رفعت سوريا اليوم السبت أسعار المشتقات بصورة مؤقتة حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية سانا عن قرار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية.
وأكدت وزارة الطاقة السورية أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عملية صيانة لمصفاة بانياس، مشيرةً إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفرها في السوق المحلية.
وأوضحت الوزارة، أن السوق السورية تتأثر بارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت عالمياً، في وقت دخلت فيه مصفاة بانياس في عملية صيانة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وأضافت أن الارتفاع الحالي لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تشهد أسواق المشتقات المكررة ضغوطاً نتيجة تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، ما يزيد كلفة تأمين المشتقات للسوق السورية.
وحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
وكان وزير الطاقة محمد البشير أصدر في 23 يونيو/حزيران الماضي القرار رقم /844/ لعام 2026، القاضي بتشكيل هذه اللجنة، والتي تضم ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة، ومصرف سوريا المركزي، إضافة إلى الجهات المختصة في قطاع النفط والثروة المعدنية.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في ضوء المعطيات والعوامل المؤثرة في أسعارها محلياً ودولياً، بما في ذلك الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم وغيرها من المؤشرات ذات الصلة.
تواجه أسواق المشتقات النفطية ضغوطاً متزايدة بسبب تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وشح المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت، ما أدى إلى ارتفاع كلفة المنتجات المكررة بوتيرة أكبر من الخام.
وأوضحت وزارة الطاقة أن حاجة سوريا حالياً تبلغ ما يقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عبر الاستيراد.
وبينت أن وجود إنتاج محلي من الخام لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، فيما تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم لاحتياجات المصافي، بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة للسوق.
وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت، وفق الوزارة، نحو 7.72 مليون لتر، منها 3.09 مليون لتر إنتاج محلي و4.63 مليون لتر مستورد، أي أن نحو 60% من الإمداد يعتمد على الاستيراد.
أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف لتر مستورد، فيما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً، مع اعتماد كبير على الاستيراد.
تتحمل الشركة السورية للبترول مسؤولية تأمين حاجة السوق المحلي واستمرار الإمدادات، ومع ارتفاع كلفة المشتقات الجاهزة عالمياً وزيادة الحاجة إلى استيرادها خلال فترة صيانة مصفاة بانياس، تتسع الفجوة بين كلفة الشراء وسعر البيع المحلي.
وأوضحت الوزارة أن التعديل يهدف إلى الحفاظ على دورة تمويل التوريد، بدءاً من شراء الشحنة وبيعها وتوزيعها، وصولاً إلى تأمين السيولة اللازمة لشراء الشحنة التالية، بما يمنع تحول فجوة الكلفة إلى مشكلة في توفر المادة.
وأشارت إلى أن هذه الضغوط تأتي أيضاً في ظل التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، إذ بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز والطاقة.
شددت الوزارة على أن التعديل السعري مؤقت ومرتبط بظروف استثنائية، وأن الكلفة والأسعار ستبقى موضع مراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد إنجاز عمرة مصفاة بانياس.
وبينت أن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب رفع إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار، ورفع طاقات التكرير، وتأهيل المصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع النفط والغاز.
وتصاعدت أهمية مصفاة بانياس بعد اندلاع الحرب على إيران، والارتفاع في أسعار النفط، علاوة على الضغوط على منشآت التكرير العالمية، الأمر الذي أبرز ضرورة توسيع طاقة التكرير في سوريا.
كما برزت أهمية ميناء بانياس السوري بالنسبة لقطاع النفط، حيث يقوم العراق بتصدير جانب من نفطه عبر هذا الميناء بعد نقله بريا إلى سوريا، وذلك عقب تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر به أغلب صادرات النفط العراقية.
وكانت الحكومة السورية وقعت مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف شركات دولية، لتأهيل وإعادة إحياء خط نقل النفط الخام (كركوك – بانياس) في غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن خلال شهر يوليو/تموز الماضي.
وفي هذا السياق قال وزير الطاقة محمد البشير، إن "إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس تمثل خطوة إستراتيجية لإعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر المتوسط".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة