في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت الحرب في الخليج مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها إلى استهداف البنية التحتية للطاقة، بعدما أصابت ضربة إيرانية أحد أهم مراكز الغاز المسال في العالم، في تصعيد يهدد توازن أسواق الطاقة العالمية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز"، أصابت إيران موقع مدينة رأس لفان الصناعية في قطر بصاروخ باليستي، ما أدى إلى "أضرار واسعة" في أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال عالمياً.
تعرضت عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال بمدينة رأس لفان الصناعية لهجمات صاروخية -في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس- تسببت بحرائق وأضرار الجسيمة، كما تعرضت المدينة -أمس الأربعاء- لهجوم أصاب مصنع تحويل الغاز إلى سوائل بأضرار جسيمة، وفق ما أعلنت شركة "قطر للطاقة".
ويضم مجمع رأس لفان منشآت شركة "قطر للطاقة" ومصفاة وقود، إضافة إلى مشروع "بيرل" لتحويل الغاز إلى سوائل التابع لشركة "شل" بقيمة نحو 18 مليار دولار.
وأكدت "قطر للطاقة" أن "فرق الطوارئ انتشرت فوراً للسيطرة على الحرائق، مع وقوع أضرار واسعة".
ويُعد رأس لفان مركزاً رئيسياً لإنتاج الغاز المسال، حيث يمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعل أي تعطّل فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.
وقال سول كافونيك، محلل الطاقة لدى "إم إس تي فاينانشال"، إن الهجوم قد يؤدي إلى "نقص عالمي مستدام في الغاز"، مضيفاً أن تأثيره "قد يمتد لأشهر أو حتى سنوات" في حال استغرق إصلاح الأضرار وقتاً طويلاً.
كما حذر توم مارزيك-مانسر من شركة "وود ماكنزي" من أن تضرر القدرة الإنتاجية في رأس لفان يعني أن "توازن سوق الغاز سيصبح أكثر ضيقاً".
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد متبادل، حيث أكدت مصادر للصحيفة أن إسرائيل استهدفت حقل "جنوب بارس"، وهو أكبر حقل غاز في العالم ويمثل العمود الفقري لإمدادات الطاقة في إيران.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة "لم تكن على علم بهذا الهجوم"، مؤكداً أن قطر "لم تكن على أي دراية به ولم تشارك فيه بأي شكل"، في إشارة إلى الضربة التي استهدفت حقل جنوب بارس.
وأضاف أن إسرائيل "لن تنفذ مزيداً من الهجمات على الحقل" ما لم تقدم إيران على استهداف منشآت الغاز القطرية، محذراً من أن أي تصعيد ضد الدوحة سيقابل برد أمريكي واسع النطاق.
وتعكس هذه التصريحات محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى استهداف متبادل مباشر لمنشآت الطاقة في الخليج، في وقت وصف فيه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف التطورات بأنها "مستوى جديد من الصراع"، متوعداً برد "عين بعين".
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً فورياً، حيث صعد خام برنت بنسبة 4.6% إلى نحو 112.3 دولاراً للبرميل، بينما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 6% إلى نحو 54 يورو لكل ميغاواط/ساعة ( نحو 58 دولاراً).
وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن الحرب أدت بالفعل إلى شبه توقف في الملاحة عبر مضيق هرمز، ما أجبر منتجي النفط والغاز في الخليج على خفض الإنتاج أو إعادة توجيه الشحنات.
كما طالت الهجمات منشآت أخرى في المنطقة، حيث أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ في المنطقة الشرقية، فيما تحدثت الإمارات عن "حوادث" في منشآت الغاز والنفط في أبوظبي أدت إلى تعليق العمليات في بعض المواقع.
وفي العراق، توقفت إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، ما دفع بغداد للتحذير من تأثير ذلك على شبكة الكهرباء.
وترى الصحيفة أن امتداد الهجمات إلى منشآت الطاقة يعزز المخاوف من اضطراب طويل الأمد في الإمدادات، خاصة مع تحذيرات من استمرار الحرب لأسابيع إضافية دون أفق واضح لاحتوائها.
وقال توربيورن سولتفيدت من "فيريسك مابلكروفت" إن الصراع "مرجح أن يمتد حتى مايو/أيار"، في ظل غياب مسارات واضحة للتهدئة.
وفي محاولة لاحتواء الأسعار، سمحت إدارة ترمب بالسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، إلا أن المخاطر المرتبطة بإغلاق هرمز أو استهداف منشآت إضافية تبقي الأسواق في حالة توتر مستمر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة