دخلت الأسواق المالية 2026 بزخم قوي امتدادًا لمكاسب العام الماضي، غير أن هذا التفاؤل لا يُعد ضمانة لاستمرار الصعود، فقد حذّرت منصة "إنفستنغ دوت كوم"، نقلًا عن تقرير لمؤسسة سيفنز ريبورت، من أن الرهان على استمرار المسار الصعودي قد يكون مضللًا في ظل تراكم مخاطر لم تُسعَّر بالكامل بعد.
ويستند هذا التحذير إلى معطى لافت، إذ أظهر استطلاع شمل 21 إستراتيجيًا، ونقلته بلومبيرغ، إجماعًا شبه كامل على التوقعات الإيجابية للأسواق، واعتبرت سيفنز هذا الإجماع "إشارة تحذير محتملة"، مؤكدة أن "الانسجام المفرط في التوقعات غالبًا ما يسبق انعكاسات غير متوقعة".
وفي هذا السياق، حدّد التقرير 3 تطورات رئيسية قد تشكّل محفزات مباشرة لهبوط الأسواق خلال 2026:
يشير تقرير سيفنز إلى أن أي قفزة مفاجئة في عوائد سندات الخزانة قد تعيد سيناريو 2022، حين دفع ارتفاع العوائد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى سوق هابطة حادة.
ويرى التقرير أن الضغوط الصعودية قد تتجدّد بفعل الغموض حول الرسوم التجارية المفروضة بموجب قوانين الطوارئ الاقتصادية الدولية، إضافة إلى عدم اليقين المرتبط بمرشح الرئيس دونالد ترامب المقبل لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي ( المركزي الأميركي).
وحذّرت سيفنز من أن ترامب "يلعب بالنار" إذا اختار شخصية تُعد قريبة بشكل مفرط من الإدارة التنفيذية، معتبرة أن أي تحرك مستدام في عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق مستوى 4.50% سيشكّل "رياحًا معاكسة مباشرة وقوية للأسهم".
الخطر الثاني يتمثل في احتمال تباطؤ اقتصادي حاد في أميركا. فبحسب سيفنز، دخل الاقتصاد 2026 بمعدل بطالة هو الأعلى منذ 4 سنوات، وسوق عمل توصف بأنها في حالة "لا توظيف ولا تسريح"، ما يعكس جمودًا هشًا.
ويحذّر التقرير من أن ارتفاع البطالة إلى 5% أو أكثر سيعيد سريعًا مخاوف الركود، وهو سيناريو قالت سيفنز إنه "سيؤدي حتمًا إلى تراجع الأسواق المالية"، خاصة في ظل ضغوط تضخمية لم تختفِ بالكامل وسياسات نقدية ما تزال في منطقة حساسة.
أما الخطر الثالث فيرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، المحرك الأبرز لمكاسب الأسهم خلال السنوات الأخيرة. وبحسب التقرير، فإن المستثمرين، بعد نحو 3 سنوات من الإنفاق المكثف، باتوا يطالبون بإثبات واضح لـ"عائد إيجابي على الاستثمار".
وحذّرت سيفنز من أن تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي، قد يجمع بين "انكماش فقاعة الذكاء الاصطناعي" وضعف النمو، في ما نعتته بأنه "وصفة مكتملة لهبوط ملموس في أسواق الأسهم".
ويخلص التقرير إلى أن 2026 قد لا يكون عامًا لانهيار شامل، لكنه يحمل قابلية حقيقية لتصحيحات مؤلمة إذا تزامنت 3 عوامل، تشمل ارتفاع عوائد السندات، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وتراجع زخم الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا المشهد، لا تخشى الأسواق الحدث المفرد بقدر ما تخشى تزامن الصدمات، حين تتحول مصادر القوة السابقة إلى نقاط ضعف غير متوقعة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة