اكتشف باحثون أن جُزيئا صغيرا تنتجه بكتيريا الأمعاء ينتقل إلى الكلى، ويطلق سلسلة من الالتهابات والتندب والتليف، ويتسبب في أحد المضاعفات الخطيرة لمرض السكري، ويشكّل السبب الرئيسي للفشل الكلوي.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين في الولايات المتحدة وجامعة مي في اليابان، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة نيتشر كوميونكيشنز (Nature Communications) في 25 أغسطس/آب الجاري، وكتب عنها موقع يوريك أليرت.
اكتشف الباحثون مستويات عالية من الكوريسين -وهو ببتيد صغير تنتجه بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية في الأمعاء- في دم مرضى تليف الكلى السكري، واستخدم الباحثون محاكاة حاسوبية وتجارب على الأنسجة والفئران لتتبع كيفية تأثير الكوريسين على الكلى، وكيفية وصوله إليها من الأمعاء، وطريقة محتملة لمواجهته باستخدام العلاج بالأجسام المضادة.
قال إسحاق كان، أستاذ علوم الحيوان في جامعة إلينوي، والذي قاد الدراسة مع الدكتور إستيبان غابازا، أستاذ علم المناعة في جامعة مي، "أظهرت دراساتنا السابقة أن الكوريسين يمكن أن يتلف الخلايا ويزيد من ندب الأنسجة وتليفها في أعضاء أخرى، لذلك اشتبهنا في أنه قد يكون عاملا خفيا لتليف الكلى".
وأضاف "تشير نتائجنا الجديدة إلى أن الكوريسين هو بالفعل عامل خفي وراء تلف الكلى التدريجي لدى مرضى السكري، وأن منعه يمكن أن يوفر طريقة جديدة لحماية صحة الكلى لدى المرضى".
يصاب العديد من مرضى السكري المزمن بتليف كلوي في نهاية المطاف، وبمجرد تفاقم الحالة، تصبح الخيارات العلاجية المتاحة محدودة.
يقول الدكتور تارو ياسوما من جامعة مي، وهو طبيب ومؤلف مشارك في الدراسة "يعد تليف الكلى السكري سببا رئيسيا للفشل الكلوي في جميع أنحاء العالم، ولكن لا تزال العوامل الرئيسية المسببة له غامضة، ولا يمكن لأي علاج إيقاف هذه العملية".
تركز العلاجات الحالية بشكل أساسي على التحكم في نسبة السكر في الدم وضغط الدم، ولكن لا يوجد علاج شافٍ يوقف أو يعكس عملية التندب أو التليف، كما قال ياسوما.
بدأ الباحثون بفحص دم وبول مرضى السكري، ووجدوا أن مستويات الكوريسين لديهم أعلى بكثير من نظرائهم الأصحاء، وأن كمية الكوريسين في الدم ترتبط بمدى تلف الكلى.
وبعد ملاحظة النتائج نفسها لدى الفئران المصابة بتليف الكلى، تتبع الباحثون تأثير الكوريسين في كليتيها. ووجدوا أن الكوريسين يسرّع شيخوخة خلايا الكلى، مطلقا سلسلة من التفاعلات تبدأ من الالتهاب، ثم موت الخلايا ثم تراكم النسيج الندبي، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان وظائف الكلى وتفاقم التليف.
ولكن كيف ينتقل الكوريسين من الأمعاء إلى الكلى؟ تعاونت مجموعتا كان وغابازا مع مجموعة ديواكار شوكلا، أستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية بجامعة إلينوي، لإنتاج محاكاة حاسوبية وتجارب معملية لمتابعة رحلة الكوريسين من الأمعاء إلى مجرى الدم.
ووجد الباحثون أن الكوريسين قادر على الارتباط بالألبومين، أحد أكثر البروتينات شيوعا في الدم، وينتقل عبر مجرى الدم. وعندما يصل إلى الكلى، ينفصل الكوريسين عن الألبومين لمهاجمة الهياكل الدقيقة التي تصفي الدم والبول.
ولتأكيد أن الكوريسين هو السبب الرئيسي وراء تلف الكلى، أعطى الباحثون الفئران أجساما مضادة للكوريسين، ولاحظوا انخفاضا كبيرا في سرعة تلف الكلى.
قال غابازا، وهو أيضا أستاذ مساعد في علوم الحيوان بجامعة إلينوي "عندما عالجنا الفئران بجسم مضاد يحيّد الكوريسين، أدى ذلك إلى إبطاء شيخوخة خلايا الكلى وتقليل تندب الكلى بشكل كبير".
وأضاف "في حين أنه لا يوجد حاليا أي جسم مضاد معتمد للاستخدام البشري، تشير نتائجنا إلى إمكانية تطويره كعلاج جديد".