جائحة كوفيد-19، وغزو روسيا لأوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة، وتسجيل معدلات قياسية للتضخم، وعوامل أخرى كلها مارست ضغوطا على الأجور في مختلف أنحاء أوروبا. وقد أرهقت زيادة تكاليف المعيشة ملايين الأسر الأوروبية بشدة.<\/p>
الأجور الحقيقية، أي التي تأخذ التضخم في الاعتبار، تراجعت في نحو ثلث الدول الأوروبية التي جرى تحليلها خلال الأعوام الخمسة المنتهية في مطلع 2026.<\/p>
فأي دول شهدت أكبر انخفاض في الأجور الحقيقية بين الربع الأول من 2021 والربع الأول من 2026؟ وأين ارتفعت الأجور الحقيقية بأكبر قدر؟ ولماذا برزت بعض الدول كاستثناءات في نمو الأجور الحقيقية، في حين سجلت منطقة اليورو ككل تراجعا؟<\/p>
وبحسب تقرير \"آفاق التوظيف\" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026، الذي يغطي 27 بلدا أوروبيا لكنه لا يشمل جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، فقد تراجعت الأجور الحقيقية في تسعة بلدان بصورة تراكمية بين الربعين الأولين من 2021 و2026.<\/p>تأثير أزمة تكاليف المعيشة في 2022-2023<\/strong><\/h2>
قال أندريا باسانيني، محرر تقرير \"آفاق التوظيف\" في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لـ \"يورونيوز بيزنس\": \"لا تزال الأجور الحقيقية متأثرة بأزمة تكاليف المعيشة في 2022-2023 حتى في الربع الأول من 2026\".<\/p>
وأضاف: \"وبما أن تجديد الاتفاقات الجماعية القطاعية لا يتم كل عام وعادة ما يكون على مراحل، فقد استغرقت الأجور المتفاوض عليها وقتا طويلا للتعافي، ولم تستعد كامل خسائرها بعد\".<\/p>
وأشار أيضا إلى أن الحد الأدنى القانوني للأجور قد واكب إلى حد كبير ارتفاع الأسعار.<\/p><\/cstm>تراجع الأجور الحقيقية بأكثر من ستة في المئة<\/strong> في إيطاليا<\/h2>
شهدت إيطاليا أكبر تراجع، إذ انخفضت الأجور الحقيقية بنسبة 6,1 في المئة. وأوضح رونالد يانسن، كبير الاقتصاديين السابق في الكونفدرالية الأوروبية للنقابات (ETUC) ولجنة استشارات النقابات (TUAC)، أن التأجيل المنهجي من جانب أرباب العمل لتوقيع اتفاقات جديدة، إلى جانب ضعف القدرة التفاوضية للنقابات، ساهم في تراجع الأجور الحقيقية في إيطاليا.<\/p>
وقال ميكيلي بفارو، الاقتصادي في \"سكولا نورماله سوبيريوري\" في إيطاليا، إن التأخيرات التاريخية الطويلة في تجديد العقود في البلاد أبطأت تعافي الأجور الاسمية بعد ارتفاع التضخم.<\/p><\/cstm>
وأشار ريتشارد غريفيسون ومريم غوكتِن من معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية (\"wiiw\") أيضا إلى ضعف الإنتاجية، وفتور النمو الاقتصادي، وبطء تعديل الأجور الاسمية نسبيا في إيطاليا.<\/p>
وسجلت تشيكيا والسويد انخفاضات بلغت 5,8 في المئة و4,8 في المئة على التوالي. وتراجعت الأجور الحقيقية بنسبة 2,1 في المئة في الدنمارك، وبنسبة 2 في المئة في إسبانيا. وعلى مستوى منطقة اليورو، انخفضت الأجور الحقيقية بنسبة 1,8 في المئة خلال هذه الفترة.<\/p>
وشهدت سلوفاكيا وفنلندا وإيرلندا وسويسرا أيضا تراجعات طفيفة تراوحت بين 0,7 في المئة و1,4 في المئة.<\/p>تسارع التضخم ومخاوف انعدام الأمن الوظيفي<\/h2>
أشار رونالد يانسن إلى تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال 2021-2022.<\/p>
وأوضح في حديثه لـ \"يورونيوز بيزنس\": \"في حين حاولت جولات المفاوضة الجماعية اللاحقة في السنوات التي أعقبت موجة التضخم الكبرى استعادة القوة الشرائية للأجور<\/a>، فإن العمال والنقابات شهدوا تراجع قدرتهم التفاوضية بسبب مخاوف انعدام الأمن الوظيفي الناتجة عن أعوام من ركود النمو الاقتصادي، والخوف من نزع الطابع الصناعي عن أوروبا بسبب المنافسة الصينية، وحرب الرسوم الجمركية التي تقودها الولايات المتحدة والتي تقوض الوصول إلى سوق تصدير أوروبي رئيسي\".<\/p>وفي بلجيكا، بقيت الأجور الحقيقية دون تغيير، بينما سجلت فرنسا وإستونيا زيادات هامشية لم تتجاوز 0,1 في المئة.<\/p><\/cstm>تركيا: استثناء بارز<\/h2>تبرز تركيا كأهم استثناء، إذ سجلت أعلى نمو في الأجور الحقيقية عند 78,6 في المئة، رغم معدل تضخم بلغ 32 في المئة في منتصف 2026.<\/p>وقال غريفيسون وغوكتِن لـ \"يورونيوز بيزنس\": \"إن زيادة الأجور الحقيقية في تركيا بنسبة 79 في المئة صحيحة حسابيا، لكنها تبالغ في تصوير تحسن مستويات المعيشة\".<\/p>وأضافا: \"بدأت الأجور الحقيقية من مستوى متدنٍ في 2021، إذ كانت لا تزال منخفضة بعد أزمة العملة في 2018، لذا فإن جزءا من الارتفاع كان في الواقع تعافيا\".<\/p>وأشارا أيضا إلى أن المحرك الرئيسي للزيادة الحادة في 2022-2023 كان زيادتين متتاليتين في الحد الأدنى للأجور، مدفوعتين إلى حد كبير بالاعتبارات الانتخابية.<\/p>وأردفا: \"بعد انتخابات 2023 عادت عملية التعديل إلى مرة واحدة في السنة، ومنذ ذلك الحين ظلت أدنى من معدل التضخم\".<\/p>وشككا كذلك في موثوقية بيانات التضخم في تركيا<\/a>، مستشهدين باتهامات أحزاب المعارضة بأن الأرقام الرسمية يتم التلاعب بها.<\/p>المجر تسجل أعلى نمو داخل الاتحاد الأوروبي<\/h2>تحتل المجر المرتبة الثانية بمعدل نمو في الأجور الحقيقية يبلغ 29,8 في المئة، وهي نفسها استثناء داخل الاتحاد الأوروبي. وفي بولندا، ارتفعت الأجور الحقيقية بنسبة 16,5 في المئة. وتوجد الدول الثلاث الأولى جميعها خارج منطقة اليورو.<\/p>وقال بيتر فيروفاتس، كبير الاقتصاديين في \"آي إن جي\": \"يعكس النمو القوي في الأجور الحقيقية في المجر خلال الأعوام الخمسة الماضية مزيجا من النقص الهيكلي في اليد العاملة، وسياسات الحكومة في مجال الأجور، وعملية اللحاق بالأجور بعد موجة التضخم\".<\/p><\/cstm>وأوضح أن الأداء الاستثنائي للأجور الحقيقية في المجر لا يعكس طفرة غير عادية في الإنتاجية، بل ينتج في الأساس عن اجتماع شدّة الضيق في سوق العمل، وسياسة حد أدنى للأجور هجومية، واستمرار تقارب مستويات الأجور، وسعي العمال إلى استعادة قدرتهم الشرائية بعد صدمة التضخم.<\/p>وفي داخل منطقة اليورو، سجلت ليتوانيا أقوى نمو في الأجور الحقيقية بلغ 14,8 في المئة. ولم يشهد أي بلد آخر زيادة من رقمين. كما ارتفعت الأجور الحقيقية بنسبة 7,4 في المئة في لاتفيا، و6,6 في المئة في سلوفينيا، و5,6 في المئة في البرتغال، و4,7 في المئة في اليونان، و4,1 في المئة في لوكسمبورغ.<\/p>أكبر الاقتصادات: المملكة المتحدة تتصدر نمو الأجور الحقيقية<\/strong><\/h2>ومن بين أكبر خمسة اقتصادات في أوروبا، تصدرت المملكة المتحدة القائمة بزيادة قدرها 3,6 في المئة. وارتفعت الأجور الحقيقية في ألمانيا وفرنسا بأقل من واحد في المئة، إذ بلغت 0,9 في المئة و0,1 في المئة على التوالي. وسجلت إيطاليا أكبر هبوط بين جميع البلدان التي شملها التحليل، بينما شهدت إسبانيا تراجعا بنسبة 2 في المئة.<\/p>وقال باسانيني: \"العامل المهم الأول هو نمو الحد الأدنى القانوني للأجور<\/a>، الذي تجاوز التضخم بقرار حكومي في كل من ألمانيا والمملكة المتحدة، وكان تقريبا مساويا لمعدل التضخم في فرنسا وإسبانيا\".<\/p>
ولاحظ غريفيسون وغوكتِن أن نظام تحديد الأجور الأكثر مرونة نسبيا في المملكة المتحدة، إلى جانب الصعوبات المستمرة في التوظيف، أتاح للأجور الاسمية أن تستجيب بسرعة أكبر للتضخم مقارنة بعدة اقتصادات في منطقة اليورو.<\/p>
ويشير التقرير إلى أن بياناته الخاصة بالربع الأول من 2026 سبقت موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار الطاقة، التي أعقبت الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ورد طهران عليها.<\/p>
<\/p>a441917267bb06b9388c63a274b2a4c4<\/hash>
المصدر:
يورو نيوز