
بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA"، وحتى يناير 2026، تعرّض أكثر من 90 بالمئة من أطفال غزة للنزوح مرة واحدة على الأقل، فيما نزح عشرات الآلاف أكثر من عشر مرات.
يقول الطفل محمد الكحلوت: "نزحنا من الشمال للجنوب، ومن الجنوب رجعنا لغزة، وبعدين نزحنا للمستشفى. نزحنا أكثر من 15 مرة".
ويضيف: "كل مرة نصل إلى مكان . يقولوا لنا اطلعوا. نلم أغراضنا ونمشي. لايوجد استقرار، ولا مكان نحس إنه بيتنا".
هذا النزوح المتكرر وضع الأطفال في بيئة غير آمنة، تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ويتضاعف فيها خطر الأمراض وسوء التغذية.
تصف الطفلة مريم أبو شمالة الحياة في الخيام قائلة: "قبل الحرب، لما كانت تمطر، كنا نبقى داخل البيت ولانشعر بالمطر. في الخيمة كل ما تمطر نغرق، الفرش تغرق، والهواء يدخل علينا".
وتتابع: "نخرج ونحن نشعر بالبرد بسبب مياه الأمطار. لا يوجد لدي أب لجلب المياه. نحن نحمل عبوات المياه، وظهري يؤلمني".
قبل الحرب، كان نحو 625 ألف طالب وطالبة مسجّلين في مدارس قطاع غزة، اليوم، تشير بيانات اليونيسف الصادرة في يناير 2026 إلى أن أكثر من 90 بالمئة من المدارس تضرّرت أو دُمّرت، وأن العملية التعليمية توقفت كلياً أو جزئياً لأكثر من عام دراسي كامل.
تقول ريناد الكحلوت، الطالبة في المرحلة الابتدائية: "بدل ما أكون واقفة بطابور الصباح في المدرسة، صرت أوقف بطابور التكية"، وتضيف: "أتمنى أن أكون مثل أطفال العالم. أتعلم، ألعب، يكون لدي ألعاب. ولا استنى كل يوم الطعام أو الماء".
ويحذّر مختصون تربويون من أن هذا الانقطاع الطويل يهدد جيلاً كاملاً بخسارة حقه في التعليم، ويفتح الباب أمام التسرب المدرسي وعمالة الأطفال.
إلى جانب الآثار الجسدية، تحذّر منظمة الصحة العالمية واليونيسف من أزمة صحة نفسية واسعة بين أطفال غزة. وتشير تقديرات أممية إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، مثل القلق الحاد، والكوابيس، والسلوكيات العدوانية، في ظل نقص حاد في خدمات الدعم النفسي المتخصصة.
قانونياً، ينص القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل على حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، وضمان حقهم في الحياة والتعليم والرعاية الصحية. وتؤكد منظمات حقوقية أن ما يتعرض له أطفال غزة يشكّل انتهاكًا جسيمًا لهذه الالتزامات الدولية.
تؤكد اليونيسف أن وقف إطلاق النار، لا يكفي وحده لحماية أطفال غزة، ما لم يُرفق بخطة دولية واضحة لإعادة الإعمار، وإعادة فتح المدارس، وتوفير دعم نفسي واجتماعي طويل الأمد.
في غزة، لا يطلب الأطفال امتيازات استثنائية. كما تقول ريناد الكحلوت: "نحن ككل أطفال العالم… نريد العيش".
المصدر:
يورو نيوز