آخر الأخبار

استحواذ "طاقة عربية" على 10% من "وطنية".. أول صفقة تقلص دور القاهرة في الاقتصاد

شارك

تضع صفقة الاستحواذ على حصة في شبكة محطات "وطنية" برنامج الطروحات الحكومية في مصر أمام اختبار عملي طال انتظاره، لكونها تمثل أول دخول مباشر للقطاع الخاص إلى كيان اقتصادي تابع للمؤسسة العسكرية. كما تعكس الصفقة تقدما في مسار تعهدات الحكومة بتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وقد تمنح المستثمرين مؤشرا إضافيا بشأن توجه الدولة نحو تنفيذ المزيد من عمليات التخارج من الأصول المملوكة لها.

واستحوذت شركة "طاقة عربية"، التابعة لمجموعة القلعة للاستثمارات المالية، على حصة 10% من شركة "كويك فيول"، وهي شركة أُسست لإدارة وتشغيل 172 محطة وقود مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة المصرية، وتعمل تحت العلامة التجارية "وطنية". وتتضمن الصفقة خيار استحواذ "طاقة عربية" على حصة إضافية تبلغ 15% عند طرح الشركة في البورصة المصرية، وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء المصري يوم الخميس الماضي.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 مصر تستهدف طرح 5 شركات حكومية في البورصة قبل نهاية 2026
* list 2 of 4 مصر تمضي في طرح "سندات ساموراي" بقيمة نصف مليار دولار
* list 3 of 4 صندوق النقد ومصر يتفقان على مراجعتين بشأن برنامج الإقراض
* list 4 of 4 صندوق النقد يتيح لمصر سحب 2.3 مليار دولار end of list

وتأتي هذه الخطوة في سياق التزامات الحكومة المصرية ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن توسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد وتقليص حضور الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية. ويرى مراقبون أن دخول مستثمر من القطاع الخاص إلى شركة تدير أصولا تابعة للمؤسسة العسكرية قد يشكل مؤشرا على بدء تطبيق هذا التوجه في عدد من القطاعات المستهدفة ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

ويقول محمود عطا، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة الصك لتداول الأوراق المالية، إن امتثال الدولة المصرية لشرط صندوق النقد عبر تنفيذ أول تخارج فعلي يُعد تحولا هيكليا يتجاوز حدود الإجراء المالي المؤقت، إذ تكتسب هذه الخطوة ثقلا إستراتيجيا استثنائيا لكونها تمثل أول تخارج رسمي لمؤسسة تابعة للقوات المسلحة لصالح القطاع الخاص، وهو ما يكسر نمطا طويلا من الجمود الهيكلي ويدشن مرحلة تطبيق الحياد التنافسي بشكل عملي وملموس على أرض الواقع.

إعلان

وأضاف عطا، في حديثه للجزيرة نت، أن هذا التحول من رأسمالية الدولة إلى إفساح المجال بشكل أكبر لآليات السوق الحر يبعث برسالة طمأنة قوية ومباشرة إلى مجتمع الاستثمار الدولي والمحلي، مفادها أن قواعد اللعبة الاستثمارية قد تغيرت نحو المزيد من الشفافية والحوكمة.

كما أوضح أن هذه النوعية من الصفقات تنعكس إيجابا على برنامج الطروحات الحكومية بعد معاناة طويلة من الترقب الحذر، إذ يؤدي هذا التخارج إلى محو حالة الشك لدى المستثمرين الإستراتيجيين، وهو ما سيسهم بالتبعية في رفع التقييمات السعرية للشركات المستهدف طرحها مستقبلا، ليتحول البرنامج من مجرد خطة مستهدفة في الموازنة العامة إلى واقع تنفيذي جاذب لتدفقات الاستثمار.

مصدر الصورة جانب من مراسيم توقيع اتفاقية الاستحواذ التي أبرمت في مقر رئاسة الوزراء في مصر (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

توسيع دور القطاع الخاص

وتمضي مصر في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية عبر طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة، في محاولة لتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويستهدف البرنامج بيع حصص من هذه الشركات، سواء من خلال البورصة المصرية أو عبر مستثمرين إستراتيجيين، وهو ما يعد أحد المحاور الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

ومن جانبه، قال مصدر حكومي معني بملف الطروحات الحكومية، تحدث للجزيرة نت طالبا عدم ذكر اسمه، إن برنامج الطروحات يتضمن طرح 5 شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، وذلك من أصل نحو 30 شركة تعتزم الدولة التخارج منها وطرحها أمام القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وكشف المصدر أن هناك تحركات تجري في الوقت الراهن لطرح شركة "شيل أوت"، التي تدير نحو 85 محطة وقود منتشرة في عدد من المحافظات وتتبع إحدى الجهات المملوكة للقوات المسلحة، أمام المستثمرين، لافتا إلى أن هناك عروضا خليجية قُدمت مؤخرا للاستحواذ على حصة من الشركة، لكن لم يتم النظر فيها بعد، لحين اكتمال إجراءات إعادة هيكلة الشركة.

واعتبر المصدر الحكومي أن الخطوة الخاصة باستحواذ شركة "طاقة عربية" على 10% من الشركة التي تدير محطات "وطنية" من شأنها أن تعزز الثقة في التوجه الحكومي لدى المستثمرين، سواء المصريين أو الأجانب، خاصة أن البداية جاءت مع إحدى الشركات المملوكة للقوات المسلحة.

وتُعد الصفقة من أوضح الخطوات التنفيذية لتعهدات الحكومة المصرية أمام صندوق النقد الدولي بتوسيع دور القطاع الخاص وتقليص وجود الدولة والجهات التابعة لها في الأنشطة الاقتصادية، خاصة الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية.

ورغم أن الصفقة ليست طرحا حكوميا تقليديا في البورصة، فإنها تتماشى مع أهداف برنامج الطروحات من حيث زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، إلى جانب جذب استثمارات جديدة، وتحقيق تقييمات سوقية للأصول المملوكة للدولة، فضلا عن تمهيد الطريق لصفقات مماثلة في شركات أخرى.

مصدر الصورة شركة "شيل أوت" تدير نحو 85 محطة وقود منتشرة في عدد من المحافظات المصرية (موقع الشركة)

الصفقة وصندوق النقد الدولي

ويمثل الحد من تدخل الدولة في الاقتصاد ركنا أساسيا في برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي أتاح لمصر الحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار عام 2022، قبل رفعه إلى 8 مليارات دولار في مارس/آذار الماضي.

إعلان

ومن جانبه، قال مستثمر مصري بارز، تحدث للجزيرة نت مفضلا عدم ذكر اسمه، إن حرص الحكومة على إبرام الصفقة في هذا التوقيت، الذي يأتي بعد أيام قليلة من انتهاء زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر في إطار المراجعة السابعة للقرض الحالي، ربما يشير إلى صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود محادثات بين الحكومة المصرية وإدارة الصندوق حول قرض جديد بنهاية العام الجاري، عقب انتهاء البرنامج الحالي، خاصة أن التخارج الحكومي من الاقتصاد كان شرطا أساسيا للصندوق.

ومؤخرا، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، في تصريحات رسمية، إن احتياجات مصر من التمويلات الخارجية خلال العام المالي المقبل تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار.

وأضاف الوزير المصري أن أكثر من 50% من احتياجات التمويل الخارجي للعام المالي المقبل مؤمنة عبر تمويلات ميسرة، متابعا: "نستهدف إصدار سندات دولية بنحو 4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار