دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما أُبلغت إي جي ديكسون من قبل معلمة حضانة ابنها بأنّ طفلها يواجه صعوبات، أخبرها البعض أنّها لا تبذل جهدًا كافيًا لمساعدته، فيما قال آخرون إنّها تبالغ في ردّ فعلها.
وفي الحالتين، كانت "أمًا سيئة"، كما كتبت ديكسون في كتابها الجديد: "أم سيئة واحدة: في مديح ربات البيوت العصبيات، والأهل المهووسين بدفع الأبناء إلى الضوء ، والأمهات المؤثرات، وغيرهن من النساء اللواتي نحب أن نكرههنّ".
تكتب ديكسون، وهي كاتبة أولى في موقع مجلة نيويورك "The Cut"، أنّ النساء يُقال لهنّ باستمرار إنّهن لا يؤدين دور الأمومة بالشكل الصحيح.
وغالبًا ما لا يكون هذا صحيحًا، لكنها تشير إلى أنّ استبطان هذه الأفكار يضرّ بنا بشدة، موضحة أنّ كتابها يركّز على الثقافة الشعبية وليس على نصائح تربوية .
ما هو مصدر هذه الأفكار؟ هذا ما حاولت CNN استنباطه من مقابلة معها.
إي جي ديكسون: إنه تعريف واسع جدًا، ومقصود. يمكن أن تكون الأم "السيئة" متساهلة أو صارمة أكثر من اللازم. يمكن أن يكون لباسها جريئًا أو محافظًا أكثر من اللازم. يمكن أن تهتم بمظهرها بشكل مفرط أو تهمله تمامًا. إنّها في النهاية عبارة تُستخدم لوصف أي شخص يخرج عن النموذج الثقافي السائد في المجتمع الأمريكي.
إي جي ديكسون: أعتقد أنّ السبب مردّه إلى أنّ المشاركة في مجتمعنا تشبه العيش داخل هيكل "بانوبتيكون". تستند هذه الفكرة إلى تصميم سجن وضعه الفيلسوف جيريمي بنثام، حيث يوجد حارس في وسطه يمكنه رؤية جميع الزنازين، فيما يستطيع السجناء أيضًا رؤية الخارج ومراقبة بعضهم. إنّه إحساس بأنّك تحت المراقبة المستمرة، وفي الوقت عينه تراقب الآخرين.
أعتقد أنّ هذا ينطبق تحديدًا على الأمهات اللواتي يعشن أصلًا شعورًا يوميًا بأنهنّ تحت الحكم والمراقبة، ومن ثمّ يأتي الإنترنت ليضاعف هذا الشعور.
أقضي وقتًا طويلًا على الإنترنت بحكم عملي، والقدر الهائل من "التشهير بالأمهات" الذي رأيته خلال السنوات القليلة الماضية مذهل. أرى أشخاصًا يهددون بالإبلاغ عن بعض المؤثرات الأمهات إلى خدمات حماية الطفل فقط لأنّ شققهنّ غير مرتبة قليلًا، أو لأنهنّ يقدّمن لأطفالهنّ فطائر دونات محلاة على الإفطار. وحتى المؤثرات اللواتي يلتزمن بمثاليات صارمة للأمومة يتعرّضن لهجوم وانتقاد بسبب أبسط الأمور.
إي جي ديكسون: لأنّنا تاريخيًا لم نحاسبهم على أي جانب من تربية الأطفال، بينما حمّلنا الأمهات كامل المسؤولية، بما في ذلك نجاح أطفالهنّ أو فشلهم.
تغير ذلك قليلًا مع زيادة مشاركة الآباء في التربية والأعمال المنزلية، لكن التوقعات الاجتماعية تجاههم لم تتطور بالشكل ذاته.
الآباء ما زالوا يُمدَحون لمجرد حضورهم، بينما تُحاسَب الأمهات على كل تفصيلة تقريبًا. المعايير المطلوبة من الآباء منخفضة جدًا.
إي جي ديكسون: أراها شكلًا من "الأمومة المفرطة في الحماية"، أي الانخراط الزائد في كل تفاصيل تربية الطفل، من الطعام الذي يتناوله، إلى مدة استخدامه للشاشات، ومع من يقضي وقته، وكيف يمضي كل لحظة من يومه.
هذا النوع من التدخل الدقيق في التربية قد يكون ضارًا، لأن الأطفال أفراد مستقلون بحدّ ذاتهم، وجزء من النمو هو ارتكاب الأخطاء والتعلم منها. ويمكن القول إنّ هذا النمط من التربية لا يترك لهم مساحة كافية لتجربة ذلك.
معدلات القلق والاكتئاب بين الأمهات مرتفعة جدًا.
ومع ازدياد شدة متطلبات التربية، وتحميل الأمهات أنفسهن مسؤوليات أكبر للمشاركة في كل تفاصيل حياة أطفالهن، يصبح من الطبيعي أن ترتفع مستويات الاكتئاب والقلق، لأنّ هذه معايير يصعب تحقيقها أصلًا.
ما أراه في بروكلين، حيث أعيش، يجسّد قدرًا كبيرًا من الضغط الذي تضعه الأمهات على أنفسهنّ عند اتباع هذا النوع من التربية. إنه يُفقد التربية نفسها الكثير من الفرح والإشباع، وهو بالنسبة لي جوهر الأمومة.
إي جي ديكسون: كأم، أقضي الكثير من الوقت في التفكير فيما إذا كان بإمكاني "فعل كل شيء"، وما إذا كان ينبغي أن أترك عملي وأبقى في المنزل، وما إذا كان أطفالي يتضررون بسبب عملي خارج المنزل. أعتقد أن هذا الشعور الداخلي بالذنب والضغط تمر به كثير من الأمهات العاملات.
وأثناء بحثي لتأليف الكتاب، اكتشفت أنّ الأمهات كنّ يعملن خارج المنزل طوال معظم تاريخ البشرية.
ولم يبدأ الضغط الحقيقي للعودة إلى المنزل وتربية الأطفال على حساب العمل إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما كان هناك دفع لإعادة النساء إلى المنزل بعدما اختبرن قدرًا من الاستقلالية أثناء الحرب.
ومنذ ذلك الحين بدأنا نرى هذا الضغط يتجذر على نحو أكبر، بحيث يُتوقع من النساء البقاء في المنزل وتربية الأطفال عوضا لمتابعة مسارات مهنية مستقلة.
فهم هذا السياق يساعدني كثيرًا عندما أفكر في عدم حضور اجتماع بعد المدرسة يوم الثلاثاء، عند الساعة الثانية ظهرًا، وقد خفّف كثيرًا من شعوري الداخلي بالذنب.
إي جي ديكسون: أعتقد أنّ هذا الأمر سخيف جدًا. من الواضح أنّ التربية هي أصعب وظيفة في العالم، لكن الهدف بسيط: أن تحب طفلك وتدعمه وتوفّر له الرعاية، بغض النظر عن اهتماماته أو ما يريد أن يصبح عليه في الحياة.
يبدو أنّ التربية في العام 2026 تحوّل أمرًا بسيطًا جدًا إلى معقد بشكل مبالغ فيه.
إي جي ديكسون: ثقافة التربية التي بنيناها تعتمد أساسًا على قلق الأمهات. لا أستطيع أن أفكر في أم واحدة في حياتي أعتقد أنّها بحاجة إلى مزيد من الانخراط المرهق أو المزيد من التوتر والقلق. كل أم أعرفها يمكنها أن تستفيد من منح نفسها قسطًا من الراحة عوض الضغط المستمر على نفسها.
المصدر:
سي ان ان