في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فتح نقل سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" من سوريا إلى العراق فصلا جديدا في أحد أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة، إذ وضع بغداد أمام اختبار أمني وقضائي ثقيل، وسط تساؤلات حول قدرتها على احتواء آلاف السجناء المصنّفين بأنهم من ضمن "الأخطر".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي حمزة مصطفى أن وجود هؤلاء في سجون قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) شكّل لسنوات "قنبلة موقوتة" بالنسبة للعراق، في ظل تجربة 2014 حين تسلل مقاتلو التنظيم من سوريا إلى الداخل العراقي.
وأكد مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن بغداد بنت خلال السنوات الماضية سواتر وتحشيدات على الحدود لمنع التسلل، وأن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، وما وصفه بانهيار العلاقة بين "قسد" والحكومة السورية، جعلت بقاء هؤلاء السجناء خارج السيطرة العراقية مصدر قلق مباشرا، مما دفع المجلس الوزاري العراقي إلى القبول بتسلّمهم.
وبدأت عملية نقل سجناء التنظيم من سجون "قسد" في شمال شرقي سوريا إلى العراق، حيث تسلّم الأخير دفعة أولى قوامها 150 سجينا، على أن يصل العدد الإجمالي إلى 7 آلاف.
وأكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن جميع المتهمين سيخضعون للقانون العراقي، في حين أشار مصدر أمني عراقي إلى أن السجناء سيوزعون على سجون في بغداد ومحافظات جنوبية، وستُنقل عائلاتهم إلى مخيمات في محافظة نينوى القريبة من حدود سوريا.
وسبق أن تسلم العراق آلافا من عناصر التنظيم وحاكمهم ضمن أطر قانونية -وفق مصطفى- مؤكدا أن العملية "ليست جديدة أو مفاجئة"، وأعرب عن اقتناعه بأن الإطار القانوني والقضائي بات جاهزا للتعامل مع الملف، ولو استغرق التقاضي وقتا طويلا.
لكن الجديد في هذه الجولة -حسب المتحدث- لا يتمثل في آلية التعامل، بل في التطورات السريعة داخل الساحة السورية، التي جعلت بقاء السجناء في سجون "قسد" مصدر قلق أمني مباشرا، مما عجّل بقرار نقلهم إلى العراق ووضعهم تحت السيطرة القضائية والأمنية العراقية.
وبدوره، لفت الكاتب والباحث السياسي السوري مؤيد غزلان قبلاوي إلى أن أعداد المعتقلين ظلت لسنوات موضع تضارب في ظل غياب إحصاءات دقيقة وشفافة، وأن "الورقة الداعشية" استُخدمت من قبل "قسد" كورقة ضغط سياسية وأمنية.
وأوضح قبلاوي أن اعتقالات "قسد" لم تقتصر على عناصر ثبت تورطهم بالانتماء إلى التنظيم، بل شملت -حسب تقارير حقوقية- مشتبهين ومعارضين وشرائح عشائرية، مما جعل تصنيف المحتجزين وهوياتهم محل شك، وأثار تساؤلات بشأن العدد الحقيقي للمعتقلين ومدى خطورتهم الفعلية.
وأشار إلى أن محاولات التمرد والاستعصاء، التي شهدتها بعض السجون في فترات سابقة، كشفت عن محدودية القدرة على ضبط هذا الملف داخل مناطق سيطرة "قسد"، وهو ما خلق ثغرات أمنية خطيرة كان من شأنها أن تتيح لتنظيم الدولة إعادة ترتيب صفوفه ومحاولة ترميم بنيته التنظيمية.
ووفق قبلاوي، فإن نقل السجناء قطع الطريق على استخدام هذا الملف، سواء من قبل "قسد" أو من قبل التنظيم نفسه، مؤكدا أن الدفعة الأولى تضم الأخطر وفق تصنيف القيادة الوسطى الأمريكية.
ورأى أن سوريا لم تخرج من المشهد، بل إن تنسيقا سوريا عراقيا سيستمر عبر لجان مشتركة للتحقق من هوية السجناء ومدى تورطهم.
أما أوروبيا، فحذر الباحث في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن بيير بيرتولو من أن نقل السجناء إلى العراق لا ينهي القلق الأوروبي، خصوصا مع وجود حاملي جنسيات فرنسية وأوروبية.
وأشار بيرتولو إلى مخاوف من فرار بعض السجناء، وطلبات محتملة لعودة مقاتلين سابقين أو عائلاتهم، في ظل تجارب أوروبية سابقة مع هجمات مرتبطة بالتنظيم.
وأكد أن أوروبا، وفرنسا تحديدا، تتعامل مع الملف بحذر شديد، مؤكدا وجود تعاون متزايد مع العراق، وانفتاح سياسي وأمني على السلطات السورية الجديدة في إطار مكافحة الإرهاب.
المصدر:
الجزيرة