آخر الأخبار

إسرائيل تحاول تجنب “خطأ الحسابات” | الحرة

شارك

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استعان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنقل رسائل تهدئة إلى إيران، مفادها أن إسرائيل لا تنوي مهاجمتها في هذه المرحلة. وبحسب ما نقلته القناة عن مصادر دبلوماسية، فإن هذه الرسائل أُرسلت مؤخرا، من بينها عبر محادثات هاتفية مباشرة بين نتنياهو وبوتين، في ظل توتر متصاعد بين إسرائيل وإيران.

وأفاد التقرير بأن هذه الخطوة جاءت في سياق خشية إسرائيلية من وقوع خطأ في التقدير من الجانب الإيراني، قد يدفع طهران إلى تنفيذ هجوم استباقي، انطلاقا من اعتقادها بأن إسرائيل تستعد لضربها أولا. هذا الاحتمال، وفق هيئة البث، جرى تداوله في الفترة الأخيرة داخل دوائر القرار السياسي والأمني في إسرائيل، على خلفية تشابك الرسائل السياسية والعسكرية بين الطرفين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إسرائيل إلى موسكو. في أكتوبر الماضي، قال بوتين علنا إنه طُلب منه نقل رسالة إلى إيران تؤكد أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد، وفق وكالة “تاس” الروسية.

وتُظهر هذه القناة غير المباشرة، وفق التقديرات الإسرائيلية، محاولة لإدارة التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة نتيجة قراءة خاطئة للنيات، لا سيما في ظل ارتفاع مستوى الخطاب العلني، وتزايد التحركات العسكرية في المنطقة.

في المقابل، حرص نتنياهو على موازنة قنوات التهدئة غير المعلنة بخطاب ردعي واضح من على منبر الكنيست. وقال: “إذا هوجمنا، فإن العواقب على إيران ستكون قاسية جدا”.

وأضاف أن موقفه وموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران “حازم”، مشددا على أنه “لن يُسمح لها بإعادة بناء صناعة الصواريخ الباليستية، وبالتأكيد لن يُسمح لها بتجديد برنامجها النووي”.

وحدّد نتنياهو ما وصفه بثوابت هذا الموقف، قائلا إن إسرائيل والولايات المتحدة تتفقان على “صفر قدرة تخصيب، إخراج كل اليورانيوم المخصّب من إيران، وفرض رقابة صارمة ومتواصلة على منشآت البرنامج النووي”. وقال إن هذه الرسائل نُقلت لإيران “قبل وأثناء” زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى تنسيق سياسي وأمني متواصل بين الجانبين.

من جهة المعارضة، قدّم بيني غانتس قراءة أكثر تشددا للمشهد القائم. وقال في الكنيست إن مرور أكثر من نصف عام على العملية العسكرية ضد إيران “لم يُنتج اتفاقًا يبعدها فعليا عن العتبة النووية”، داعيًا إسرائيل إلى الاستعداد لاحتمال تنفيذ ضربة إضافية “في وقت قريب”. وأضاف أن “هذا هو الوقت لتجنيد الولايات المتحدة ودعم الشعب الإيراني في مواجهة نظام الآيات”.

في موازاة الخطاب السياسي، تابعت إسرائيل عن كثب التمرين العسكري الذي نفذته إيران خلال الأيام الأخيرة، وشمل، بحسب ما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر امنية، إطلاق صواريخ باليستية وتفعيل منظومات دفاع جوي في عدد من المناطق داخل إيران. وركّزت التغطية الإسرائيلية على أن هذه التدريبات جاءت في توقيت حساس، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي، ما منحها بعدا يتجاوز الطابع الروتيني.

واضافت القناة 12 نقلا عن مصادرها أن هذه التدريبات جرى تحليلها داخل المؤسسة العسكرية على أنها رسالة ردع موجّهة إلى الخارج، وفي مقدّمته إسرائيل، إلى جانب كونها استعراضًا للجاهزية العسكرية. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي لا يرى في هذه المرحلة مؤشرات على استعداد إيراني فوري لفتح مواجهة مباشرة، لكنه يتعامل مع هذه التحركات باعتبارها عنصرا قد يزيد احتمالات الخطأ في الحسابات إذا ترافقت مع تصعيد لفظي أو تحركات ميدانية إضافية.

وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، فإن الجمع بين تدريبات صاروخية، ومنظومات دفاع جوي، ورسائل سياسية متشددة، يفرض مستوى أعلى من اليقظة، خشية أن يُساء تفسير أي خطوة، سواء كانت دفاعية أو استعراضية، على أنها تمهيد لعمل هجومي. وأكدت المصادر ذاتها أن الجيش الإسرائيلي يواصل الاستعداد لسيناريوهات متعددة، مع الحرص على عدم اتخاذ خطوات قد تُفسَّر في طهران على أنها مؤشر على نية الهجوم.

وكان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي رفض الإجابة على أسئلة “الحرة” بشأن أي استعدادات استثنائية تتعلق بالتوتر في إيران.

المحلل الصحفي يوني بن مناحيم قال إنه “حسب مصادر استخبارية إسرائيلية، فإن الإيرانيين يخشون من تهديدات ترامب ولا يريدون التورط مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة”.

واعتبر أن التدريبات بالصواريخ البالستية في إيران هو إجراء لردع إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك بغية توجيه رسالة إلى الشعب الايراني بأن النظام قوي ويسيطر على الموقف”. ورأى أن طهران غير مستعدة حاليا لحرب جديدة ولاسيما أنها لم ترمم بعد قدراتها الدفاعية الجوية الذي تم تدميرها في الحرب “اليوم هي موجودة بحالة دون دفاعات جوية، فكيف لها أن تهاجم إسرائيل ولا يوجد لها قدرة للدفاع عن نفسها؟ هذا يعني أن اسرائيل يوجد لها تفوق جوي في إيران”.

وفيما يتعلق بتصريحات نتنياهو من على منبر الكنيست، أضاف بن مناحيم في حديث مع “الحرة”: “يمكن فهمها بالاتجاهين: أولا لخدمة أهدافه السياسية الداخلية وكذلك من أجل ردع إيران”.

وتابع أن نتنياهو قد يلجا فعلا لاستخدام التصعيد لمصالحه السياسية ولكن هذا يتم فقط عندما يكون هناك موعد للانتخابات متفق عليه فيبدأ نتنياهو بمناورات سياسية من أجل الفوز في الانتخابات ولكن لا يوجد اليوم أي موعد للانتخابات وبالتالي هذا من السابق لأوانه”.

تعكس هذه المواقف المتباينة صورة مركّبة لإدارة الأزمة من الجانب الإسرائيلي: مسار دبلوماسي غير مباشر عبر موسكو، خطاب ردعي صارم من الكنيست، ورصد عسكري دقيق لتحركات إيرانية تُقرأ بوصفها رسائل قوة، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر سوء الفهم والخطأ في التقدير.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا