آخر الأخبار

دراسة مغربية واعدة: مركب في الألوفيرا يثبط إنزيمات ألزهايمر

شارك

هل يمكن للطبيعة أن تقود العلماء إلى علاجات أفضل لمرض ألزهايمر؟ دراسة حديثة تسلط الضوء على نبات الألوفيرا، وتشير إلى أن أحد مركباته قد يحمل إمكانات واعدة لإبطاء تطور هذا المرض العصبي التنكسي، الذي يُعد الشكل الأكثر شيوعا للخرف.

مركّب طبيعي تحت المجهر

البحث أجراه فريق من جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء بالمغرب، وركّز على مركّب يُعرف باسم "بيتا-سيتوستيرول"، وهو مادة نباتية توجد في أوراق الألوفيرا.

ويُستخدم الألوفيرا منذ قرون في الطب التقليدي لعلاج التهابات الجلد وتحسين الهضم ودعم المناعة، غير أن الأدلة العلمية حول بعض هذه الفوائد لا تزال متباينة.

إلا أن الدراسة الجديدة تفتح بابا مختلفا، يتمثل في احتمال الاستفادة من مركباته في مجال الأمراض العصبية.

دراسة رقمية بالكامل

اعتمد الباحثون على منهجية تُعرف باسم "الدراسة الحاسوبية"، أي استخدام نماذج حاسوب لمحاكاة كيفية تفاعل مركبات الألوفيرا مع إنزيمات يُعتقد أنها تلعب دورا في تطور مرض ألزهايمر.

ورغم أن الدراسة لم تشمل تجارب مخبرية أو سريرية على البشر، فإنها تمثل خطوة أولى لتحديد مسارات علاجية محتملة تستحق مزيدا من البحث.

وتشير النتائج إلى أن "بيتا-سيتوستيرول" أظهر قدرة عالية على الارتباط بإنزيمين رئيسيين هما:


* أسيتيل كولين إستيراز
* بيوتيريل كولين إستيراز

لماذا هذه الإنزيمات مهمة؟

يرتبط المرض بانخفاض مستويات "الأسيتيل كولين"، وهو ناقل عصبي ضروري لعمليات التعلم والذاكرة. ويقوم الإنزيمان AChE وBChE بتفكيك هذا الناقل العصبي، ما يؤدي إلى تراجع مستوياته.

لذلك، فإن تثبيط نشاط هذين الإنزيمين قد يساعد في الحفاظ على كمية أكبر من الأسيتيل كولين في الدماغ، وهو مبدأ تعتمد عليه بعض الأدوية المستخدمة حاليا في علاج الأعراض.

ووفق نتائج المحاكاة، حصل "بيتا-سيتوستيرول" على أعلى درجات الارتباط بالإنزيمين، ما يشير إلى احتمال فعاليته في تقليل نشاطهما.

مصدر الصورة يصيب مرض ألزهايمر أكثر من 55 مليون شخص حول العالم حاليا (بيكسلز)

تقييم قابلية التحول إلى دواء

لم يتوقف البحث عند قدرة الارتباط، بل خضع المركب لتحليل يُعرف باسم إيه دي إم إي تي (ADMET)، وهو اختصار لعوامل:

إعلان

* الامتصاص
* التوزيع
* الأيض
* الإخراج
* السمية

ويهدف هذا التحليل إلى تقييم مدى ملاءمة المركب ليكون دواء آمنا وفعالا داخل الجسم. وأظهرت النتائج أداء جيدا لكل من “بيتا-سيتوستيرول” ومركب آخر هو “حمض السكسينيك”، ما يعزز الحاجة إلى اختبارات مخبرية وسريرية مستقبلا.

تحديات

يشدد الباحثون على أن الطريق لا يزال طويلا، إذ إن النتائج الحالية تستند إلى محاكاة حاسوبية فقط، ولا يمكن اعتبارها دليلا قاطعا على فعالية علاجية.

ويصيب مرض ألزهايمر أكثر من 55 مليون شخص حول العالم حاليا، مع توقع ارتفاع العدد إلى 138 مليونا بحلول عام 2050، مع تقدم السكان في العمر. ويُعد السبب الرئيسي للخرف عالميا.

ورغم التقدم المتزايد في فهم آليات المرض وعوامل الخطر المرتبطة به، فإن أسبابه الدقيقة لا تزال غير مفهومة بالكامل، ما يجعل تطوير علاج شافٍ تحديا علميا معقدا.

آفاق بحثية جديدة

تضيف هذه الدراسة نبات الألوفيرا إلى قائمة المصادر الطبيعية التي قد تسهم في تطوير علاجات مستقبلية، إلى جانب أبحاث أخرى تبحث في أدوية ضغط الدم وبعض أدوية السرطان لإعادة توظيفها في علاج ألزهايمر.

ويؤكد الباحثون أن النهج الرقمي يمثل أداة واعدة لتسريع اكتشاف مركبات جديدة، لكنه يظل خطوة أولى تحتاج إلى تجارب مخبرية وسريرية دقيقة قبل الانتقال إلى أي استخدام علاجي فعلي.

وبينما لا تزال الإجابات النهائية بعيدة، يواصل العلماء البحث عن مفاتيح جديدة لفهم هذا المرض المعقد، علّ الطبيعة تخبئ أحد الحلول في أوراق نبات بسيط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار