آخر الأخبار

مليار ذبابة تُطلق لمكافحة الدودة الحلزونية.. فهل تكفي للقضاء عليها؟

شارك
Video Ad Feedback
100 مليون ذبابة معقّمة أسبوعيًا.. كيف تكافح المكسيك طفيليًا آكلًا للحوم؟
1:46 • مصدر: CNN
100 مليون ذبابة معقّمة أسبوعيًا.. كيف تكافح المكسيك طفيليًا آكلًا للحوم؟
1:46
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- تُعقد الكثير من الآمال على ذبابات كبيرة حمراء العينين وذات ظهور خضراء لامعة، عقيمة، يربيها علماء من الولايات المتحدة والمكسيك وبنما.

وأطلقت الحكومة الأمريكية للتو الذبابة رقم مليار في ولاية تكساس، آتية من منشأة افتُتحت في يونيو/حزيران في تشياباس بالمكسيك، بالقرب من الحدود مع غواتيمالا، ومنشأة شقيقة في بنما، لمكافحة آفة قد تتسبّب في أضرار تصل قيمتها إلى 2.5 مليار دولار بجنوب غربي الولايات المتحدة وحده.

وتضع "الدودة الحلزونية للعالم الجديد" بيضها على الحيوانات ذوات الدم الحار، ضمنًا البشر، ثم تحفر يرقاتها داخل الأنسجة الحية، ما قد يؤدي إلى التهابات وثم الوفاة. ورغم أنها لا تُعد مشكلة تتعلق بسلامة الغذاء، فإنها قد تهدّد إمدادات الغذاء.

لطالما اعتُقد أنّ هذه الآفة استُؤصلت من الولايات المتحدة والمكسيك ومعظم دول أمريكا الوسطى قبل عقود. لكن في العام 2023، اخترقت الذبابة الآكلة للّحوم خطوط الاحتواء في منطقة دارين غاب، وهي غابة مطيرة كثيفة بين كولومبيا وبنما، وانتشرت شمالًا.

وأطلقت حكومات المنطقة استجابة واسعة شملت المصائد، والكلاب المدربة، والطائرات المسيّرة، والأهم من ذلك الذباب العقيم. ورغم هذه الجهود، أصابت الدودة الحلزونية آلاف الحيوانات في بنما والمكسيك، وفي يونيو/حزيران أكدت وزارة الزراعة الأمريكية تسجيل أولى حالات الإصابة في الولايات المتحدة منذ سنوات.

وقبل عقود، ساهم إنتاج الذباب العقيم وإطلاقه في قطع دورة تكاثر الآفة والقضاء عليها. لكن العلماء يخشون أن تهدد الدودة الحلزونية الحياة البرية والحيوانات الأليفة والماشية، وهي أهم سلعة زراعية في البلاد من حيث القيمة، لسنوات، بسبب عدم القدرة على إنتاج الذباب العقيم بالسرعة الكافية.

وأعربت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز، عن عدم قلقها إزاء وتيرة جهود الإدارة. وأفادت في بيان الأسبوع الماضي أن "إدارة ترامب تحركت بسرعة هائلة لتوسيع إنتاج الذباب العقيم في تكساس والمكسيك وبنما، لحماية قطيع الماشية الأمريكي الكبير".

وأضافت: "من خلال هذا الجهد المشترك بين الجهات الفيدرالية والولائية والمحلية ومربي الماشية من القطاع الخاص، تمكنا من إبقاء عدد الحالات في أمريكا منخفضًا، إذ سُجلت 48 حالة فقط، منها 30 في يونيو/حزيران، و14 في يوليو/تموز، و4 حالات فقط في أغسطس/آب. وهذا بعيد جدًا عن الرواية الشائعة في مطلع يونيو/حزيران، القائلة بأنه تمّ تدمير قطعان الماشية، والقضاء على الحياة البرية، وأن ثمة حاجة إلى عقد من الزمن للتعافي. لدينا حاليًا ثلاث حالات نشطة فقط، ولم تُسجل أي إصابة بين الماشية منذ أكثر من شهر".

احتمال النمو المتسارع

سُجلت أقل من 50 إصابة بالدودة الحلزونية في الولايات المتحدة هذا العام، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية. وقد لا يبدو هذا العدد كبيرًا، لكن عالم الحشرات الدكتور ديف تايلور، الذي أمضى سنوات في تطوير أساليب للقضاء على "الدودة الحلزونية للعالم الجديد" لدى خدمة البحوث الزراعية التابعة للوزارة، حذّر من أنّ الأعداد على الأرجح لن تظل منخفضة.

ورغم أنّ الذباب يعيش نحو 21 يومًا فقط، فإن الأنثى البالغة قد تضع نحو 3 آلاف بيضة خلال حياتها، ويمكن أن تتحول البيوض إلى ذباب بالغ في أقل من أسبوع، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها.

وفي العام 1971، لم تُسجَّل سوى 473 حالة مؤكدة، لكن في العام التالي ارتفع العدد إلى نحو 100 ألف حالة في الولايات المتحدة.

وقال تايلور: "هذه هي القدرة التكاثرية لهذه الذبابة. لا أقول إن ذلك سيحدث هذه المرة، لكن قد يكون هناك عدد أكبر بكثير من الحالات في هذا الوقت من العام المقبل".

وأضاف أن ذلك قد يحدث إذا لم يُبلّغ مربو الماشية وزارة الزراعة الأمريكية عن جميع الحالات، أو إذا لم تُكتشف إصابات بين الحياة البرية في تكساس، التي تمثل قطاعًا تبلغ قيمته 31 مليار دولار.

وكان تايلور، الذي شغل أيضًا منصب رئيس تحرير مجلة علم حشرات طبية، قد توفي في 6 أغسطس/آب عن عمر 71 عامًا. وعندما تحدث مع CNN في يوليو/تموز، قال إنه يشعر بالإحباط بعد 40 عامًا من العمل على إبقاء الدودة الحلزونية خارج البلاد، "لرؤية كل ذلك التقدم يتلاشى خلال ثلاث أو أربع سنوات".

السعي إلى إنتاج 500 مليون ذبابة

نجحت الولايات المتحدة في القضاء على الدودة الحلزونية من خلال تربية ملايين الذبابات وتعقيمها بالإشعاع، ثم إطلاقها في المناطق المصابة. وتتزاوج إناث الدودة الحلزونية للعالم الجديد مرة واحدة فقط، لذلك عندما تتزاوج مع ذكور عقيمة ولا تتكاثر، تتراجع أعدادها المحلية حتى تنقرض.

وتقول رولينز إن مكافحة الآفة تتطلب إنتاج كميات ضخمة من الذباب العقيم. فعند بلوغ طاقتها القصوى، تستطيع منشأتا بنما والمكسيك إنتاج نحو 100 مليون ذبابة أسبوعيًا لكل منهما، لكن الوصول إلى هذه الطاقة في المنشأة المكسيكية سيستغرق نحو 6 أشهر.

كما تعمل الولايات المتحدة على زيادة قدرتها الإنتاجية، مع إنشاء منشأة جديدة في تكساس، والاستثمار في منشأة لنشر الذباب العقيم في أريزونا.

لكن حتى مع هذه الزيادة، قد يظل الإنتاج أقل من مستوى 500 مليون ذبابة أسبوعيًا، وهو المعدل الذي ساعد في القضاء على الدودة الحلزونية في السابق. كما أن نصف الذباب المنتج لا يفيد في مكافحة الآفة لأنه من الإناث.

لا مكان للإناث

وتعمل الولايات المتحدة على تطوير مبادرة لإنتاج ذكور فقط من الذباب المعدّل وراثيًا، تُعرف باسم "نوفوفلاي"، وتخضع حاليًا لاختبارات ميدانية في بنما.

وقال تايلور إن إنتاج ذكور فقط سيمثل "تحسنًا هائلًا"، لأنه سيضاعف عدد الذكور المتاحة للمكافحة. وأضاف أن إناث الذباب العقيم قد تشتت الذكور عن الإناث البرية الخصبة، لذلك فإن التخلص منها قد يجعل الذكور أكثر تركيزًا على التزاوج مع الإناث البرية، وربما يقلل عدد الذكور اللازمة لمكافحة الآفة.

وأضاف: "نظريًا، سيشكل ذلك تحسنًا كبيرًا جدًا".

ويأتي برنامج الذباب العقيم بالتوازي مع جهود مراقبة الحياة البرية وفحص الحيوانات والتعاون مع مربي الماشية في المناطق التي رُصدت فيها الذبابة، لتشجيعهم على إجراء فحوص منتظمة للكشف عن الإصابات. وتقول الوزارة إن ملاك الأراضي رحبوا بهذه الجهود، بل إنهم يريدون المزيد من الذباب العقيم.

لكن ليس الجميع واثقًا من أن جهود الوزارة ستنجح في حل المشكلة في أي وقت قريب.

صندوق يضم 80 ألف شرنقة عقيمة للدودة الحلزونية للعالم الجديد" في مزرعة تشاباروسا في لا بريور بولاية تكساس، في يونيو/حزيران، بعد تسجيل أول إصابة في الولايات المتحدة منذ عقود. وصُبغت الشرانق باللون الأخضر للتمييز بين الذباب العقيم وغير العقيم.
Joel Angel Juarez/Getty Images

قال ماكسيميليان سونيك، المدير التنفيذي لمنظمة "مستقبل خالٍ من الدودة الحلزونية"، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتطوير العلوم والسياسات للقضاء على الطفيلي: "لا أعتقد أن وزارة الزراعة الأمريكية تمتلك الأدوات اللازمة للقيام بهذه المهمة. وهناك مجموعة من التقنيات الجديدة التي يمكن تسريع استخدامها، لكنها تحتاج إلى الدعم لتحقيق ذلك".

وفي يناير/كانون الثاني، أطلقت وزارة الزراعة الأمريكية "التحدي الكبير للدودة الحلزونية"، وهو برنامج تمويل بقيمة 100 مليون دولار لدعم "مشاريع مبتكرة تُعزّز إنتاج الذباب العقيم للدودة الحلزونية للعالم الجديد".

وقال سونيك إن "نوفوفلاي" من شأنه تسريع هذه الجهود بشكل كبير.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار