تشهد الضفة الغربية تصاعدا لافتا في ممارسات استيطانية تتجاوز السيطرة الميدانية على الأرض، نحو فرض هوية بصرية وثقافية جديدة عبر نشر مكثف لرموز دينية وسياسية وتسميات إسرائيلية. ويصف مختصون هذه الممارسات بأنها محاولة لفرض "سيادة بصرية" تمهيدا لتكريس واقع استيطاني دائم.
وخلال الأسبوعين الماضيين، رصدت جولات ميدانية انتشار أعلام إسرائيلية على الطرقات، ونصب مجسمات دينية مثل الشمعدان ونجمة داوود في الميادين العامة وعلى قمم التلال، في مشهد يعكس تحولا في أدوات السيطرة من الميدان إلى الفضاء البصري العام. وتطلق إسرائيل على الضفة اسما توراتيا هو "يهودا والسامرة"، لتعزيز روايتها التاريخية.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين؛ حيث نفذوا 443 اعتداء منذ 28 فبراير/شباط الماضي، مستغلين حالة الاضطراب لتكثيف هجماتهم. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الاعتداءات عن مقتل أكثر من 1140 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و750، وفق معطيات فلسطينية.
وفي هذا السياق، أوضح مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حسن بريجية أن هذه الممارسات تندرج ضمن استراتيجية "القوة الناعمة". وأشار إلى أن الظاهرة تطورت من نشر رموز إلى السيطرة على مبان عامة، كما حدث في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث أزال مستوطنون علم فلسطين ورفعوا العلم الإسرائيلي فوق مدرستها الثانوية، مؤكدا أن هذه الإجراءات تتم "تحت حماية الجيش والشرطة".
بدوره، حدد الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي ثلاث رسائل رئيسية لهذا الانتشار البصري:
"
وتابع الريماوي: "الهدف النهائي يتمثل في إعادة إنتاج حالة السيطرة الكاملة، وصولا إلى إقامة ما يمكن تسميته دولة المستوطنين في الضفة الغربية".
لفت الريماوي إلى أن استخدام الرموز الدينية يهدف إلى إضفاء شرعية عبر "ربط المواقع الفلسطينية بروايات دينية إسرائيلية". ويشمل ذلك إطلاق تسميات توراتية مثل "شكيم" لنابلس، و"حبرون" للخليل، و"شَمرون" لشمال الضفة.
كما يتم استهداف مقامات دينية، مثل "قبر يوسف" في نابلس، الذي يدعي اليهود قدسيته رغم تأكيد علماء الآثار أن الموقع ضريح لشيخ مسلم يُدعى يوسف دويكات ولا يتجاوز عمره بضعة قرون. وتهدف هذه المحاولات، وفق المراقبين، إلى إعادة تشكيل الوعي التاريخي والجغرافي بما يخدم المشروع الاستيطاني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة