آخر الأخبار

صدمات النفط في العقود الماضية غيرت العالم.. فهل تعيد حرب إيران الكرّة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجاوز تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط حدود تقلبات الأسعار اليومية، لتطرح تساؤلات أعمق حول مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، في لحظة تتقاطع فيها صدمة الطاقة مع تحولات مالية وهيكلية واسعة.

وتُظهر المعطيات أن اضطراب تدفقات النفط والغاز لا يقتصر على الأسواق، بل يمتد ليعيد رسم علاقات القوة بين الدول المنتجة والمستهلكة، ويعيد ترتيب حركة رؤوس الأموال عالميا، في سيناريو يستحضر ملامح التحولات الكبرى التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.

صدمة تتجاوز الأسواق

وتشير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى أن العالم "قد يكون بصدد الصدمة النفطية الكبرى الثالثة"، في ظل ما وصفه مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأنه "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ".

وتوضح الصحيفة أن آثار هذا الاضطراب بدأت تتجلى عبر نقص الوقود في جنوب شرق آسيا وارتفاع الأسعار على مستوى العالم، في وقت تبدو فيه تداعيات الأزمة داخل أمريكا أقل حدة نسبيا، نتيجة تحولها في السنوات الأخيرة إلى مصدر صاف للطاقة، مما يمنحها هامشا أكبر لامتصاص الصدمات مقارنة باقتصادات أخرى تعتمد على الاستيراد.

استدعاء صدمات السبعينيات

وتعيد الأزمة الحالية إلى الواجهة تجربة السبعينيات، حين أدت صدمة 1973-1974 إلى تضاعف أسعار النفط أربع مرات، وظهور طوابير الوقود، وتسارع التضخم بوتيرة غير مسبوقة.

ويؤكد إدوارد موريس، المسؤول السابق عن سياسات الطاقة في إدارتي الرئيسين الأمريكيين السابقين جيمي كارتر ورونالد ريغان، أن تلك المرحلة شكلت "الحدث الأكثر أهمية في إحداث تغيير هيكلي في قطاع الطاقة العالمي"، إذ لم تقتصر آثارها على الأسعار، بل أعادت توزيع النفوذ بين الشركات والدول المنتجة.

وتضيف الصحيفة أن صدمة 1978-1979، المرتبطة بالثورة الإيرانية، جاءت امتدادا لهذا التحول، إذ عززت انتقال القوة المالية من الشركات النفطية الكبرى إلى الدول المنتجة، في مسار يبدو أن ملامحه تعود اليوم بشكل مختلف ولكن أكثر تعقيدا.

الدولار في مركز النظام

وتوضح نيويورك تايمز أن إحدى أبرز نتائج تلك الصدمات هي إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، إذ "تدفقت الأموال حول العالم بطرق جديدة ورسخت مكانة الدولار باعتباره عملة محورية".

إعلان

وتشير إلى أن ما يُعرف بـ"الدولارات النفطية" -أي الفوائض المالية التي حققتها الدول المنتجة- أعيد تدويرها داخل الاقتصاد الأمريكي ثم ضُخت في الأسواق العالمية، خاصة في الدول النامية، "مما أسهم في تعميق الترابط المالي الدولي"، حسب تعبير الصحيفة.

ويؤكد الخبير الاقتصادي إيسوار براساد أن الدولار "أصبح أكثر هيمنة في النظام المالي العالمي في السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه سابقا"، رغم الاضطرابات الحالية، في دلالة على استمرار تمركز النظام المالي حوله.

مصدر الصورة منشآت قطر للطاقة في رأس لفان تعكس مكانة أكبر مركز لإنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميا (الفرنسية)

الخليج مركز قوة مالية

وتشير الصحيفة إلى أن دول الخليج لم تعد مجرد مصدر للطاقة، بل أصبحت لاعبا محوريا في النظام المالي العالمي، ويقول المؤرخ الاقتصادي دانيال يرغين إن هذه الدول "لا تصدر النفط والغاز فقط، بل تصدر رأس المال أيضا".

وتوضح أن صناديق الثروة السيادية الخليجية باتت من أبرز المستثمرين في مختلف القطاعات العالمية، من الأسواق المالية إلى المشاريع الكبرى، مما يعزز من تشابك الاقتصاد العالمي ويزيد من حساسيته لأي اضطراب في تدفقات الطاقة.

هرمز ونقطة الاختناق

وتشير الصحيفة إلى أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالميين، يمثل تطورا بالغ الأهمية في سياق الأزمة الحالية، إذ يسلط الضوء على هشاشة الممرات الإستراتيجية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

وتوضح أن هذا التطور يعيد طرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في أنماط الإنتاج والتجارة، خاصة إذا استمرت فترة ممتدة.

ويقول الخبير الاقتصادي إيثان هاريس إن "مدة الحرب هي العامل الحاسم"، مضيفا "إذا استمرت لفترة طويلة فسيكون الأمر كبيرا، أما إذا توقفت الآن فقد لا نتحدث عنها العام المقبل".

وفي هذا السياق، تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المعطيات الاقتصادية، إذ تتحول أزمة الطاقة من مجرد صدمة في الإمدادات إلى عامل قد يعيد تشكيل موازين القوة المالية والتجارية على مستوى العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار