في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نشرت صحيفتا إندبندنت وتلغراف البريطانيتين تقريرا ومقالا على التوالي، يفيد الأول بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهرول سريعا نحو الاستبداد، بينما يشي الثاني بأن الرئيس يتعامل مع أعداء أميركا بأفضل من تعامله مع أصدقائها.
يورد تقرير إندبندنت، الذي أعده مراسلها في نيويورك بريندان راسيوس، أن العام الأول من ولاية ترامب شهد تحولات جذرية وُصفت بأنها "ركض سريع نحو الاستبداد"، حيث اندفعت الإدارة نحو تحطيم الأعراف المؤسسية التي حددت شكل الحكومة الفدرالية لأجيال.
وقال راسيوس إن ترامب، ومنذ تنصيبه، اتخذ إجراءات أحادية لتفكيك الوكالات الفدرالية واستهداف الخصوم السياسيين، مما أثار مخاوف واسعة لدى المراقبين من محاولات ترسيخ وتوسيع سلطة الرئيس على حساب نظام الضوابط والتوازنات الدستوري الذي قامت عليه الدولة الأميركية تاريخيا.
وعلى الصعيد الداخلي، يضيف راسيوس، برزت ملامح الرئاسة الإمبراطورية من خلال إنشاء "وزارة كفاءة الحكومة"، التي مكّنت إيلون ماسك من إلغاء وكالات كاملة وتشريد مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين.
وأشار تقرير إندبندنت إلى أن ذلك تزامن مع تجميد مليارات الدولارات من التمويل الذي أقره الكونغرس للجامعات والأبحاث الطبية، واستخدام سلاح العفو الرئاسي لصالح الحلفاء السياسيين والمشاركين في أحداث الكابيتول، فضلا عن ممارسة ضغوط علنية على وزارة العدل لفتح تحقيقات جنائية ضد خصومه السياسيين مثل جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، وآدم شيف السياسي والعضو البارز في الحزب الديمقراطي الأميركي.
وفي سياق متصل، يرى الكاتب تشارلز مور في صحيفة تلغراف أن نهج ترامب لا يقتصر على الداخل، بل يمتد ليُعيد تشكيل العلاقات الدولية بطريقة تخدم "إمبراطورية ترامب" الخاصة.
وأوضح مور أن ترامب يعامل أعداء الولايات المتحدة التقليديين مثل روسيا والصين بتقدير أكبر مما يمنحه لحلفائها التاريخيين مثل أوروبا وكندا.
وأشار إلى أن الخلاف الذي افتعله ترامب مع الدانمارك بشأن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند يهدد وحدة حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتماسك المنظومة الأمنية الغربية برمتها.
وعلى صعيد آخر، لفت مور الانتباه إلى أن سلوك ترامب المتهور، بما في ذلك تهديده بغزو دولة عضو في الناتو أو فرض رسوم جمركية انتقامية ضد الحلفاء الذين يعارضون أطماعه، يخدم بشكل مباشر إستراتيجية التفكيك التي عمل عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقود.
وأضاف أن الرغبة في التوسع الإقليمي والسيطرة على الموارد في غرينلاند تعكس رؤية ترى في "الأكبر هو الأفضل دائما"، وهو ما يضع التحالفات القائمة منذ الحرب العالمية الثانية في مهب الريح، ويحوّل الدول الحليفة إلى خصوم يبحثون عن سُبل للدفاع عن أنفسهم ضد واشنطن.
ويشير راسيوس في تقريره إلى أن الخبراء يرون أن ترامب في ولايته الثانية تخلَّص من المستشارين التقليديين الذين كانوا يكبحون جماحه، واستبدلهم بموالين مكّنوه من إصدار 124 أمرا تنفيذيا في أول مئة يوم.
وأوضح راسيوس أن هذه الأوامر شملت سياسات مثيرة للجدل مثل إنهاء حق المواطنة بالولادة، مما يشير إلى رغبة ترامب في حكم البلاد عبر المراسيم الرئاسية، وتجاوز السلطة التشريعية.
كما هدد الرئيس بتفعيل " قانون التمرد" لنشر الجيش في المدن الأميركية لمواجهة الاحتجاجات، مما يعزز فرضية التحول نحو نموذج "الرجل القوي".
وفي إطار متصل بالسياسة الخارجية، أشار تقرير إندبندنت، إلى تجاوز ترامب حدود القوة الرئاسية عبر شن عمليات عسكرية في فنزويلا و إيران ونيجيريا دون الحصول على تفويض رسمي من الكونغرس.
كما فرض الرئيس الأميركي رسوما جمركية شاملة بنسبة 10% على كافة الواردات، في خروج صارخ عن النظام الاقتصادي العالمي المستقر منذ عقود.
ورغم هذه التجاوزات، يضيف راسيوس، لا يزال الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون يبدي استجابة باهتة، وسط مخاوف المشرّعين من "قاعدة ماغا" الجماهيرية، في حين تلتزم المحكمة العليا الحذر، مما يترك الساحة مفتوحة أمام استمرار هذا النهج السلطوي.
وخلص تحليل راسيوس إلى أن استقواء ترامب بالسلطة التنفيذية يهدف إلى تهميش الخبراء المهنيين وتركيز القرار في يد الرئيس وحده.
ومن ناحية أخرى، نبّه تشارلس مور إلى أن هذا التخبط يدفع بكبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة للتفكير في الاستقالة المبكرة، رفضا للتعامل مع الحلفاء كأعداء.
ويقول مور أيضا إن ترامب بينما يتباهى بعدم حاجته للانتخابات وتلميحه لولاية ثالثة، تظل المؤسسات الدستورية الأميركية أمام اختبار تاريخي لكبح جماح رئاسة إمبريالية ترى في عقل الرئيس وأخلاقه القيد الوحيد المتبقي على ممارسة القوة.
المصدر:
الجزيرة