في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ساعات غير محددة من فجر يوم الأربعاء، استفاق شارع بال مال في وسط العاصمة البريطانية على عمل لم يكن هناك بالأمس.
تمثال لرجل يرتدي بدلة، يتخذ خطوة في الفراغ، إحدى ساقيه خارج القاعدة، ويحمل علما يلتف على وجهه فيحجب عنه الرؤية، وعلى قاعدته كُتب بانكسي.
ساعات قليلة فصلت بين ظهور التمثال والتدفق العفوي للمارة عليه، ومع تصاعد الاهتمام، أكدت متحدثة باسم الفنان المجهول لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، أن بانكسي "كشف النقاب عن النصب في أولى ساعات الصباح"، مشيرة إلى أنه اختار هذا الموقع المخصص لمرور المشاة "لتوفر مساحة شاغرة فيه".
على حسابه في إنستغرام، نشر الفنان -الذي تظل هويته الحقيقية لغزا بعد أكثر من عقدين من الشهرة- مقطع فيديو يرصد لحظة تركيب التمثال ليلا بآلات ثقيلة.
وساحة واترلو التي يقف فيها العمل الجديد محاطة بتماثيل الملك إدوارد السابع، والممرضة فلورنس نايتنغيل، ونصب تذكاري لحرب القرم، وهي ثلاثة رموز تنتمي إلى لحظة المجد البريطاني التقليدي، ودس بانكسي بينها رجلا أعمى بعلمه، يخطو إلى ما لا يراه، فيما وُصف بأنه اختيار مكاني لا تنقصه الجرأة.
وتدفقت التأويلات، بين قائل هل هو تعليق على الحالة السياسية البريطانية الراهنة؟ على نزعات قومية تمشي وراء أعلامها؟ على فقدان البوصلة في زمن الشاشات؟ بانكسي -كعادته- يترك العمل عاريا من البيان، يكتفي بنشره وينسحب، تاركا للمشاهدين أن يستكملوا الجملة التي لم ينطقها.
وصعد اسم بانكسي إلى المراتب الأولى عالميا بفضل رسوم الغرافيتي الخارجية ذات النفس الساخر والحاد، والمشحونة بمواقف سياسية لا تُداهن.
ويرفض الفنان الكشف عن هويته الحقيقية ليعبر عن أفكاره بحرية، بمعزل عن الصحافة وعن السلطات التي تعد رسومه خروجا على القانون وتخريبا للممتلكات العامة.
ولأن هذه السلطات تسارع غالبا إلى محو أعماله من الجدران، يلجأ بانكسي إلى منصات التواصل لتوثيق ما ينجزه قبل أن يختفي، أو يُنهب من الجمهور كما حصل مرات عديدة.
وكانت فلسطين ولا تزال حاضرة في خارطة بانكسي البصرية. منذ عام 2005، عبر إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ورسم أعماله على جدران الفصل وعلى أبواب البيوت المهدمة.
وفي زيارته لغزة عام 2014، رسم على جدار بيت مهدم قطة تلهو بكرة معدنية. وحين سأله صاحب البيت -الذي أحاط الرسم بالأخشاب ليحفظه- عن المعنى، أجابه أن القطة "ترمز إلى الحق في الحياة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة