آخر الأخبار

لماذا يؤثر نفس الفيروس على بعض الأشخاص أكثر؟ السر في دور الأنف

شارك
مصدر الصورة تُظهر صورة مجهرية إلكترونية خلية طلائية أنفية بشرية تطلق فيروس الأنف، المبين باللون الأزرق. بالنسبة لبعض الأشخاص، فيروس الزكام البسيط لا يسبب سوى رشح خفيف في الأنف، بينما قد يكون مرضًا شديد الإزعاج لآخرين. Credit: Julien Amat/Bao Wang

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تتذكّر الدكتورة إلين فوكسمن اللحظة التي عانى فيها ابنها الصغير لالتقاط أنفاسه أثناء نوبة ربو ضيّقت مجاريه الهوائية الصغيرة. كانت لحظة مخيفة لأي شخص، وما برحت محفورة بذاكرتها. لكن بالنسبة إلى عالِمة، فقد أثارت هذه التجربة سؤالًا أعمق.

كانت فوكسمن تعرف أنّ ابنها مصاب بالربو. وكانت تُدرك أيضًا أنّ العدوى بفيروس الأنف، الذي يُعد السبب الأكثر شيوعًا لنزلات البرد، يمكن أن تؤدي إلى صفير في الصدر عند التنفّس لدى المصابين بالربو.

وقالت فوكسمن، وهي أيضَا أستاذة مساعدة في طب المختبرات وعلم المناعة الحيوية بكلية الطب في جامعة ييل: "في الواقع، تُعد العدوى بفيروس الأنف، المحفّز الأكثر شيوعًا لنوبات الربو".

لكن ما أثار اهتمامها أن العدوى ذاتها بفيروس الأنف تطلق نوبات ربو شديدة وأعراضًا أخرى مهدِّدة للحياة لدى بعض الأشخاص، فيما تكون عبارة عن رشح خفيف لدى آخرين.

مصدر الصورة تُظهر الصورة الدكتورة إلين فوكسمن وزملاءها خلال مراقبة الخلايا تحت المجهر. Credit: Yale School of Medicine

توصلت فوكسمن وزملاؤها في جامعة ييل إلى أن أحد العوامل الأساسية التي تفسّر اختلاف استجابة الأشخاص للفيروس عينه يتمثّل بسرعة تفاعل خلايا الأنف، المعروفة بالخلايا الأنفية، مع الفيروس وقدرتها على احتوائه.

بحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة Cell Press Blue، في يناير/كانون الثاني، فإن الاستجابة السريعة للجسم، المعروفة باستجابة الإنترفيرون، تختلف من شخص لآخر، وعندما تتثبّط هذه الاستجابة قد تُطلِق تفاعلًا مختلفًا يؤدي إلى إفراز مفرط للمخاط وحدوث التهاب. وتساعد الإنترفيرونات على وقف انتشار الفيروس.

شرحت فوكسمن، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة أن "استجابة الجسم هي التي تحدد فعليًا المرض الذي يسببه الفيروس".

توصّلَت الدراسة إلى هذه النتيجة بعدما قام العلماء بتنمية خلايا أنفية مأخوذة من بالغين أصحاء في المختبر، حتى تطوّرت هذه الخلايا لتشكّل مجتمعًا من خلايا متخصصة ومتفاعلة، يشبه ما يوجد في أنف الشخص العادي.

وأضافت فوكسمن أنها "خلايا حقيقية، وعندما تنمو مع تعريض سطحها للهواء لمدة أربعة أسابيع، فإنها تتمايز لتصبح نسيجًا يشبه تمامًا بطانة الأنف أو بطانة الممرات الهوائية في الرئة".

بعد ذلك، أصاب الباحثون هذه الخلايا بفيروس الأنف وراقبوا تفاعلاتها، مستخدمين تقنية أتاحت لهم متابعة آلاف الخلايا في الوقت ذاته، مع التركيز على الدفاعات التي نشّطت في الخلايا المصابة والخلايا "المجاورة" غير المصابة.

ووجدوا أنه إذا نشّطت استجابة الإنترفيرون بسرعة، فإنها تحصر عدوى فيروس الأنف في أقل من 2% من الخلايا الأنفية.

اعتبرت فوكسمن أن هذه الاستجابة السريعة قد تؤدي إلى عدم ظهور أي أعراض للعدوى أو الاكتفاء بزكام خفيف.

لكن عندما قام الباحثون بتعديل الخلايا لمحاكاة بيئة تُحجب فيها الاستجابة الأولية للإنترفيرون، فقد أوضحت فوكسمن أنه "عوض إصابة 1% فقط من الخلايا، أصيب حوالي 30% منها". في هذا السيناريو، لاحظ الباحثون أيضًا أن الخلايا أنتجت الكثير من المخاط والالتهاب.

وأضافت: "بهذه الطريقة تمكنا أساسًا من تصوير اثنين من السيناريوهات، حيث يُحتوى الفيروس ولا يسبّب أضرارًا كبيرة، وسيناريو آخر حيث يسبّب الفيروس إفرازًا مفرطًا للمخاط والتهابًا، وهو ما يحدث أثناء نزلة برد شديدة".

لكن يبقى السؤال الأساسي: ما الذي قد يسبّب ضعف أو حجب استجابة الإنترفيرون لدى بعض الأشخاص، ما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وربما ظهور أعراض أكثر؟

وقالت فوكسمن إن إجراء المزيد من الأبحاث على أشخاص حقيقيين قد يساعد في إيجاد الإجابة.

في الوقت الحالي، وصفت الدراسة الجديدة بأنها خطوة أولى لفهم أفضل لما يحدث في الأنف عند حدوث عدوى بفيروس الأنف. ومن الممكن أن تستهدف الأدوية مستقبلًا الالتهاب وإفراز المخاط بشكل أفضل.

رغم أنّ استجابة الإنترفيرون قد تقدّم دلائل، فإن عوامل أخرى قد تؤثر على شدة تأثير عدوى فيروس الأنف على الشخص، مثل:


* وجود بعض البكتيريا مع الفيروس
* الاختلافات في العوامل الجينية، أي أمراض أو حالات مزمنة كامنة
* ما إذا كان لدى الشخص مناعة سابقة ضد الفيروس نتيجة عدوى سابقة
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار