دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- الكثير من الناس يتعاملون مع اللياقة البدنية على افتراض أنّ أهدافهم ستتحقق في حال تدرّبوا بجدية أكبر وانتظام، متجاوزين لحظات الانزعاج. لكن بالنسبة لعدد كبير من المتمرّنين، الجهد ليس المشكلة بل التوتر.
يُبقي التوتر المزمن الجهاز العصبي عالقًا في حالة "الكرّ أو الفرّ"، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء قبل أن يبدأ التمرين أساسًا:
لا يكمن الحل في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم الفسيولوجيا بحيث يدعم الجسد أهداف اللياقة البدنية عوض عرقلتها.
ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة الجسد للتوتر من خلال موازنة مستمرة بين فرعين أساسيين:
في الظروف الصحية، ينتقل الجسد بسلاسة بين هاتين الحالتين. تحت ضغط التوتر المزمن، يميل الجهاز العصبي إلى البقاء منحازًا لحالة "الكرّ أو الفرّ"، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حاضر.
يسبب التنشيط المستمر للجهاز العصبي الودي اضطرابًا كبيرًا في قدرتك على تحمل التوتر والتكيف معه، حتى مع التوتر "الإيجابي" الذي تفرضه على نفسك أثناء التمارين. البقاء عالقًا في حالة الكرّ أو الفرّ يزيد توتّر العضلات الوقائي، ويغيّر آليات الحركة، ويحدّ من المرونة، ويزيد احتمالية حدوث تحوّلات في الحركة قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.
يتغير التنفّس أيضًا نتيجة التوتر المزمن. تؤدي أنماط التنفّس السطحية والسريعة إلى زيادة الإرهاق، وتقليل حركة القفص الصدري وقوة الجذع، ما يؤثر على الوضعية والتوازن والقوة.
وما تتأثر به حركتك وتنفسك يؤثر أيضًا على قدرتك على التعافي. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم وإصلاح الأنسجة.
يستجيب كثيرون لتوقف التقدّم بزيادة الشدة: المزيد من التمارين، أيام راحة أقل، ومجهود أعلى. لكن الإفراط في التدريب لجهاز متوتر يزيد المشكلة تعقيدًا.
عندما لا يشعر جسدك بالأمان والتعافي، يعطي الأولوية للحماية على الأداء. تصبح العضلات مشدودة أكثر، وتزداد حساسية الجسم للألم.
لهذا السبب، قد يتّبع شخصان البرنامج التدريبي ذاته لكن النتائج تختلف. يتكيّف جسد أحدهما ويصبح أقوى، فيما يتوقّف الآخر ويشعر بالإرهاق والإنهاك.
يسمح الجهاز العصبي المنظّم للجسم بالوصول إلى القوة والمرونة والتنسيق بكفاءة أكبر. عندما يختبر الجهاز العصبي حالة توازن، تستطيع العضلات الاسترخاء عند الحاجة، والانخراط عند الضرورة، والتعافي بشكل فعال أكثر.
لا يتطلّب ذلك القضاء على التوتر من الحياة، بل يتطلب تزويد الجهاز العصبي بإشارات منتظمة بالأمان وفترات من التعافي.
إليك استراتيجيات عدة تحقق ذلك:
يُعد التنفّس أحد أسرع وأكثر الطرق فعالية للتأثير على حالة الجهاز العصبي. تساعد الأنفاس العميقة مع زفير أطول على تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي، ما يخفّف من توتّر العضلات ويقلّل من الاستجابة الناتجة عن التوتر.
عمليًا: مارس التنفس الواعي في بداية يومك قبل أن تنهض من السرير. خذ ستة أنفاس طويلة وبطيئة في الصباح الباكر لترسيخ حالة هدوء أساسية ليومك.
استخدم التنفّس العميق المتعمد طوال اليوم كلّما لاحظت أن تنفّسك أصبح سطحيًا أو سريعًا. حتى استراحة تنفّس مدتها 90 ثانية يمكن أن تغيّر شعور جسدك وأداءه بشكل ملحوظ.
لا تقتصر تمارين المرونة على زيادة مدى الحركة فقط بل إلى تقليل التوتّر الوقائي. تساعد الحركات البطيئة المتحكّم بها على إرسال إشارات أمان للجهاز العصبي، ما يقلّل من الحماية الزائدة ويعزز الثقة في الحركة.
عمليًا: مرة أو اثنتين يوميًا، قم بتمارين مرونة تركز على حركة العمود الفقري والقفص الصدري، فهي فعّالة للأجساد المتوترة. جرّب الالتواءات اللطيفة، وفتح الصدر، وتمددات جانبية. تجنّب التمدّدات القصوى التي قد تعيد تنشيط حماية الجهاز العصبي.
لا يحدث التعافي فقط بعد التمارين، بل أيضًا في الفترات الفاصلة بين مصادر التوتر خلال اليوم وكل ليلة.
يُعد النوم أحد أقوى الأدوات لتنظيم الجهاز العصبي، فهو يقلّل من هرمونات التوتر ويدعم التعافي البدني والعقلي. لكن التوتر المزمن قد يصعّب النوم أو الاستمرار فيه، لهذا السبب تكتسب عادات النوم الواعية أهمية.
عمليًا: ضع روتينًا للاسترخاء قبل النوم. قد يشمل ذلك ارتداء نظارات تحجب الضوء الأزرق وتقليل وقت الشاشات في المساء، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، وممارسة تمارين التنفّس أو يوغا قبل النوم.
تلعب القيلولة أيضًا دورًا مهمًا في صحة الجهاز العصبي. يمكن للقيلولة القصيرة خلال النهار أن تقلّل التوتر، وتستعيد الطاقة، وتحسّن التركيز.
إعادة ضبط الجهاز العصبي هي أي ممارسة مقصودة تساعد على إخراج الفسيولوجيا من حالة الكرّ أو الفرّ والعودة إلى حالة يصبح فيها التحرك والتنسيق والتعافي أكثر سهولة. يمكن للممارسات التي تجمع بين الحركات البطيئة والمتعمدة مع التركيز والتنفس، مثل تاي تشي ، أن تعمل كإعادة ضبط قوية.
تكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي، والانتباه المركز، والحركات الأرضية لمساعدة العقل والجسد على إعادة الاتصال، وتقليل الاستجابة المفرطة، واستعادة شعور بالراحة.
يمكن استخدام إعادة الضبط خلال الإحماء، أو بعد التمارين، أو بين الاجتماعات المجهدة، أو في أي وقت يشعر فيه الجسد بالتوتر الشديد. الهدف هو امتلاك استراتيجية جاهزة تستخدمها بانتظام لإعادة المعايرة، بحيث لا يتراكم التوتر الناتج عن الضغوط دون رقابة.
عمليًا: جرّب استخدام تسلسل إعادة الضبط البسيط هذا:
عندما يصبح تنظيم الجهاز العصبي جزءًا من استراتيجيتك التدريبية، يعمل التمرين لصالحك. لا يتحقق التقدّم في اللياقة البدنية بدفع نظام متوتر بقسوة أكبر، بل بخلق الظروف التي تسمح بالتغيير. عندما يشعر الجسد بالأمان، ستثمر جهودك التدريبية.
المصدر:
سي ان ان