استقبل المستثمرون اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بإيجابية، ويرون أنه مؤشر على تراجع حالة عدم الوضوح التي سادت الأسواق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، لكن تبقى تساؤلات مهمة في الأسواق لدى المستثمرين عما سيحدث بعد أسبوعين من الهدنة، وفق ما أوردت بلومبيرغ.
اتجهت بعض شركات الاستثمار الكبيرة إلى شراء سندات الخزانة الأمريكية وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي والدفاع بمجرد التوصل إلى الهدنة.
وفي هذا السياق يتوقع أندرو كانوبي من شركة فرانكلين تيمبلتون للاستثمار ارتفاعا في أسعار سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وفق ما نقلته بلومبيرغ، كما قامت شركة أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس بالاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا والدفاع على أساس أنها بعيدة نسبيا عن تقلبات أسعار الطاقة.
عزز تراجع أسعار النفط لأقل من 100 دولارِ للبرميل بعد إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران التوقعات بأن الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ( البنك المركزي) سوف يتوجه لخفض الفائدة.
وتراجع سعر خام برنت – اليوم الأربعاء- إلى أقل من 95 دولاراً للبرميل بعد أن قالت طهران إنها ستسمح للسفن بمرور آمن لمدة أسبوعين عبر مضيق هرمز.
وتتوقع الأسواق بنسبة 50% تقريباً أن يخفض مجلس الاحتياطي الفدرالي الفائدة بحلول نهاية العام، بعد أن كان ذلك مستبعدا في وقت سابق نظرا للتوقعات بارتفاع نسبة التضخم مدفوعا بالارتفاع في أسعار النفط والغاز.
ارتفعت الأسهم الأوروبية بأعلى مستوياتها في عام واحد – اليوم الأربعاء- مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم، مدعومة بالتراجع في أسعار النفط، حيث زاد مؤشر ستوكس 600 للأسواق الأوروبية بنسبة 3.8%، وهو أكبر مكسب خلال يوم واحد منذ أبريل/نيسان 2025.
كما ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 لبورصة لندن بأكثر من 2.2%، وفق ما نقلته صحيفة تليغراف البريطانية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 2.4%.
في آسيا، ارتفع المؤشر نيكاي الياباني بنحو 5.4% وقفز المؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 6.8%، مما أدى إلى توقف التداول لفترة وجيزة.
وصعدت أسواق الأسهم الخليجية، وزاد المؤشر "إم إس سي آي" لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 5% ليصل إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع، كما فتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على ارتفاع.
في السياق، قال الخبير الاقتصادي المقيم في لندن زياد الهاشمي في مقابلة مع الجزيرة نت إن الأسواق العالمية شهدت مكاسب فورية بعيد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، حيث تراجع سعر النفط 16% وانخفض الغاز بنحو 20% في البورصات الأوروبية وارتفعت مؤشرات البورصات الرئيسية في نيويورك ولندن وطوكيو مع بداية التداول بهذه الأسواق.
وأضاف أن إعادة فتح الأجواء أمام رحلات الطيران، وفتح المطارات بشكل جزئي في المطارات الإقليمية بمنطقة الخليج، سيساعد على تخفيض تكلفة النقل وزمن الوصول للرحلات.
لكن الهاشمي أشار إلى أن الاتفاق نفسه لا يزال "هشا"، كما وصفه جيه دي فانس ، نائب الرئيس الأمريكي ، وبالتالي ستحتاج الأسواق أن تعرف بعد أسبوعين جدية الاتفاق، وما إذا كان سيستمر بشكل دائم، ويؤدي لإنهاء الحرب، وفق وصف الخبير.
وأوضح الهاشمي أن الرؤية لا تزال غير مكتملة بالنسبة لمضيق هرمز، إذ إن المفاوضات لا تزال مستمرة للتوصل لاتفاقية مستدامة تسمح بإعادة الملاحة في المضيق من دون قيد أو شرط أو رسوم على عبور السفن، كما أن شركات التأمين تحتاج لبعض الوقت لدراسة الوضع والحصول على ضمانات مستدامة وملزمة.
وأكد أن وقف الحرب ضروري لإعادة الثقة للأسواق وللمستثمرين والتخلص من حالة عدم اليقين التي فرضتها على أسواق الطاقة حول العالم.
لا تزال مخاوف المستثمرين من تراجع مؤشرات البورصات العالمية كبيرة، بسبب العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين واشنطن وطهران، حسب فاينانشال تايمز.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في استراتيجيات الاستثمار بشركة ستيت ستريت لإدارة الاستثمار إليوت هينتوف أن ما وصفه "بمكونات الصدمة الكلية العالمية" أصبحت أقل بشكل طفيف بعد الإعلان عن التوصل لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بالمقارنة بما كانت عليه قبل ذلك.
وأضاف هينتوف أن التحسن في حركة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز لا يعني عودة تدفقات الطاقة إلى وضعها الطبيعي خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن المخاطر لا تزال مرتفعة.
من جهتها أشارت بلومبيرغ إلى أن العديد من المستثمرين لا يزالون قلقين بشأن وقف إطلاق النار، حيث لا تزال هناك تساؤلات لديهم إذا كان يمثل خطوة نحو حل شامل للأزمة أم مجرد وقف مؤقت للحرب.
وقال كريستوفر ديمبيك كبير مستشاري الاستثمار في شركة بيكت : "بالنسبة للأسواق المالية، قد تكون هذه نهاية مرحلة، لكن بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن صدمة التضخم ما زالت في بدايتها، لا سيما بالنسبة لقطاعي الغذاء والمواد الخام".
ونقلت رويترز عن طارق قاقيش نائب الرئيس التنفيذي لشركة "إف إتش كابيتال" أنه لا يزال من الصعب التكهن بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لذلك من المتوقع أن يتوخى المستثمرون الحذر على الرغم من تفاعل الأسواق بشكل إيجابي مع إعلان وقف إطلاق النار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة