آخر الأخبار

كيف تتصرف روسيا إذا شنّت الولايات المتحدة حربا على إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

موسكو- تثير وتيرة التطورات المتسارعة داخل إيران، إلى جانب الحديث المتزايد عن احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية، تساؤلات بشأن طبيعة الموقف الروسي والخيارات التي قد تلجأ إليها موسكو في حال حدوث ذلك.

وليس من المبالغة القول بأن موسكو تعيش هاجس انزلاق إيران إلى حرب واسعة النطاق مع الولايات المتحدة، والتداعيات التي يمكن أن تترتب على ذلك، في وقت تحتل فيه الحرب مع أوكرانيا رأس قائمة اهتمامات الكرملين.

تعاون مقيد

ويرى خبراء ومسؤولون روس أن انخراط موسكو في رد عسكري مباشر على نزاع قد ينشب بين الولايات المتحدة وإيران يظل خيارا غير مرجح، غير أن ذلك لا يعني أن تكتفي روسيا بإصدار المواقف والتصريحات السياسية فقط.

ويشير بعض المراقبين الروس إلى أن الدعم الروسي لإيران في مواجهة ما يسمى بـ"العدو المشترك" قد يتخذ أشكالا متعددة -لا تشمل التدخل العسكري المباشر- وقد تلجأ موسكو إلى بعضها حسب تقييمها للموقف وتطوراته.

وفي سياق الحديث عن دور روسي مفترض إذا اندلعت حرب واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، لا بد من الإشارة إلى أن معاهدة الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران، التي وُقعت في يناير/كانون الثاني 2025 لا تتضمن التزامات دفاعية متبادلة.

أما من ناحية الموقف تجاه التطورات داخل إيران، فتعتقد موسكو -وفقا للمتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا- أن "دولا معادية لطهران تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد وتقويض مؤسساتها الحكومية، باستخدام أساليب مشابهة لتلك المستخدمة في الثورات الملونة".

علاوة على ذلك، أكدت زاخاروفا أن "بعض الجهات الخارجية تحاول استغلال السخط الشعبي المتزايد لزعزعة استقرار النظام السياسي، ويتم تسييس حركات الاحتجاج عمدا ويشارك فيها محرضون مدربون من دول أجنبية".

مصدر الصورة خبراء روس يرون أن مستوى التهديد بحرب على إيران لا يزال مرتفعا وأن القيادة الروسية مستعدة لهذا السيناريو (شترستوك)

الحرب ليست حتمية

ووفق الخبير في الشؤون الشرق أوسطية أندريه أونتيكوف، يبدو أن القيادة الروسية قد تبنت موقف التريث ومراقبة اتجاه التطورات في إيران.

إعلان

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الموقف الروسي المتمهل يقوم على أساس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخوض معارك على عدة جبهات في آن واحد، ومن الصعب التنبؤ بكيفية انتهاء كل واحدة منها، بما في ذلك الحرب المحتملة مع إيران.

ويرى أونتيكوف أن ترامب يخوض صراعا مع نظام الاحتياطي الفدرالي، وفي إطار مساعيه لإخضاعه لسيطرته، ولا تشكل الاضطرابات الجارية في إيران أولوية تُذكر بالنسبة له، مرجحا أن يكون التلويح بشن حرب ضدها جزءا من خطاب العلاقات العامة وتسجيل المواقف أكثر منه توجها فعليا نحو المواجهة.

ويضيف أن التحريض على شن حرب ضد إيران جاء أساسا من الجانب الإسرائيلي، غير أن صُناع القرار في تل أبيب باتوا يدركون أن أي رد إيراني محتمل ستكون تداعياته على الدولة العبرية وعلى المصالح الأميركية في المنطقة أشد وطأة مما ستكون عليه داخل إيران نفسها.

وبناء على ذلك، يرى أونتيكوف أن الكرة باتت في ملعب واشنطن وتل أبيب، لا سيما بعد السيطرة شبة الكاملة على الاضطرابات في إيران، وبأن الحديث سيكون عن كيفية إيجاد مخرج يحفظ لترامب ماء الوجه بعد التهديدات عالية النبرة ضد طهران، بعد أن حقق الإيرانيون نجاحا ملحوظا في تحديد الخلايا المسؤولة عن الاضطرابات.

إضافة لذلك، يميل المتحدث إلى الاعتقاد أن ترامب يتعرض حاليا لضغوط إقليمية لثنيه عن اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران، من الممكن في حال حصولها أن تضر بمصالح دول المنطقة، غير المعنية أصلا بتوترات إضافية في محيطها.

دعم محدود

من جانبه، يرى الباحث في النزاعات الدولية فيودور كوزمين أن مستوى التهديد بوقوع حرب لا يزال مرتفعا، وأن القيادة الروسية قد أعدت نفسها لهذا السيناريو.

وفي حديثه للجزيرة نت، لفت إلى أنه إذا وقعت الحرب، فمن المرجح أن تقدم روسيا دعما عسكريا "محدودا"، كأن تزيد من إمداداتها من الأسلحة الدفاعية، مثل أنظمة الدفاع الجوي أو أنظمة الحرب الإلكترونية، وكذلك تقديم دعم دبلوماسي، لكنها لن تدخل في صراع مباشر مع الولايات المتحدة.

ويشرح كوزمين أن ذلك يعود إلى أن الصراع في أوكرانيا لا يزال يشكّل الأولوية الرئيسية لموسكو، حيث تُسخّر له معظم مواردها العسكرية. ويضيف أن روسيا ستنتهج سياسة ضبط النفس في هذا الملف، للحفاظ على علاقاتها مع واشنطن.

وقال "في ظل احتمال تحسّن العلاقات مع إدارة ترامب خلال العام الحالي، قد تمتنع روسيا عن دعم طهران بشكل فعال، تجنبا لعرقلة مسار المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، فضلا عن عدم رغبتها في المجازفة بمواجهة مباشرة مع قوة عظمى".

لكن المتحدث لا يستبعد أن تذهب روسيا إلى مستوى أعلى في الدعم لإيران، إذا قامت الإدارة الأميركية بمزيد من الضغوط أو العقوبات على روسيا على خلفية الحرب مع أوكرانيا.

في هذه الحالة، يرجح الخبير -على سبيل المثال- أن تزوّد روسيا إيران بأنظمة مماثلة لتلك التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا.

ويقول إنه بما أنّ واشنطن زودت أوكرانيا بأنظمة صواريخ باتريوت، فمن المرجح أن تزود روسيا إيران بأنظمة إس-400 إذا دخلت إيران في حرب مع الولايات المتحدة -وحسب تعبيره- فإن الولايات المتحدة، من خلال تزويد أوكرانيا بهذا الحجم من الأنظمة، أرست سابقة لما يمكن أن تقدم عليه روسيا في حال قررت تزويد إيران بمعدات مماثلة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا