دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إذا كنت تمارس التمارين بانتظام لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة، أو تيبّس، أو حركات لا تبدو مستقرة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل بإجراء مزيد من تمارين التمدد، لأنّ المشكلة غالبًا ما تكون نمط تعويض عضلي. قد تعمل بعض عضلاتك بشكل مفرط لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من جسمك.
وفي الحياة اليومية، يمكن أن يؤدي الجلوس لفترات طويلة، وسوء الوضعية، والحركات المتكررة إلى خلق نقاط ضعف في جهازك العضلي تحفّز ردود الفعل التعويضية. وللحفاظ على حركتك، تتولى بعض العضلات مهامًا لم تُصمّم لأدائها، ويبدأ جسمك في الاعتماد عليها لتتحمّل أكثر مما يفترض أن تقوم به.
وبمرور الوقت، تتحوّل الأنماط التعويضية التي صُممت لمساعدتك على الحركة إلى خلاف ذلك، فتؤدي إلى ألم مزمن، وتوتّر، وزيادة خطر الإصابة. أما الطريقة الوحيدة للتوقف عن مطاردة الأعراض فتتمثّل بالتعرف على الأنماط التعويضية لديك واستعادة الحركة الوظيفية.
صُمّم الجسم كنظام متكامل تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية مترابطة لإتاحة الحركة. وتتشارك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة في مسؤولية إنتاج الحركة والتحكّم بها. وعندما لا يقوم جزء من هذا النظام بوظيفته، تتدخل مناطق أخرى لتعويض النقص.
وبالنسبة لمعظم الأشخاص، تتطوّر نقاط الضعف هذه تدريجيًا خلال الأنشطة اليومية ولا تُلاحظ إلا عند ظهور التوتر والألم المزمن.
على سبيل المثال، إذا جلست لفترات طويلة، تضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في الجذع، بينما تصبح عضلات الورك مشدودة بشكل غير وظيفي. هذا الضعف والخلل الوضعي يجعل أسفل الظهر وعضلات الفخذ الخلفية تتولى العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء.
وفي مجال التدريب الحركي في الرياضة الاحترافية، يتم العمل مع الرياضيين على التعرف على أنماط التعويض وتصحيحها قبل أن تتحول إلى إصابات.
وعلى سبيل المثال، قد يعاني لاعب الرمي من تقييد في حركة كتفه بسبب الإفراط في الاستخدام. وعندما لا يستطيع الكتف التحرك ضمن مداه الكامل، يتمدّد منتصف وأسفل الظهر لتعويض نقص الحركة؛ وما يظهر لاحقًا كألم في الظهر يكون في الأصل بدأ من الكتف.
في البداية، يعد التعويض تكيفًا مفيدًا يساعدك على الاستمرار في الحركة عندما لا يعمل شيء ما بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر دون معالجة. فالعضلات التي تتحمل عملًا إضافيًا تتعب بسرعة وتصبح مُحمّلة بشكل مزمن، بينما تضعف العضلات التي يفترض أن تقوم بوظيفتها. والنتيجة توتر وعدم استقرار، أي الوصفة المثالية للألم المزمن وزيادة خطر الإصابة.
يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال الانتباه لكيفية حركتك وشعورك أثناء التمرين:
وبعض تمارين الحركة تعالج مناطق عدة في آن واحد، مثل تمرين الالتفاف، الذي يستهدف الفخذ الخلفي وأسفل الظهر والقفص الصدري والكتفين بحركة واحدة مرتبطة بالتنفس.
وعندما تتحسن جودة الحركة والتنفس والمرونة، تحصل العضلات التي تسبب الألم والتوتر على الراحة التي تحتاجها، لأن العضلات الصحيحة أصبحت تقوم بالدور المطلوب منها.
التعويض العضلي ليس دليلًا على أن جسمك "معطّل"، بل علامة على أنه يتكيّف ليبقيك متحركًا. المفتاح يتمثّل بإدراك متى تتوقف هذه التكيفات عن خدمتك.
بدلًا من التركيز المستمر على شد الفخذ الخلفي أو ألم أسفل الظهر أو الكتفين، انظر إلى كيفية توزيع الجهد في جسمك أثناء الحركة. وعندما يتحسن التناسق العضلي، وميكانيكية التنفس، والمرونة معًا، تبدأ التعويضات المسببة للأعراض في الزوال.
ويعد هذا التحول، من مطاردة الألم إلى تصحيح الحركة، ما يؤدي إلى راحة حقيقية ودائمة.
المصدر:
سي ان ان