أكد الدكتور محمد الهندي نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أن إسرائيل تجري فحصا أمنيا على قائمة الأسماء المرشحة لإدارة قطاع غزة، في إطار مساع لفرض شروطها على أي ترتيبات إدارية مستقبلية في القطاع.
وأشار الهندي في تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر إلى أن الاحتلال يرفض مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة غزة، ويرفض كذلك رفع العلم الفلسطيني على معبر رفح، في محاولة لمنع أي عنوان سياسي أو رمزي يعبر عن وحدة أو شرعية فلسطينية.
وحول الاجتماعات الجارية في القاهرة، قال إن بعض الفصائل، بما فيها حركة الجهاد الإسلامي، تشارك في نقاشات تتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة وبملف لجنة التكنوقراط، مؤكدا أن الفصائل تسعى للانتقال إلى هذه المرحلة، لكنها لا تثق بالوعود الأميركية أو الإسرائيلية في ظل استمرار الاغتيالات وفرض الشروط.
وكشف الهندي أن أسماء المرشحين للجنة التكنوقراط خضعت بالفعل لفحص أمني من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، موضحا أن الكلمة الأخيرة في هذه المسألة ليست للفصائل الفلسطينية، بل للاحتلال، الذي يشترط ألا تكون لأي شخصية مشاركة في اللجنة أي صلة بالمقاومة.
وأوضح الهندي، أن إسرائيل تستغل المرحلة الأولى من اتفاق غزة لفرض واقع جديد على الأرض، من خلال سياسة الاغتيالات المتواصلة بحق قادة المقاومة، وتكريس الاحتلال عبر المماطلة وخلق وقائع ميدانية جديدة، مؤكدا أن الاحتلال يعرقل بشكل مباشر تشكيل لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة قطاع غزة.
وقال الهندي إن فكرة لجنة التكنوقراط ليست جديدة، وقد طرحت منذ أكثر من عام خلال اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، حيث طالبت فصائل المقاومة بأن يتم إعلان اللجنة بمرسوم رئاسي من الرئيس محمود عباس، وأن تكون تحت إدارة حكومة رام الله قانونيا وإداريا، حرصا على وجود عنوان سياسي فلسطيني واحد، بغض النظر عن الخلافات الداخلية.
وأضاف أن فصائل المقاومة وافقت أيضا على أن يترأس اللجنة وزير من حكومة السلطة الفلسطينية، نافيا وجود خلاف جوهري بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة حول هذا الملف، ومشددا على أن العرقلة الحقيقية تأتي من الجانب الإسرائيلي، الذي يرفض أن تكون السلطة الفلسطينية مرجعية للجنة أو أن يكون لها أي حضور في إدارة قطاع غزة.
وأشار الهندي إلى أن إسرائيل، بدعم أميركي، تضع اشتراطات تتعلق بما تسميه "إصلاح السلطة"، من بينها وقف مخصصات الأسرى وتغيير المناهج والمؤسسات الدينية، معتبرا أن هذه الشروط ليست سوى وسيلة للمماطلة ومنع أي دور فلسطيني جامع في غزة.
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أوضح الهندي أنه جرى التوافق سابقا على عودة الموظفين الفلسطينيين السابقين، ومعظمهم من حركة فتح، إلا أن إسرائيل اشترطت عدم رفع العلم الفلسطيني على المعبر، في خطوة تعكس رفضها لأي رمز يعبر عن الشرعية أو الوحدة الفلسطينية.
وأكد أن إسرائيل ترفض جميع الأطراف الفلسطينية، سواء السلطة أو حماس أو فتح، مستشهدا بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي قال فيها: "لا حماس-ستان ولا فتح-ستان في غزة"، مما يعكس -وفق الهندي- سياسة إسرائيلية تهدف إلى إفراغ القطاع من أي كيان سياسي فلسطيني.
وشدد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي على أن سلاح المقاومة "سلاح الشعب الفلسطيني" ولا يمكن التخلي عنه، معتبرا أن نزع السلاح أو تسليمه لن يحل الأزمة، بل سيفتح الباب لمجازر جديدة، كما حدث في تجارب تاريخية سابقة، مؤكدا أن المقاومة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني ولا يمكن إنهاؤها.
وختم الهندي بالقول إن أي ترتيبات سياسية أو إدارية لا تراعي حقوق الشعب الفلسطيني مصيرها الفشل، مشددا على أن الشعب الفلسطيني، رغم المجازر والحصار، متجذر في أرضه ومتمسك بخياراته، وأن وحدته وقوته الذاتية هما الضمانة الأساسية لحماية حقوقه ومستقبله.
المصدر:
الجزيرة