آخر الأخبار

عالم بلا قواعد؟ منتدى دافوس يُختتم على إيقاع القوة

شارك

يُسدل الستار اليوم الجمعة على منتدى دافوس، وهو الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي، في سويسرا، وسط أجواء توتر غير مسبوقة في العلاقات الدولية، بعد استضافة قادة ناقشوا مستقبل النظام العالمي في ظل أزمات متعددة.

وجاءت الدورة هذا العام في وقت يصفه مراقبون بأنه مرحلة تحول في النظام الدولي بعد عقود من الاستقرار النسبي المعتمد على القواعد، بما يمكن وصفه "مغادرة العالم القائم على القواعد ودخول عصر هيمنة القوة".

وفي جلسات منتدى دافوس، حذر قادة دول من تآكل النظام الحالي، وشدد بعضهم على ضرورة بناء "استقلال إستراتيجي" للدول والحلفاء.

فما أبرز الملفات التي طرحها المنتدى في خضم التوترات السياسية الكبيرة؟

مصدر الصورة كشفت نقاشات دافوس أزمة يواجهها النظام العالمي مع تصاعد هيمنة أمريكا بوجه حلفائها (غيتي)

غرينلاند تشعل النقاش حول السيادة

كان ملف غرينلاند من أبرز الملفات المطروحة في نقاشات دافوس، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالمنتدى أكد فيها أن "الاتفاق" بشأن الجزيرة ما زال قيد التفاوض، مضيفا "نحن نريد غرينلاند. إنها قطعة من الجليد، طلب صغير جدا".

وقال إن الاتفاق يمنح واشنطن "وصولا كاملا" من دون سقف زمني، مع نفيه استخدام القوة لضم الإقليم الدانماركي، بما يُعتبر اختبارا لمعنى السيادة الأوروبية أمام النفوذ بالقوة.

وتكررت هذه التصريحات على هامش المنتدى، مع تهديدات غير مباشرة للعمق الأوروبي إذا لم يُستجب لمطلبه، قائلا للأوروبيين إنه "لولا الولايات المتحدة لكانوا يتحدثون الألمانية أو اليابانية"، بإشارة إلى دور بلاده في الحرب العالمية الثانية.

ولم تصمت دول أوروبا أمام ما تتعرض له من حليفها التاريخي. وأثارت التصريحات الأمريكية بشأن ضم غرينلاند غضب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال بالمنتدى إنه لا ينبغي للاتحاد الأوروبي أن "ينحني لقانون الأقوى".

وقد عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في المنتدى عن موقف مماثل، مؤكدة أن سيادة غرينلاند وسلامة حدودها غير قابلة للتفاوض، وأن الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى استقلالية أكبر في مواجهة الضغوط الدولية.

إعلان

وبما اعتبره البعض ردا على تصاعد الهيمنة الأمريكية دوليا، دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى وقف وهم النظام العالمي القائم، والاعتراف بمرحلة تنافس قوى عارمة، مؤكدا أن "القوي لديه قوته، لكنْ بإمكاننا أن نتوقف عن التظاهر وأن نسمي الأشياء بمسمياتها".

مجلس "سلام" غزة

أطلق الرئيس الأمريكي في دافوس ما سماه "مجلس سلام غزة"، الذي يعد جزءا من خطته لوقف إطلاق النار في القطاع حيث تواصل إسرائيل انتهاكاتها يوميا، مؤكدا أنه سيعمل على تثبيت الاتفاق وإعادة بناء "غزة منزوعة السلاح".

وقال ترمب، خلال حفل إطلاق مجلس السلام بدافوس، إن الحرب في غزة صارت أشبه بـ"نيران صغيرة الآن، ونحن سننقلها إلى مرحلة السلام"، معتبرا أن السلام يتعلق بالبناء والنهوض الاقتصادي.

كما أن الرئيس الأمريكي، الذي انتقد الأمم المتحدة معتبرا أنها ضرورية لكنْ لا فائدة عملية لها، لمّح إلى دور أوسع لـ"مجلس السلام" عالميا.

وقوبل ذلك بتحفظات شديدة، خصوصا مع مخاوف عبّرت عنها أطراف من أن تتحول هذه الصيغة إلى مسار يوازي الأمم المتحدة أو يلتف على أطرها، مما دفع حلفاء أوروبيين رئيسيين لعدم الانضمام لمجلس السلام بسبب هذه الهواجس.

وما بدا واضحا في دافوس هو أن فكرة "السلام" باتت تُدار كملف نفوذ، وأن واشنطن تريد هندسة ترتيبات سريعة بأدواتها الخاصة، فيما تُفضّل كندا وعواصم أوروبية الحفاظ على مرجعية الشرعية الدولية، حتى لو كانت بطيئة ومثقلة بالتعقيدات.

مصدر الصورة لم يُعلن بعد لقاء ترمب وزيلينسكي بدافوس عن أي شيء جديد بخصوص الحرب الأوكرانية الروسية (الأوروبية)

أوكرانيا توبخ أوروبا

وفي واحدة من أكثر كلمات دافوس حدة، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات مباشرة للأوروبيين، فيما تعيش بلاده حربا متواصلة منذ نحو 4 أعوام.

ودعا زيلينسكي الدول الأوروبية إلى "التحرك الآن" بدل انتظار الإشارات الأمريكية، واصفا بعض القيادات بأنها في "وضع غرينلاند"، بإشارة إلى الترقب بينما تصاغ الخرائط في اجتماعات الدول الكبرى.

وفي الملف الأوكراني أيضا، عقد ترمب لقاء مع نظيره الأوكراني على هامش منتدى دافوس، لكنه لم يسفر عن شيء جديد.

وقال ترمب بعده إن "الحرب يجب أن تنتهي"، دون الإعلان عن تعهدات محددة، في وقت جدد فيه زيلينسكي تأكيده على ضرورة أي تسوية تضمن الأمن والسيادة، وسط حديث عن محادثات أوسع مرتقبة بعد المنتدى.

فنزويلا تعيد الملف اللاتيني للواجهة

كذلك سلط منتدى دافوس الضوء على فنزويلا في جلسة ناقشت سيناريوهات التحول السياسي والاقتصادي ومخاطر العزلة وتحديات إعادة الإعمار المالي، دون التطرق للعملية الأمريكية في كاراكاس والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلورس مطلع العام الجاري.

بذلك تجاوز منتدى دافوس مشكلة السيادة والقانون الدولي بما يتعلق بفنزويلا، وقدم الأمر في إطار سيناريوهات ما بعد الأزمة، بالتركيز على البعد الاقتصادي بوصف كاراكاس جزءا من سلاسل الطاقة والاستثمار العالمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا