يواجه أكثر من 130 فلسطينيًا خطر إخلاء منازلهم في القدس الشرقية، بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسات قدّموها لوقف أوامر إخلاء صادرة لصالح جماعات استيطانية.
ووفقاً لمنظمة "عير عميم" الإسرائيلية، فإن 26 عائلة من هؤلاء يقطنون حي بطن الهوى في بلدة سلوان، وقد استنفدوا جميع طرق الطعن القانونية الممكنة.
وأفادت "عير عميم" بأن ست عائلات فلسطينية أُجبرت على مغادرة منازلها في الحي خلال الشهرين الماضيين، قبل أن تستولي عليها منظمة "عطيرات كوهانيم" الاستيطانية.
ويشمل قرار الإخلاء عائلة زهير رجبي، أحد القيادات المجتمعية في سلوان، إضافة إلى عائلة خليل بسبوس، التي من المقرر تنفيذ إخلائها مطلع يناير/كانون الثاني 2026.
وحذّرت المنظمة من أن 84 عائلة فلسطينية – يُقدّر عددهم بنحو 700 شخص – قد تُجبر على مغادرة منازلها في بطن الهوى إذا استمرت وتيرة الإجراءات الحالية، ما قد يشكّل "أكبر عملية تهجير من حي واحد في القدس الشرقية منذ عام 1967".
ويشير النشطاء إلى أن الحي، الواقع على بُعد أمتار من المسجد الأقصى، يُعدّ من أكثر مناطق القدس استهدافًا بالمشاريع الاستيطانية.
وتستند دعاوى الإخلاء إلى قانون إسرائيلي صدر عام 1970، يتيح لليهود المطالبة بأملاك يدّعون ملكيتها قبل 1948، بينما يُحرم الفلسطينيون من أي حق مماثل.
ونقلت "عير عميم" عن مديرة المناصرة الدولية في المنظمة، آمي كوهين، قولها إن "عمليات الإخلاء ليست نزاعات ملكية فردية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القدس الشرقية عبر قوانين تمييزية مدعومة من الدولة".
وفي ديسمبر الماضي ذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن نحو 175 فلسطينيًّا في بطن الهوى يواجهون خطر التهجير الوشيك، واصفًا ذلك بأنه "أكبر عملية طرد منسّقة لحي فلسطيني منذ احتلال القدس عام 1967".
وأشار التقرير إلى أن الحي، الواقع على بُعد أقل من ميل جنوبي البلدة القديمة، يُستهدف منذ سنوات من قبل منظمات يمينية إسرائيلية، أبرزها "عطيرات كوهانيم".
ووفق ما رصدته الغارديان، تستند هذه المنظّمات إلى حجة تقول إن الحي بُنِيَ على أرض وقف خيري أنشأه يهود يمنيون في أواخر القرن التاسع عشر، وأُجلي سكانه في ثلاثينيات القرن الماضي.
وبعد إعادة تنشيط الوقف قبل نحو عقدين، نجح محاموه في إقناع المحاكم الإسرائيلية بأن ملكيته السابقة تتفوّق على أي ملكيات لاحقة، مستفيدين من قانون إسرائيلي صادر عام 1970.
وأشار التقرير إلى أن الوقف حصل على ملكية بعض المباني عبر صفقات مع مالكيها، في ظروف لا تزال غامضة وموضع جدل.
أشارت الغارديان إلى أن منظمة "عطيرات كوهانيم"، التي تصف نفسها بأنها "الرائدة في استرداد الأراضي الحضرية بالقدس"، نجحت في إسكان نحو 40 عائلة يهودية في الحي.
وصرّح دانيال لوريا، المتحدث باسم المنظمة، لـالغارديان قائلاً: "نحن لسنا الوقف، لكننا ننسّق معه". وتنشط هذه الجماعات في ظل حكومة إسرائيلية وصفتها الصحيفة بأنها "الأكثر يمينية في تاريخ البلاد"، وتضم وزراء مناهضين للوجود الفلسطيني في القدس ومتعهدين بتوسيع المستوطنات.
المصدر:
يورو نيوز