آخر الأخبار

الجيش السوري يمدّد فتح الممر الإنساني شمال حلب وسط مساعٍ أمريكية لتهدئة التصعيد

شارك
مصدر الصورة

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري التابع للحكومة الانتقالية تمديد فتح الممر الإنساني لخروج المدنيين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لليوم الثاني على التوالي.

وأوضحت أن العبور يجري عبر قرية حميمة على الطريق الممتد بين بلدة دير حافر ومدينة حلب شمالي سوريا، وذلك من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي.

وقالت الهيئة وفق ما نقلته وكالة (سانا) الرسمية إن "مجموعات من ميليشيات حزب العمال الكردستاني المتحالفة مع تنظيم قسد تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب مدينة دير حافر، مؤكدة استهدافها أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة"، على حد تعبيرها.

وأشارت (سانا) إلى أن أعداد كبيرة من الراغبين بالخروج عبر الممر الإنساني اضطروا إلى تغيير مساراتهم وسلوك طرق بديلة وخطرة عبر أراضٍ زراعية ومناطق تنتشر فيها الألغام وسواقي المياه بعد منعهم من قبل "قسد" من الخروج.

وأوضحت أن ذلك تزامن مع استمرار اعتداءات التنظيم بقذائف الهاون والطائرات المسيرة على نقاط الجيش العربي السوري والمناطق المدنية بريف حلب الشرقي.

واتهم الجيش "قسد" ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه "سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة".

لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكداً ان الاتهامات "عارية عن الصحة".

وفي سياق متصل، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك عبر منصة إكس، الجمعة، إن "الولايات المتحدة على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الوضع ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقسد".

وفي السياق ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مقاطع فيديو نُشرت على حسابه في منصة إكس تُظهر دوريات أمريكية تضم عدداً من المدرعات تتجه نحو مدينة دير حافر شرق حلب، إلى جانب دورية أخرى قال إنها تابعة لـ"التحالف الدولي".

وأوضح المرصد أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في المنطقة وتسجيل حركة نزوح بين الأهالي.

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري التابع للحكومة الانتقالية قد أعلنت في بيان رسمي في 13 يناير/كانون الثاني الجاري، منطقة دير حافر ومسكنة ومحيطهما في ريف محافظة حلب "منطقة عسكرية مغلقة"، ودعت المدنيين للابتعاد عن "مواقع" قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وتقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي على بُعد نحو 52 كيلومتراً من مدينة حلب، جنوب سبخة الجبول، وتتمتع بموقع استراتيجي على الطريق الرابط بين حلب والرقة، ما جعلها تاريخياً مركزاً زراعياً وتجارياً يخدم عشرات القرى، إضافة إلى احتوائها على مواقع أثرية قديمة.

ورغم صغر مساحتها التي لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة، تضم المدينة كثافة سكانية مرتفعة ويعتمد سكانها بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي والتجارة المحلية.

وعسكرياً، اكتسبت دير حافر أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، إذ تُتهم بأنها أحد أبرز مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في ريف حلب الشرقي، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وتشير تقارير إعلامية سورية وتركية إلى استخدام المدينة كقاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه مواقع الجيش السوري في حلب ومحيطها، ما جعلها بؤرة توتر واشتباكات متكررة بين الطرفين.

يأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

"تصعيد غير مبرر"

مصدر الصورة

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس/آذار والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال ما يُعرف بـ "تنظيم الدولة الإسلامية" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأعربت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الخميس عن "بالغ قلقها" مما وصفته "التصعيد غير المبرر" من جهة القوات الحكومية، مؤكدة أنها "ما زالت مستعدة للعودة إلى مناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم".

ودعت المجتمع الدولي إلى "اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدِّية وفعَّالة لمنع افتعال أي حرب جديدة في سوريا".

بدورها حذّرت قوات سوريا الديموقراطية من أن خلايا تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية تحاول "استغلال...التصعيد لشنّ هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره في شمال شرق سوريا".

وأضافت أن "استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام، الأمر الذي يشكّل خطراً حقيقياً على أمن السجون التي تحوي عناصر داعش".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا